( CNN ) -- قدّم حزب مصري مشروع قانون للأحوال الشخصية إلى مجلس النواب، تضمن تعديلات على عدد من المواد المنظمة للزواج والحضانة والنفقة.
من بين هذه التعديلات، نص يلزم الزوج بالإقرار بحالته الاجتماعية عند توثيق الزواج، بما يشمل الإفصاح عن وجود زوجة أو أكثر، مع النص على عقوبة في حال الامتناع بسوء نية قد تصل إلى الحبس أو الغرامة، وهو ما أثار نقاشًا قانونيًا حول نطاق عمل هذه النصوص وأهدافها .
وينص المشروع الذي تقدم به حزب العدل، في مادته العاشرة، على إلزام الزوج بالإقرار بوضعه الاجتماعي وعدد زيجاته عند توثيق عقد الزواج، مع بيان بيانات الزوجة أو الزوجات ومحل إقامتهن حال وجودهن، واعتبار الامتناع المتعمد عن ذلك صورة من التلاعب في محرر رسمي، يعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وغرامة تتراوح بين عشرة آلاف وثلاثين ألف جنيه أو إحدى العقوبتين .
كما تلزم المادة الحادية عشرة الموثق بإدراج الحالة الاجتماعية للزوج في وثيقة الزواج استنادًا إلى إقراره، مع إدراج بيانات الزوجات القائمات ومحل إقامتهن، إلى جانب إخطارهن بالزواج الجديد بموجب خطاب بعلم الوصول .
وتأتي هذه المقترحات في سياق أوسع تشهده مصر يتعلق بإعادة تنظيم ملف الأحوال الشخصية، بعد صدور توجيه رئاسي للحكومة بالإسراع في إحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى مجلس النواب ضمن خطة لتحديث المنظومة التشريعية .
وفي موازاة ذلك، اتخذت الدولة خلال الفترة الماضية إجراءات تنفيذية لتعزيز تحصيل النفقة، من بينها قرارات للنيابة العامة بإدراج الممتنعين عن السداد الصادر بحقهم أحكام نهائية على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، إلى جانب إجراءات سابقة شملت حرمان الممتنعيين عن سداد النفقة والصادر بحقهم أحكام نهائية من عدد من الخدمات الحكومية .
وفي تعليقها على المشروع، قالت عضو مجلس النواب عن حزب العدل، فاطمة عادل، إن الحزب تقدم بالفعل بمشروع قانون للأحوال الشخصية تم إحالته إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، موضحة أن المادة 10 من المشروع تلزم الزوج بالإقرار بحالته الاجتماعية وعدد زيجاته عند توثيق الزواج، بما يضمن الشفافية ومنع تضليل الطرف الآخر .
وأوضحت، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن ما يتم تداوله بشأن تجريم عدم إخطار الزوجة الأولى بالزواج الجديد غير دقيق، لافتة أن النصوص المقترحة تستهدف مواجهة حالات التلاعب في الإقرار الرسمي بالحالة الاجتماعية، باعتبارها صورة من صور التزوير في المحررات الرسمية .
وقالت إن العقوبة المقترحة في هذه الحالة تصل إلى الحبس لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف جنيه نحو (190 إلى 569 دولارًا)، وذلك باعتبار أن ذلك يرتبط بتعمد إخفاء الحقيقة عند توثيق الزواج، مشيرة إلى أن الهدف من هذا النص هو منع التحايل وضمان معرفة الطرف الآخر بالحالة الاجتماعية الحقيقية للزوج، حتى لا تُفاجأ الزوجة بوجود زيجات سابقة أو التزامات أسرية لم يتم الإفصاح عنها .
وأضافت أن التوجه العام للمشروع لا يستهدف التوسع في الحبس إلا في حالات التزوير في الأوراق الرسمية، حيث ينظم مشروع القانون آليات الإخطار من خلال العنوان المثبت في بطاقة الرقم القومي أو السجل المدني، مع إلزام الأطراف بتحديث بيانات محل الإقامة لضمان وصول الإخطار بشكل صحيح ومنع التحايل.
وقالت إن مشروع القانون يتضمن تعديلات شاملة على ملف الأحوال الشخصية، من بينها استبدال مصطلح الاستضافة بالاصطحاب، بما يعكس طبيعة العلاقة بين الطفل ووالديه، مع تنظيم مدد زمنية محددة خلال الأسبوع والإجازات، كذلك يقترح المشروع ترتيب الحضانة بحيث تكون الأم في المرتبة الأولى يليها الأب، مع خفض سن الحضانة إلى 9 سنوات، ومنح القاضي سلطة تقديرية وفق مصلحة الطفل .
وذكرت أن المشروع يلزم الطرفين بتحديد الحقوق المالية منذ عقد الزواج، مثل النفقة ومؤخر الصداق، بدلًا من تركها للنزاعات بعد وقوع الخلاف، مع السماح بإضافة شروط اختيارية في وثيقة الزواج بالتراضي بين الطرفين، مثل اقتسام الثروة المكتسبة خلال الزواج في حالة الطلاق .
وقالت إن المشروع يتضمن إنشاء صندوق لدعم ورعاية الأسرة يتولى سداد النفقة في حال تعثر الزوج، على أن تسترد لاحقًا عند تحسن حالته المادية، مع تمويله من مصادر متعددة تشمل رسوم بعض الخدمات الرسمية والأنشطة العامة، كذلك يتيح الصندوق أيضًا تعويض الزوجة حال عدم كفاية حكم النفقة الصادر لها، بما يضمن توفير حد أدنى من المعيشة الكريمة لها ولأبنائها.
المصدر:
سي ان ان