دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- افتُتح أحد أكثر مشاريع الطيران طموحًا في الهند، والذي يُروّج له حتى يكون من بين الأكبر في جنوب آسيا، وذلك بعد أكثر من أربع سنوات على إطلاق رئيس الوزراء الهندي ، ناريندرا مودي، المشروع رسميًا.
وصرح مودي في حفل أُقيم في المطار بتاريخ 28 مارس/ آذار الجاري قائلا:"أنا سعيد بأنني حظيت بشرف وضع حجر أساس هذا المطار وافتتاحه".
يوفّر هذا الإعلان دفعة دعائية مطلوبة بشدة لصناعة الطيران بالهند التي تواجه صعوبات، خاصة في ظل تعامل العالم مع أزمة نقص الوقود وسط الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى تعطيل العديد من السفن التي تنقل النفط من الشرق الأوسط.
يقع مطار نويدا الدولي، الذي يحمل رمز النداء DXN، في منطقة العاصمة الوطنية لمدينة دلهي. وبذلك تصبح ولاية أوتار براديش أول ولاية في الهند تضم خمسة مطارات دولية.
يُعد هذا التطور الخطوة الأهم في قطاع الطيران الهندي منذ افتتاح مطار نافي مومباي الدولي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الذي يخدم العاصمة المالية في البلاد.
تشهد الهند، وهي الدولة الأكثر سكانًا في العالم وثالث أكبر سوق للطيران، طفرة كبيرة في بناء البنية التحتية.
لكن مطار نويدا الدولي لن يكون قادرًا على العمل بكامل طاقته فورًا، إذ لن تبدأ الرحلات حتى منتصف أبريل/ نيسان المقبل، وسيتم إدخال الخدمات تدريجيًا، مع هدف أولي لاستيعاب 12 مليون مسافر سنويًا، ويرتفع العدد إلى 70 مليونًا بحلول عام 2050، وهو رقم سيتجاوز عدد الركاب قبل الحرب في أكثر مطارات العالم ازدحامًا حاليًا، أي مطار دبي الدولي.
وقد بلغت التكلفة الإجمالية للمطار 296 مليار روبية (3.13 مليار دولار أمريكي). وكان من المقرر افتتاحه في سبتمبر/ أيلول عام 2024، لكنه تأخر عدة مرات قبل أن يُعلن أخيرًا جاهزيته للعمل في نهاية هذا الأسبوع.
شهد مطار نويدا الدولي عدة مراحل في تاريخه، إذ طُرح لأول مرة باسم مطار تاج الدولي في عام 2001، لكن التخطيط الفعلي بدأ في عامي 2018 و2019.
رغم تغيير اسمه، إلا أن الهدف لم يتغير، إذ أوضح رئيس لجنة الطيران والسياحة في البلاد سوبهاش غويال، أن موقع نويدا جنوب دلهي سيسهّل الوصول إلى تاج محل، موقع التراث العالمي لليونسكو الذي يجذب السياح إلى مدينة أغرا كل عام. وتشكل دلهي، وأغرا، وجايبور ما يُعرف بـ"المثلث الذهبي" الذي يستكشفه العديد من الزوار لأول مرة في الهند.
وقال غويال: "لقد تأخر هذا المطار كثيرًا".
لا تخفي الهند رغبتها في منافسة أسواق السفر الكبرى الأخرى، إذ أن العديد من المدن الرئيسية مثل باريس، وبكين، ونيويورك تضم ما لا يقل عن مطارين، ما يساعد في توزيع الحشود.
يهدف مطار نويدا الدولي إلى "ربط منطقة دلهي الكبرى وغرب أوتار براديش بمدن أخرى داخل الهند وخارجها"، وفقًا لبيان صادر عن المطار.
تُعد أوتار براديش الدائرة الانتخابية لمودي، وقد بذلت حكومته جهودًا لتعزيز تطوير مدن الدرجة الثانية في الهند.
قال مودي: "ستنطلق الطائرات من هنا إلى العالم، وسيصبح هذا المطار أيضًا رمزًا لولاية أوتار براديش المتقدمة التي تحلّق نحو المستقبل. اليوم، تستعد نويدا لاستقبال العالم بأسره. هذه المنطقة بأكملها تعزز رؤية الهند المعتمدة على ذاتها".
يُعد مفهوم " Aatmanirbhar Bharat"، الذي يعني الهند المعتمدة على نفسها، بمثابة سياسة رئيسية لمودي تهدف إلى تحويل البلاد إلى دولة لا تعتمد على الخارج في التكنولوجيا والتصنيع.
يقع المطار في بلدة جوار، على بُعد نحو 50 ميلًا (80.5 كيلومترا) جنوب شرق نيودلهي، إذ يأمل المسؤولون أن يساعد بتخفيف الازدحام في مطار إنديرا غاندي الدولي. رغم من طموحات الهند لمنافسة الأسواق العالمية، فقد واجه قطاع الطيران في البلاد صعوبات في مواكبة الطلب.
لكن، يحذر محلل الطيران الهندي سانجاي لازار من أن المطار الجديد لن يكون حلًا سحريًا، خاصة فيما يتعلق بحركة المرور في العاصمة.
وقال: "لا تزال شبكات الربط غير مكتملة بالكامل، لكن الطريق السريع جاهز، ومن المتوقع أن يكون مفيدًا. من الأفضل أن يكون هناك قطار فائق السرعة أو مترو يربط المطارات بدلهي".
مع ذلك، تواصل الهند دفع طموحاتها في مجال الطيران بقيادة مودي، إذ أنه خلال حفل افتتاح مطار نافي مومباي الدولي العام الماضي، أشار مودي إلى أنه في عام 2014 كان لدى الهند 74 مطارًا، بينما اليوم وبعد أكثر من عقد، فقد وصل العدد إلى 160 مطارًا.
وقال لازار إن "قطاع الطيران في الهند يشهد ازدهارًا، وسيستمر كذلك على الأقل خلال العقدين المقبلين".
المصدر:
سي ان ان