خلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، كانت بوادر الخلاف بين الاتحاد السوفييتي والقوى الغربية واضحة، خاصة فيما يتعلق بمسألة النفوذ. فأثناء اللقاءات التي عقدت بين كبار المسؤولين بالحلفاء، طالب السوفييت بالحفاظ على نفوذهم وهيمنتهم، عبر وضع أنظمة موالية لهم، بالمناطق التي حررها الجيش الأحمر.
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، تطور هذا الخلاف ليتحول لحرب باردة بين الاتحاد السوفييتي، وحلفائه الشرقيين، والولايات المتحدة الأميركية التي تزعمت المعسكر الغربي.
وخلال هذه الفترة من التاريخ، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لبناء قواعد عسكرية عديدة ونقل قاذفات من نوع بي 52 نحوها. وبهذا السياق، أنشأ الأميركيون، على عجل، قاعدة "ثول" (Thule) بغرينلاند التي كادت أن تشهد كارثة نووية سنة 1968.
قاعدة "ثول" الجوية
عقب اتفاق بينها وبين الدنمارك، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية ما بين عامي 1951 و1953، بسياق الحرب الباردة، لإنشاء قاعدة "ثول" الجوية (Thule Air Base) بالشمال الغربي لغرينلاند. وعلى مدار سنوات، استخدمت هذه القاعدة الجوية، التي كانت على مقربة من القطب الشمالي والأراضي السوفييتية، كمركز للمراقبة ولإعادة تسليح وتزويد الطائرات بالوقود.
وتمركزت بهذه القاعدة الجوية أيضاً العديد من قاذفات بي 52 الأميركية التي عرفت بقدرتها على حمل قنابل نووية والتحليق لمسافات بعيدة.
من جهة أخرى، احتوت قاعدة "ثول" على رادارات متطورة وأجهزة إنذار مبكر كان الهدف منها كشف الصواريخ السوفييتية حال إطلاقها صوب الأميركية بحرب مستقبلية بين البلدين.
تسرب إشعاعي
إلى ذلك، شهدت هذه القاعدة حادثة نووية كادت أن تتحول لكارثة. فبساعة مبكرة من يوم 21 يناير (كانون الثاني) 1968، تحطمت على مقربة من قاعدة ثول قاذفة قنابل أميركية من نوع بي 52 ج ستراتوفورتريس (B-52G Stratofortress) كانت مشاركة بعملية قبة كروم (Chrome Dome).
وخلال هذه الحادثة التي أسفرت عن مقتل فرد من طاقم الطائرة البالغ عددهم 7 أفراد، نقلت قاذفة القنابل بي 52 ج ستراتوفورتريس حمولة خطيرة حيث تواجدت على متنها 4 قنابل نووية. وحسب ما خلصت له التحقيقات، سقطت هذه الطائرة وتحطمت عقب اندلاع حريق بغرفة القيادة بسبب نظام التدفئة.
وبشكل سريع التهمت ألسنة اللهب غرفة القيادة وتسببت بخلل بأجهزة التحكم. ومع فقدانه السيطرة، أمر قائد الطائرة أفراد الطاقم بإخلائها والقفز بالمظلات.
وعلى الرغم من وجود أنظمة سلامة شديدة بالقنابل النووية، تشققت أغلفتها وهو ما تسبب بتسرب البلوتونيوم منها. لاحقاً، أدت هذه الكارثة حسب التقديرات لتلويث منطقة كبيرة من الجليد وهو ما استوجب تدخلاً أميركياً دنماركياً عاجلاً على الرغم من درجات الحرارة المقدرة بحوالي 30 درجة تحت الصفر بالمنطقة.
نهاية عملية قبة كروم
وخلال عملية كريستد آيس (Crested Ice)، أقدم الأميركيون والدنماركيون على قطع كميات كبيرة من الجليد الملوث قبل وضعه بحاويات لنقلها نحو الولايات المتحدة الأميركية. وحسب العديد من المصادر، أسفرت العملية عن سحب ما بين 7 و10 آلاف طن من الثلج والجليد الملوث بالإشعاعات.
إلى ذلك، أدت هذه الحادثة لتدهور بالعلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والدنمارك التي عارضت بشدة نقل أسلحة نووية على أراضيها. ومع تزايد الضغوط، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لإنهاء عملية قبة كروم.
المصدر:
العربيّة