(CNN) -- كانت قرية " Youngrak-ri" الساحلية الصغيرة، الواقعة في أقصى غرب جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية ، تشتهر في الماضي بتربتها الخصبة وظهور الدلافين من حين إلى آخر. لكن في السنوات الأخيرة، أصبحت معروفة لسبب أكثر غرابة، إذ صارت موطنًا لأول غواصة أمريكية من فئة "Haenyeo".
وتعني كلمة "Haenyeo" حرفيًا "نساء البحر"، وهي تسمية تُطلق على النساء الغوّاصات، ومعظمهنّ من جزيرة جيجو، اللواتي يغصن في البحر من دون أجهزة تنفس لجمع المأكولات البحرية وبيعها.
وبحسب المسؤولين المحليين، أصبحت كايلي غينتر الأجنبية الوحيدة التي تحمل رخصة "Haenyeo"، وهي رخصة إلزامية لمن يرغب بممارسة الغوص الحر التقليدي تجاريًا في كوريا الجنوبية.
وتقول غينتر، البالغة من العمر 36 عامًا، إنها لم تكن تتوقع أن تصبح رائدة في هذا المجال، لكنها تدرك أن ممارسة هذا العمل بصفتها أجنبية وغير حاملة للجنسية الكورية مسؤولية كبيرة.
وقد جعلها إنجازها شخصية مشهورة محليًا، وأثار الأمل في إمكانية فتح هذا التقليد أمام مزيد من الأجانب والمساعدة على الحفاظ عليه.
لم تخطّط غينتر لأن تصبح "Haenyeo" عندما تخرجت في الجامعة. فهي أمريكية من ولاية نيويورك ومحبة للسفر.
وبعد الدراسة في أوروبا، قررت الانتقال إلى آسيا. وفي العام 2012، بحثت عن وظيفة لتدريس الإنجليزية. كانت تفكر في اليابان أولًا، لكنها وجدت عرضًا للعمل في كوريا الجنوبية يتضمن سكنًا مجانيًا، فانتقلت إلى مدينة جينجو.
وبعد أربع سنوات، فكرت في الانتقال إلى العاصمة سيؤول، لكنها تلقت فرصة أفضل في جزيرة جيجو. وما كان يفترض أن يكون إقامة مؤقتة تحول إلى حياة استمرت عشر سنوات. وبسبب نشأتها في منطقة ريفية نسبيًا شمال ولاية نيويورك، شعرت بارتباط سريع بالجزيرة.
وتواجه جيجو، مثل بقية كوريا الجنوبية، مشكلة انخفاض عدد السكان والمواليد. وينعكس ذلك أيضًا على مجتمع الهانيُو. ففي العام الماضي، كان 63% من أصل 2371 غواصة نشطة في سن السبعين وما فوق، بينما لم تتجاوز نسبة من هن في سن 39 عامًا وما دون واحدًا بالمئة تقريبًا. لذلك بدأ سكان يونغراك-ري عام 2024 البحث عن شابات للانضمام إلى الغواصات.
ووصل الخبر إلى زوج غينتر الكوري، وهو غواص، فرشح زوجته من دون استشارتها. رُفض طلبها أولًا لأنها أجنبية، لكن رئيس جمعية الصيد كيم تشانغ-سيك غيّر رأيه بعد شهر ودعاها إلى مقابلة. ورغم أنه حذرها من صعوبة المهنة، إلا أنها بدأت الغوص في يناير/كانون الثاني عام 2024، واستمرت منذ ذلك الحين.
في البداية، شكّت الغواصات المسنّات في قدرتها على الاستمرار، حتى إنّهنّ واجهن صعوبة في نطق اسم كايلي، فكن ينادينها "الطفلة الأمريكية". إلا أنها أثبتت التزامها بالحضور يوميًا، واكتسبت ثقتهنّ تدريجيًا.
وأصبحت رئيسة الغواصات هونغ بوك-نيو، البالغة من العمر 80 عامًا التي تمارس الغوص منذ 64 عامًا، تعتبرها مثل ابنتها.
وتؤكد غينتر أن "Haenyeo" لسن مجرد زميلات في العمل، بل مجتمع مترابط يشبه العائلة. فهن يغصن ويأكلن ويسترحن معًا، والأهم أنهن يحمين بعضهن في البحر. فإذا دخلت ثلاث غواصات الماء، يجب أن تخرج الثلاث معًا.
لكن هذا التقليد يواجه خطرًا آخر يتمثّل في تغير المناخ وارتفاع حرارة البحر. فقد اختفت كميات كبيرة من الأعشاب البحرية، وتراجعت أعداد المحار وخيار البحر بصورة حادة.
وقبل أقل من 10 سنوات، كانت الغواصات يستطعن جمع أكثر من مئة كيلوغرام من خيار البحر يوميًا، بينما لم يُجمع هذا العام سوى عشر حبات فقط.
لذلك لم يعد الغوص مصدر دخل كافيًا وحده. وخارج موسم الغوص، تدير غينتر مع زوجها فندقًا للحيوانات الأليفة، كما تشارك تجربتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتقدم بودكاست للتعريف بثقافة الهانيُو.
وتأمل غينتر أن تشجع قصتها مجتمعات أخرى على قبول الأجانب الراغبين بالحفاظ على هذا التراث. لكنها تؤكد أن الأمر يتطلب التزامًا حقيقيًا وطويل الأمد، قائلة إنها تنوي أن تعيش بقية حياتها في القرية، وأن تبذل دومًا أفضل ما لديها لأنها لا تريد أن تخيب ثقة المجتمع الذي منحها هذه الفرصة الاستثنائية.
المصدر:
سي ان ان