آخر الأخبار

تقرير: كواليس صراع بين الرئيس الصيني شي وجنرالات جيشه

شارك
أمضى شي جينبينغ أكثر من عقد في بناء جيش صيني ينافس الولايات المتحدة، لكن خبراء يشيرون أن الأمر يتزامن مع تراجع ثقته في قادته العسكريين.صورة من: Florence Lo/REUTERS

قبل أيام، انتشر خبر أثار الكثير من الجدل في الصين حيث تمثل في حكم بالإعدام مع وقف التنفيذ أصدرته محكمة عسكرية صينية ضد وزيرين سابقين للدفاع على خلفية تهم فساد.

ومرجع هذا الجدل يعود إلى أمريين؛ الأول يتمثل في أن الحكم قد يكون الأول من نوعه ضد مسؤولين رفيعي المستوى في المؤسسة العسكرية في إطار حملة أطلقها الرئيس شي جينبينغ قبل أكثر من عقد.

أما الأمر الثاني فيعود إلى أن الحكم يعد أقصى عقوبة تصدر في إطار حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الزعيم الصيني منذ توليه الحكم في العام 2012.

وأشرف شي جينبينغ على حملة واسعة لمكافحة الفساد منذ وصوله إلى السلطة. ولم تستثن القوات المسلحة من هذه الحملة.

فقد شي "الثقة" في قيادة الجيش

وتجلت حملة الرئيس الصيني التي طالت نخبة الجيش خلال اجتماع تشريعي حيث أظهرت لقطات التلفزيون الرسمي عدد قليل من الجنرالات في القاعة، رغم أن العام الماضي شهد حضوراً كبيراً فاق أكثر من 40 جنرلاً من قادة الجيش.

وقال شي خلال الاجتماع:"يجب ألا يضم الجيش مطلقاً أي شخص يحمل في داخله ولاء منقسما تجاه الحزب".

ونوهت صحيفة " نيويورك تايمز" إلى أن تصريح الرئيس الصيني يعد إشارة علنية نادرة إلى إحدى أسوأ الأزمات السياسية خلال 13 عاماً من حكمه حيث يبدو أن شي فقد الثقة في قيادة الجيش التي أمضى عقداً كاملاً في إعادة تشكيلها.

ونقلت الصحيفة عن تشين-وين كو، الأستاذ في الجامعة الوطنية تشنغتشي في تايوان ، قوله إنه "عندما يستخدم شي عبارة قلب منقسم، فإنها تحمل دلالات عميقة".

وأضاف أن هذه العبارة وردت في نصوص صينية قديمة تنصح الحكام بالحذر من الجنرالات الخائنين، بما في ذلك كتاب يحتفظ به شي على رفوف مكتبته. ويرى خبراء أن هذه الأزمة تهدد أحد أبرز إنجازات شي وهي تحويل الجيش الصيني إلى قوة هائلة مزودة بحاملات طائرات جديدة وصواريخ فرط صوتية وترسانة نووية متنامية.

وينخر الفساد المؤسسة العسكرية الصينية منذ زمن، وقد اشتدت حملة مكافحته في الأعوام المنصرمة حيث سبق لمسؤولين عسكريين كبار أن واجهوا عقوبات قاسية، بحسب تقرير لفرانس برس. فقد حُكم على غو بوشيونغ، النائب السابق لرئيس اللجنة العسكرية المركزية، عام 2016 بالسجن المؤبد لإدانته بتهم فساد. وفي الآونة الأخيرة، أقيلت شخصيات عسكرية رفيعة المستوى خصوصا ضمن القسم العسكري المكلف بالصواريخ النووية.

يرى خبراء أن خطوات شي ضد قادة الجيش ليست سوى محاولة لتجنب مصير سلفه هو جينتاو، الذي عجز عن إحكام قبضته على المؤسسة العسكرية.صورة من: Mark Schiefelbein/AP/picture alliance

هل يلاقي شي جينبينغ مصير هو جينتاو؟

وفي ذلك، قال دانيال ماتينغلي، الأستاذ المشارك في جامعة ييل الأمريكية، إن "هذا الجيش هو جيش شي جينبينغ، لكن لماذا يقوم بتحطيم الشيء الذي بناه؟" وأضاف ماتينغلي، وهو متخصص في دراسة السياسة والجيش في الصين، في مقابلة مع الصحيفة أن حملة الرئيس الصيني ضد قادة الجيش "جاءت على عكس كل التوقعات". وأضاف "ما كان أحد يتوقع شيئا مثل ذلك من شي، حتى قبل خمس سنوات. يبدو أن شيئاً عميقاً قد تغير".

ويرى خبراء أن شي يرمي من خلال تحركاته ضد قادة الجيش إلى تفادي مصير سلفه هو جينتاو، الذي اعتُبر على نطاق واسع أنه فشل في فرض سلطته على النخبة العسكرية.

وقالت نيويورك تايمز إن ضعف هو جينتاو برز عام 2011 خلال زيارة روبرت غيتس، وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، إلى بكين. حيث سأل غيتس هو عن رحلة اختبار لمقاتلة شبح صينية، كانت أخبارها قد انتشرت ذلك الصباح على مواقع الإنترنت الصينية. وبدا أن هو جينتاو لا يعرف شيئاً عن الأمر حيث قال غيتس للصحفيين إن "القيادة المدنية بدت متفاجئة من التجربة".

وبعد توليه السلطة عام 2012، أطلق شي تحقيقات ضد قادة عسكريين كانوا قد راكموا ثروات ونفوذاً كبيراً خلال فترة حكم سلفه بما في ذلك بعض الشخصيات التي كان يُنظر إليها سابقاً على أنها لا تُمس بسبب مكانتها.

التنافس مع ترامب

وتأتي هذه التطورات في وقت احتدم فيه التنافس بين الصين والولايات المتحدة، وفي ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي عمد إلى الخيار العسكري في حل انهاء الخلاف مع فنزويلا وحالياً مع إيران.

وعلى الرغم من أن أزمة حرب يران أثرت سلباً على إمدادات الطاقة الصينية، إلا أن خبراء يرون أن بكين اغتنمت الفرصة لتصوير نفسها شريكاً عالمياً يمكن الوثوق به أكثر من ترامب الذي يصعب التنبؤ بتصرفاته. ومن المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي بكين هذا الأسبوع.

تحرير: خالد سلامة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا