لم يكن وصول الحكم البريطاني فاراي هالام إلى ملعب "ويمبلي" العريق، كحكم رابع في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بين مانشستر سيتي وساوثهامبتون، مجرد ترقية مهنية اعتيادية، بل كان بمثابة إعلان عن انتصار إرادة صاغتها التحديات الصحية والجذور الثقافية المتنوعة.
هالام، الذي شغل مؤخرا دور الحكم الرابع في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بملعب "ويمبلي" العريق، لم يبدأ مسيرته بحثا عن الشهرة، بل بدأت رحلته بمواجهة مبكرة مع المرض وتحديات الهوية.
لم تكن طفولة هالام عادية؛ إذ قضى عامين من عمره في مستشفى "غريت أورموند ستريت" يعاني من اضطراب كلوي حاد. في ذلك الوقت، كان مجرد قدرته على السباحة تُعدّ "إنجازا بدنيا"، لكنه لم يكتفِ بالتعافي، بل انطلق ليغزو الملاعب.
بدأ مسيرته التحكيمية من نقطة الصفر في "دوري إسيكس صنداي كورينثيان"، حيث الملاعب المتواضعة والجمهور الصاخب. يصف هالام تلك المرحلة بأنها مدرسة الصبر:
"كنت وحدي تماما في مواجهة صخب الملاعب الشعبية، هناك تتعلم كيف تحمي اللعبة وتحمي نفسك. اكتشفت حينها أنني أجيد هذا العمل حقا".
في غضون عقد من الزمن، نجح هالام في تسلق الهرم التحكيمي في إنجلترا بخطى ثابتة:
في يناير/كانون الثاني 2026، أدار هالام أول مباراة له في "البريميرليغ" بين السيتي وولفرهامبتون.
خلال المباراة استدعى حكم الفيديو (فار) هالام لمراجعة ركلة جزاء محتملة للسيتي، لكن هالام رفض تغيير قراره (وهي واقعة نادرة أن يرفض حكم قرار الفار في أول ظهور له).
بعد المباراة، سخر غوارديولا منه قائلا: "يا له من ظهور ضخم، الآن الجميع سيعرفه!" في إشارة إلى أن الحكم أراد سرقة الأضواء.
وفي مباراة نصف نهائي الكأس ضد ساوثهامبتون، كان هالام حكما رابعا، وهنا ظهر غوارديولا بلهجة أكثر هدوءا واعتذر عن "الحدة" السابقة، معترفا ضمنا بكفاءة الحكم وتطوره السريع.
يجسد هالام نموذجا للتنوع الثقافي في كرة القدم الإنجليزية؛ فهو يحمل دماء إيطالية من جهة والده، وزيمبابوية من جهة والدته، معتزا باسمه "فاراي" (المشتق من لغة الشونا).
ورغم نجوميته الصاعدة، لا يزال مرتبطا بجذوره الإنسانية، إذ يعمل مرشدا لعائلات مرضى الكلى، مؤكدا أن "الحكم" مجرد جزء من هويته الإنسانية الأشمل.
وعن رؤيته لنفسه قدوة أو رائدا في مجاله، يتحدث هالام بتواضع: "لا أعرف ما إذا كنت رائدا، لكنني أسعى للبقاء وفيا لنفسي. كوني حكما لا يُعرّف هويتي بالكامل؛ فأنا أشياء كثيرة قبل ذلك. لكن إذا كان شكلي أو خلفيتي يمنحان الأمل لشخص يشبهني، فهذا أمر رائع".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة