آخر الأخبار

فاتورة متصاعدة وأزمة بيئية.. كم عدد الهواتف التي تتعرض للتلف سنوياً؟

شارك
هواتف قديمة (آيستوك)

أصبحت الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، لكن الاعتماد المتزايد عليها يأتي مصحوبًا بمشكلة لا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام: التلف العرضي للأجهزة وما يترتب عليه من تكاليف إصلاح واستبدال، فضلًا عن زيادة النفايات الإلكترونية.

ولا توجد إحصائية عالمية موحدة ترصد جميع الهواتف التي تتعرض للتلف سنويًا، إلا أن بيانات ودراسات في أسواق رئيسية تكشف حجم المشكلة.

في الولايات المتحدة، أفاد 78 مليون شخص بتعرض هواتفهم الذكية للتلف خلال عام 2023، أي نحو 31% من أصحاب الهواتف الذكية، وفق دراسة أجرتها "Allstate Protection Plans".

وتشير هذه الأرقام إلى أن تلف الهواتف ليس مجرد حوادث فردية، بل ظاهرة واسعة لها تأثير مباشر في سوق الإصلاح والاستبدال، وكذلك في حجم المخلفات الإلكترونية الناتجة عن التخلص من الأجهزة المتضررة.

الشاشة تتصدر أسباب تلف الهواتف

تكشف بيانات "Allstate" عن هيمنة تلف الشاشات على حوادث الهواتف الذكية؛ إذ جاءت الشاشات المتضررة في المرتبة الأولى بنسبة 67% من حالات التلف التي رصدتها الدراسة.

وجاءت أبرز أسباب الأعطال الأخرى على النحو التالي:

- مشكلات الاتصال وشبكات: 28%.

- أعطال شاشة اللمس: 24%.

- تلف أو ارتخاء منفذ الشحن: 22%.

- أضرار المياه والسوائل: 21%.

- مشكلات البطارية: 21%.

- تلف زوايا الهاتف أو جوانبه: 20%.

- أعطال السماعات: 17%.

- انبعاج الزوايا أو الجوانب: 15%.

- تعطل الكاميرات: 14%.

- مشكلات الميكروفون: 11%.

وتظهر البيانات أن مقاومة الهواتف الحديثة للماء ساعدت في تقليل الأضرار الناتجة عن السوائل، لكنها لم تقضِ عليها.

وكانت "IDC" قد قدرت في وقت سابق أن أكثر من 100 ألف هاتف ذكي يتعرض للتلف بسبب السوائل يوميًا في أوروبا الغربية، وهو ما يعادل أكثر من 36.5 مليون جهاز سنويًا إذا استمر المعدل نفسه.

إصلاح الشاشة أصبح صناعة بمليارات الدولارات

لا يقتصر أثر تلف الهواتف على المستخدم الذي يتحمل تكلفة الإصلاح أو شراء جهاز جديد، بل تحول الأمر إلى سوق ضخمة لإصلاح الأجهزة.

ووفق Allstate Protection Plans، أنفق الأميركيون 8.3 مليار دولار على إصلاح شاشات الهواتف خلال عام 2023، مقارنة ب3.4 مليار دولار في 2018، أي أن الإنفاق على إصلاح الشاشات تضاعف تقريبًا خلال خمس سنوات.

وبشكل عام، بلغت تكلفة إصلاح واستبدال الهواتف الذكية في الولايات المتحدة 149 مليار دولار تراكميًا منذ ظهور الهواتف الذكية، وفق الدراسة نفسها.

لكن ارتفاع تكلفة الإصلاح يدفع بعض المستخدمين إلى اتخاذ قرار مختلف تمامًا: استبدال الهاتف بدلًا من إصلاحه.

فمن بين الأميركيين الذين تعرضت هواتفهم للتلف، قال 38% إنهم استبدلوا الجهاز، بينما اختار 32% الاستمرار في استخدامه رغم التلف، واتجه 23% إلى محال الإصلاح، في حين حاول 17% إصلاح أجهزتهم بأنفسهم.

كما وجدت الدراسة أن متوسط تكلفة إصلاح أو استبدال الهاتف بلغ 302 دولارًا، بينما يرى 47% من الأميركيين أن تكلفة الإصلاح لا تتجاوز 150 دولارًا، ما يكشف فجوة واضحة بين توقعات المستهلك والتكلفة الفعلية.

ماذا يحدث للهواتف بعد تلفها؟

المشكلة لا تنتهي عند شراء هاتف جديد. فكل جهاز يتم التخلص منه يدخل في دائرة النفايات الإلكترونية إذا لم يُعاد استخدامه أو إصلاحه أو تدويره.

وتشير أحدث بيانات "Global E-waste Monitor"، الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات و"UNITAR"، إلى أن العالم أنتج 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية في عام 2022، بزيادة 82% مقارنة بعام 2010.

والأكثر إثارة للقلق أن 22.3% فقط من هذه النفايات جرى جمعها وإعادة تدويرها رسميًا بطريقة سليمة بيئيًا، بينما انتهى الجزء الأكبر إلى مسارات أخرى تشمل الطمر أو المعالجة غير الرسمية.

ولا تمثل الهواتف الذكية وحدها إجمالي هذه النفايات، لكنها جزء من فئة معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الصغيرة، التي بلغت نحو 4.6 مليون طن من النفايات الإلكترونية في 2022، مع معدل جمع وإعادة تدوير رسمي بلغ 22%.

مليارات الدولارات من الموارد تضيع مع النفايات الإلكترونية

لا تقتصر الخسارة البيئية على زيادة النفايات، إذ تحتوي الأجهزة الإلكترونية القديمة والتالفة على كميات كبيرة من المعادن والمواد القابلة لإعادة الاستخدام.

ويقدر تقرير Global E-waste Monitor أن النفايات الإلكترونية التي أنتجها العالم في 2022 احتوت على نحو 31 مليون طن من المعادن و17 مليون طن من البلاستيك و14 مليون طن من المواد الأخرى.

كما قُدرت قيمة المعادن الموجودة في تلك النفايات بنحو 91 مليار دولار، في حين بلغت قيمة الموارد الطبيعية القابلة للاسترداد التي لم تتم استعادتها نحو 62 مليار دولار.

ويعني التخلص من الهاتف بدلًا من إصلاحه أو إعادة استخدامه أو تدويره خسارة المواد التي يمكن استعادتها، فضلًا عن الحاجة إلى استخراج موارد جديدة لإنتاج أجهزة بديلة.

إعادة التدوير لا تزال أقل من المطلوب

تكشف بيانات "Allstate" الخاصة بالولايات المتحدة فجوة أخرى بين الوعي والسلوك. ففي دراسة 2024، قال 46% من أصحاب الهواتف الذكية إنهم يعرفون كيفية إعادة تدوير أجهزتهم القديمة أو التالفة، لكن 27% فقط قالوا إنهم قاموا بذلك بالفعل.

وفي أحدث مسح للشركة، تراجعت نسبة الأميركيين الذين يتخلصون من هواتفهم في القمامة إلى 8%، بينما قال 20% إنهم يعيدون تدوير هواتفهم القديمة، في حين أفاد 26% بأنهم غير واثقين من معرفتهم بالطريقة الصحيحة لإعادة تدوير الهاتف.

وعلى المستوى العالمي، تبدو الصورة أكثر اتساعًا؛ فمعدل إعادة تدوير النفايات الإلكترونية رسميًا لا يتجاوز 22.3%، مع توقعات بارتفاع إجمالي النفايات الإلكترونية عالميًا إلى 82 مليون طن بحلول 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار