القاهرة – تشهد أسعار معدن النحاس في مصر ارتفاعا ملحوظا نتيجة مجموعة من العوامل الدولية والمحلية، من أبرزها ارتفاع سعر المعدن في البورصات العالمية، الأمر الذي تسبب في زيادة ملحوظة في أسعار المواد الصحية والكهربائية التي يدخل النحاس في تركيبها، في السوق المصري.
ويتراوح سعر كيلو النحاس الأحمر الخردة حاليا في السوق المصري بين 350 جنيها (7.4 دولارات) و430 جنيها (9.1 دولارات) للكيلوغرام، والنحاس الأصفر بين 280 جنيها (قرابة 6 دولارات) و340 جنيها (7.2 دولارات)، فيما سجل النحاس المخلوط سعر بين 280 جنيه (6 دولارات تقريبا) و300 جنيه (6.3 دولارات)، وبلغ سعر طن النحاس الأحمر الخردة حوالي 360 ألف جنيه (7 آلاف و633 دولار) إلى 410 آلاف جنيه (8 آلاف و693 دولار).
وبلغ سعر كيلو النحاس الأحمر الصافي 590 جنيها (12.5 دولار)، ويختلف السعر حسب الجودة والنقاء. وللنحاس أهمية كبرى، سواء في السوق المصرية أو العالمية، نظرا لدخوله في الكثير من الصناعات الحيوية والإستراتيجية.
وجاء ارتفاع أسعار النحاس خلال الفترة الأخيرة في الأسواق العالمية مدفوعا بزيادة الطلب عليه، ودخوله في عدد من الصناعات التكنولوجية المتقدمة مثل كابلات الكهرباء والسيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي. وذكرت وكالة رويترز أن أسعار النحاس زادت بنسبة 40% في العام 2025.
وارتفعت أسعار النحاس بأكثر من 30% هذا العام في بورصة لندن للمعادن، مدعومة ببيانات تحليلية متفائلة، في وقت يعاني فيه السوق من اختلال بين العرض والطلب ونقص في المواد الخام على المستوى العالمي.
وتسارعت وتيرة صعود أسعار المعدن الأحمر في الأسابيع الأخيرة بسبب مخاوف من تدفق كميات كبيرة من النحاس إلى الولايات المتحدة، استعدادا لفرض رسوم جمركية محتملة العام المقبل، مما أدى إلى انخفاض المخزونات ورفع أسعار النحاس.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجه وزارة التجارة بتقديم تقرير محدّث حول أوضاع سوق النحاس الأمريكية بحلول نهاية يونيو/حزيران المقبل، تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن فرض رسوم جمركية على النحاس.
وأدى الارتفاع العالمي القياسي في أسعار النحاس (تجاوز 13 ألف دولار للطن) إلى زيادة تكاليف إنتاج الأدوات والكابلات الكهربائية والأدوات الصحية في مصر، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها في السوق المحلية.
وتوقع خبراء شعبة المستوردين في مصر ارتفاع أسعار المنتجات النهائية بنسبة 15% إلى 20%، مما يهدد بركود السوق نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، مع لجوء بعض المصانع لاستخدام بدائل عن النحاس مثل الألومنيوم.
وقال رئيس غرفة البناء باتحاد الغرف الصناعية كمال الدسوقي في مقابلة مع الجزيرة نت إن " المعادن النادرة كلها، سواء الذهب او الفضة أو النحاس، تشهد زيادات متتالية في الأسعار منذ العام الماضي، كما أن الحديد أيضًا في طريقه إلى ارتفاعات في أسعاره".
وأوضح الدسوقي أن ارتفاع سعر النحاس أثر بشكل كبير على صناعة الكابلات والأسلاك الكهربائية، وعلى تكاليف إنتاج جميع الأدوات الصحية التي يدخل النحاس في تصنيعها.
وأكد المتحدث نفسه أن الأسواق النشطة تتأقلم مع الأسعار العالمية للمعادن صعودا وهبوطا، لافتًا إلى أن الدول الصناعية الكبرى دخلت في حالة من الصراع للاستحواذ على المعادن الإستراتيجية، وفي مقدمتها الذهب والفضة والنحاس.
ويقول عضو غرفة الأدوات الكهربائية بالغرفة التجارية في القاهرة عاطف سمعان إنه رغم أن السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار النحاس هو البورصة العالمية، إلا أن ثمة عوامل وأسباب محلية تسهم بدورها في رفع أسعار النحاس.
ويوضح سمعان في تصريح للجزيرة نت أن الرسوم الجمركية المفروضة في مصر على النحاس المستورد، واحتكار بعض التجار لهذا المعدن وإصرارهم على الحصول على هامش ربح مرتفع، كل ذلك زاد العبء على المستهلك.
وأكد سمعان أنه يقع على عاتق الدولة الدور الأساسي في توجيه السوق وضبط الأسعار، وذلك عبر دعم المستوردين وتخفيف الرسوم الجمركية وتفعيل الرقابة على التجار، خاصة من يفرضون زيادة كبيرة في أسعار المنتجات الكهربائية والأدوات الصحية، دون مراعاة التوازن في السوق.
وأوضح سمعان أن كبرى شركات الكابلات والأسلاك الكهربائية تأثرت بشدة بارتفاع أسعار النحاس، إذ قامت شركة مشهورة بتخفيض نسبة الخصم التي كانت تمنحها للموزعين من 30% إلى 18%.
وتوقع سمعان أن تتراوح الزيادة في أسعار المنتجات الكهربائية والأدوات الصحية التي تعتمد في تصنيعها على النحاس بين 15% و40%.
وحذر عضو شعبة الأدوات الكهربائية بالغرفة التجارية من تفشي ظاهرة "مصانع بير السلم" (مصانع غير مرخصة)، وفق وصفه، مع ارتفاع أسعار النحاس، إذ تلجأ هذه المصانع إلى ضخ كميات كبيرة من الكابلات والأسلاك الكهربائية المغشوشة، التي تقل فيها نسبة معدن النحاس، في الأسواق.
وأشار إلى أن هذه المنتجات الكهربائية المقلدة تمثل خطرًا كبيرًا على حياة المستهلكين، وقد تسبب حرائق كبيرة نتيجة عدم اتباع معايير الأمان في الكابلات الكهربائية.
ويقول عصام الطحاوي وهو تاجر أدوات كهربائية وصحية، إن ارتفاع أسعار النحاس في مصر أثر بشدة على أسعار الكابلات والأسلاك الكهربائية التي تعتمد كليا على النحاس في تصنيعها، باستثناء نسبة صغيرة من البلاستيك، كما تأثرت أسعار الأدوات الصحية، خاصة خلاطات صنابير المياه وأدوات الربط في توصيلات مواسير المياه.
وأضاف الطحاوي في تصريح للجزيرة نت أن كل الأدوات المعدنية التي تعتمد على النحاس في تصنيعها، مثل الكوالين (الأقفال المعدنية للأبواب) ومفصلات الأبواب والمقابض، ارتفعت أسعارها.
وذكر التاجر أن المعلومات التي يستقيها تجار الأدوات الكهربائية من المصانع والموزعين تفيد بأن جميع أنواع الكابلات والأسلاك الكهربائية ارتفعت بما لا يقل عن 30%، وأضاف أن هناك منتجات من الأدوات الكهربائية والصحية تشهد نقصا حادا في السوق بسبب قلة الإنتاج المطروح من المصانع والموزعين نتيجة الارتفاعات الأخيرة في أسعار النحاس.
أما أشرف وهو مدير أحد معارض الأدوات الصحية، فيقول في حديثه للجزيرة نت إن الزيادات في أسعار خلاطات المياه وقطع تركيب وربط المواسير -وكلها تعتمد على النحاس- شهدت زيادة مزدوجة، الأولى هي الزيادة المعتادة في الأسعار مع بداية كل عام، والثانية نتيجة ارتفاع أسعار المعدن محليا وعالميا.
وفي السياق نفسه، أوضح أحمد عبد الجواد، رئيس شركة للأدوات الصحية وعضو غرفة الصناعات الهندسية، أن النحاس الأصفر الصناعي المستخدم في الخلاطات ومواسير المياه ارتفع من نحو 330 جنيها (7 دولارات تقريبا) للكيلو إلى أكثر من 410 جنيهات (8.6 دولارات) خلال عام واحد.
واضاف عبد الجواد أن هذه الزيادة رفعت تكلفة الإنتاج في قطاع الأدوات الصحية بين 15% و40% حسب نوع المنتج، مشيرا إلى أن بعض الشركات باتت تتحمل جزءا من الزيادات على حساب أرباحها خوفا من فقدان العملاء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة