أعلنت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة الإيسيسكو عن تسجيل عدد من المواقع التراثية المصرية على قائمة التراث في العالم الإسلامي، وذلك خلال أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة التراث التي استضافتها مدينة طشقند، بالتعاون مع اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة ووزارة السياحة والآثار.
وأسفرت أعمال الدورة عن إدراج معبد دندرة، باعتباره أحد أبرز وأهم المعابد المصرية القديمة، لما يتميز به من قيمة أثرية ومعمارية كبيرة، تعكس تطور العمارة الدينية في مصر القديمة، فضلاً عن نقوشه الفلكية الفريدة التي تعد من أدق الشواهد على تقدم المصريين القدماء في علوم الفلك.
كما شمل الإدراج المنازل التاريخية بمدينة رشيد التي تُعد نموذجاً متميزاً للعمارة الإسلامية، بما تحمله من طابع معماري فريد يجمع بين الجمال والوظيفة، ويعكس الأهمية التاريخية للمدينة، خاصة خلال العصور العثمانية وما شهدته من أحداث بارزة في تاريخ مصر.
وفي السياق، أوضح الدكتور محمد هاشم أبو طربوش، أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآداب بجامعة المنصورة، أن "مصر لا مثيل لها على مستوى العالم من حيث التنوع الحضاري، إذ تضم آثاراً من مختلف العصور التاريخية، وهو ما يتجلى بوضوح في إدراج معبد دندرة الذي ينتمي للعصور القديمة، إلى جانب المنازل التاريخية بمدينة رشيد، بما يعكس ثراء وتنوع الحضارات التي شهدتها البلاد عبر آلاف السنين".
كما أضاف في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن "معبد دندرة يعد من المعابد الفريدة على مستوى العالم، نظراً لما يتمتع به من قيمة أثرية ومعمارية متميزة، فيما تمثل منازل رشيد نموذجاً متكاملاً للعمارة الإسلامية، إذ يعود معظمها إلى العصر العثماني، وقد شيدت واجهاتها من الطوب المنجور، مع تشابه واضح في الطراز المعماري الذي يعكس وحدة التخطيط والبناء".
وأشار إلى أن هذه المنازل تضم مختلف العناصر المعمارية التي تُكوّن البيت الإسلامي، حيث تحتوي على أماكن مخصصة لاستقبال الضيوف في الطابق الأرضي، وأخرى لتخزين السلع، فضلاً عن وجود طواحين وآبار داخل بعض المنازل، بالإضافة إلى مساحات مخصصة لاستقبال النساء في الطوابق العليا، وأماكن لإعداد الطعام، بما يعكس طبيعة الحياة الاجتماعية آنذاك.
إلى ذلك، اعتبر أن منازل رشيد تأخرت كثيراً في الانضمام إلى قائمة منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة، معرباً عن أمنيته بأن يتم إدراج المدينة بالكامل نظراً لقيمتها التاريخية والمعمارية الكبيرة. وأشار إلى أن الدولة بذلت جهوداً واضحة في الحفاظ على هذه المواقع من خلال مشروعات الترميم التي ساهمت في صون الهوية المعمارية والحفاظ على كيان تلك البيوت التاريخية.
من جهته، قال سامح الزهار، المتخصص في التاريخ، إن الدولة المصرية بذلت خلال السنوات الماضية جهوداً كبيرة ومكثفة من أجل إدراج عدد أكبر من المواقع التراثية ضمن القوائم المعتمدة، وهو ما يعكس اهتماماً واضحاً بالحفاظ على الهوية الحضارية والتاريخية لمصر، والعمل على توثيق هذا التراث للأجيال القادمة.
كما أوضح للعربية.نت/الحدث.نت أن إدراج معبد دندرة يعد خطوة مهمة، باعتباره من المعابد الأثرية القديمة ذات القيمة التراثية الكبيرة، لافتاً إلى أن أهميته لا تقتصر فقط على كونه موقعاً أثرياً بارزاً، بل تمتد أيضاً إلى ارتباطه بالمجتمع المحلي المحيط به، حيث يعتمد عدد كبير من أهالي المنطقة على النشاط السياحي المرتبط بالمعبد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يجعله عنصراً مؤثراً في الحياة الاقتصادية للسكان.
إلى ذلك، أضاف أن تسجيل المنازل الأثرية في مدينة رشيد يُعد قراراً مهماً ومستحقاً، خاصة أنها تُصنّف كثاني مدينة إسلامية في مصر من حيث الأهمية الأثرية والتراثية، موضحاً أن هذه المنازل تمثل نموذجاً فريدًا للعمارة المدنية في العصر الإسلامي، وتعكس بوضوح طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في تلك الفترات، من حيث تصميم البيوت وتقسيمها الداخلي ووظائفها المختلفة.
وختم مشدداً على أن المنازل التاريخية لا تقتصر قيمتها على الشكل المعماري فقط، بل تحمل في تفاصيلها ملامح الحياة اليومية للمجتمع في ذلك الوقت، بداية من أماكن استقبال الضيوف، مروراً بمناطق التخزين، وصولًا إلى خصوصية تقسيم المساحات داخل المنزل، وهو ما يجعلها سجلاً حياً يعكس طبيعة المجتمع المصري عبر العصور.
المصدر:
العربيّة