فجر الفنان المصري ياسر جلال حراكاً برلمانياً وفنياً واسعاً بإعادة فتح ملف "حق الأداء العلني" وهي القضية المزمنة التي ينادي بها المبدعون منذ سنوات طويلة دون تفعيل.
وبصفته عضواً بمجلس الشيوخ المصري، تقدم جلال بمقترح رسمي للمجلس، وعقد اجتماعاً موسعاً ضم حشداً من أبرز نجوم الفن، من بينهم: أحمد حلمي، عمرو يوسف، حمادة هلال، مي عمر، عماد زيادة، غادة عادل، المخرج خالد جلال، وهالة صدقي، وآخرين، حيث شهد الاجتماع مناقشات مكثفة حول الآليات القانونية والعملية لاسترداد هذه الحقوق المهدرة وحماية فناني الأداء.
وأحدث مقترح ياسر جلال حالة عارمة من الجدل داخل الوسط الفني، حيث قوبل باعتراضات قوية من بعض أصحاب شركات الإنتاج الفني، وعلى رأسهم المنتج المصري جمال العدل، الذي انتقد التحرك مؤكداً أن الفنانين يتقاضون بالفعل مستحقاتهم المادية كاملة عن كل عمل يشاركون فيه.
وأضاف العدل أنه ليس من المنطقي أن يطالب نجوم تصل أجورهم إلى 50 مليون جنيه في العمل الواحد بحقوق إضافية يؤمنون بها مستقبل أبنائهم وأحفادهم.
وفي تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، دافع ياسر جلال عن مقترحه، مؤكداً أن حق الأداء العلني نظام دولي متعارف عليه ومطبق في معظم دول العالم، وهو حق أصيل للمبدعين يهدف لحفظ حقوق الفنانين.
كما أوضح جلال أن المنظمة العالمية للملكية الفكرية "الويبو"، وهي جمعية تابعة للأمم المتحدة، هي الجهة الدولية المعنية بتحصيل أموال الأداء العلني، عبر فرض رسوم مقررة على كافة القنوات الفضائية، الشاشات، والمنصات الرقمية التي تعرض الأعمال الفنية، لتقوم بتوزيعها على المبدعين الذين أخرجوا تلك الأعمال للنور.
فيما كشف ياسر جلال عن عقبة تنظيمية تتمثل في أن منظمة "الويبو" لا تتعامل مباشرة مع جهات فنية داخلية كالنقابات أو المؤسسات، بل تشترط وجود أفرع محلية تابعة لها داخل الدول لتتمكن من تحويل الأموال المحصلة من جهات العرض، ومن ثم تقوم هذه الجمعيات الفرعية بتسليم المبالغ لأصحابها من المبدعين.
إلى ذلك، شدد الفنان المصري على أن تفعيل هذا الحق سيشكل دفعة اقتصادية قوية، حيث سيعود على الخزانة المصرية بأموال طائلة، كما ستستفيد نقابة المهن التمثيلية بنسبة لا بأس بها من هذه الموارد، مما يساهم في تخفيف حدة المعاناة المالية التي تعيشها النقابة حالياً.
وأضاف أن هذه العوائد ستوفر شبكة أمان لعدد من الفنانين الذين هم في أمس الحاجة لتلك الموارد، لا سيما الذين ابتعدوا عن الشاشة ولا يشاركون في أعمال فنية جديدة، ويعيشون حالياً في حالة من العوز الشديد.
وفي سياق توضيحي، أشار ياسر جلال إلى أن الصورة الكاملة للمقترح لم تصل بشكل دقيق لبعض المنتجين الذين يسارعون برفع شارة الاعتراض، مؤكداً أن الأموال المطالب بها لن يتم تحصيلها مطلقاً من ميزانيات شركات الإنتاج، وإنما تلتزم بدفعها القنوات الفضائية، والمنصات الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي التي تعرض وتتربح من الأعمال الفنية، وبالتالي لن يقع أي ضرر مالي على شركات الإنتاج.
واختتم جلال تصريحاته بالإشارة إلى واقعة ومفارقة غريبة حدثت مؤخراً، حيث قامت إحدى دول أميركا اللاتينية بعرض مسرحية "سك على بناتك" للنجم الراحل فؤاد المهندس عبر إحدى منصاتها الرقمية، وحرصت المنصة على مخاطبة ورثة النجم الراحل لمنحهم المقابل المادي الخاص بحق الأداء العلني عن العرض، وهو ما تم بالفعل.
وأوضح جلال أن قانون الأداء العلني ينص على حق المبدع وورثته في تقاضي مقابل مالي في كل مرة يُعرض فيها العمل الفني، وتبدأ هذه الحماية القانونية منذ العرض الأول للعمل وتستمر لمدة خمسين عاماً، وتسقط حقوق هذا العمل وتصبح ملكاً عاماً بعد انقضاء هذه المدة الزمنية.
المصدر:
العربيّة