آخر الأخبار

سياسات الخصوصية التي لا يقرؤها أحد.. ماذا تمنح الشركات عندما تشتري جهازا ذكيا؟

شارك

أصبحت المنازل الذكية الثورة الجديدة، حيث بات يسعى كثيرون للتحكم في منازلهم عن بعد، أو توفير منتجات تقلل الوقت والجهد وتوفر الحماية، لكن في الوقت ذاته يغفل كثيرون عن أن أجهزة المنزل الذكي لم تعد تعمل بمعزل عن الإنترنت، وأن لهذا الأمر ضريبة مخفية، قد يدفعها المستخدم دون أن يعرف عنها.

فالكاميرا المنزلية لا تكتفي بتصوير الباب أو غرفة المعيشة، والمكنسة الروبوتية لا تكتفي بإزالة الغبار، إذ يمكن لهذه الأجهزة أن تجمع خرائط المنزل، والصور والفيديو والصوت، ومعلومات الشبكة، وموقع الجهاز، وسجلات الاستخدام، ثم تربطها بحساب المستخدم وتطبيق الهاتف وخدمات سحابية.

حيث تكشف مراجعة سياسات الخصوصية أن الجزء الأكثر أهمية غالبا لا يظهر في مواصفات المنتج، بل في البنود التي يوافق عليها المستخدم أثناء إنشاء الحساب أو تشغيل الميزات الذكية.

ماذا تجمع المكانس الروبوتية؟

آي روبوت رومبا (iRobot Roomba)

مصدر الصورة الحوادث الأمنية تكشف أن اختراق جهاز واحد قد يوفر للمهاجم مدخلا إلى بيانات حساسة تتعلق بالمنزل وشبكته (آي روبوت رومبا)

تقدم نموذجا واضحا لحجم البيانات التي يمكن أن ينتجها جهاز مخصص للتنظيف، فسياسة آي روبوت تذكر جمع معلومات عن استخدام الروبوت والتطبيق، وعمر البطارية وعدد مهام التنظيف ومعرف الجهاز وبيانات تحديد الموقع والخرائط.

وفي الروبوتات المزودة بقدرات رؤية، يمكن أن تشمل البيانات معلومات عن البيئة المحيطة، مثل مخططات الطوابق ومناطق التنظيف والمناطق المحظورة والأجسام التي تتعرف إليها الكاميرا ومواقع أجهزة "واي فاي" (Wi-Fi) الموجودة على الشبكة المحلية.

وتقول الشركة إن هذه البيانات تُستخدم لتشغيل الخدمة، وتشخيص المشكلات، وتحسين الخرائط وتطوير منتجات وميزات جديدة. كما تستعين آي روبوت بمقدمي خدمات لمعالجة البيانات نيابة عنها.

وتكتسب مسألة مشاركة البيانات أهمية إضافية في حالة آي روبوت، فسياسة الشركة تتيح مشاركة المعلومات مع شركات المجموعة ومقدمي الخدمات، وتشير إلى خدمات تشمل الاستضافة وتحليل البيانات وخدمة العملاء، إضافة إلى حالات قانونية وتجارية محددة.

إعلان

روبوروك (Roborock)

مصدر الصورة المخاطر تزداد عندما تحتوي المكنسة على كاميرا وميكروفون وتتمتع باتصال دائم بالإنترنت (روبوروك)

تقول سياسة الخصوصية المحدثة في عام 2025 إنها تستعين بمزودي خدمات للتخزين والدعم التقني وخدمة العملاء، ولا تبيع المعلومات الشخصية إلى أطراف ثالثة، لكنها قد تشاركها في حالات محددة، منها موافقة المستخدم والالتزامات القانونية والشركات التابعة والشركاء الذين يقدمون وظائف للخدمة.

والأكثر أهمية أن الشركة تقول إن البيانات الشخصية تُخزن في مراكز بيانات في الصين وألمانيا والولايات المتحدة، مع إمكانية وصول كيانات من مجموعة الشركة خارج بلد المستخدم عند الحاجة، كما أن حذف البيانات لا يعني بالضرورة اختفاءها فورا من النسخ الاحتياطية.

إيكوفاكس ديبوت (Ecovacs Deebot)

مصدر الصورة خريطة المكنسة الروبوتية قد تكشف معلومات حساسة عن تصميم المنزل ومساحاته وأنماط استخدام الغرف (إيكوفاكس ديبوت)

تعتمد الميزات المتقدمة على تطبيق "إيكوفاكس هوم" (ECOVACS HOME)، وتشمل التحكم عن بعد والخرائط الثنائية والثلاثية الأبعاد والتفاعل الصوتي والتنظيف الشخصي، وتقول الشركة إن بعض الطرازات المزودة بالكاميرات تستخدم تشفير "إيه إي إس-128" (AES-128) لبث الفيديو، كما يمكن للمستخدمين في بعض الحالات رفض مشاركة الصور والفيديوهات مع إيكوفاكس لأغراض التدريب، وطلب حذف البيانات الحساسة من خوادمها.

دريم (Dreame)

توضح سياسة "دريم هوم" (Dreamehome) أن التطبيق منصة للتحكم وإدارة الأجهزة الذكية، وأن الشركة قد تستعين بشركات أخرى لمعالجة البيانات نيابة عنها، مثل خدمات الدعم التقني والتواصل والبريد الإلكتروني، كما تنص السياسة على أن استخدام الخدمة يعني قبول ممارسات معالجة البيانات الموضحة فيها.

الكاميرات.. المشكلة ليست الفيديو وحده

غوغل نيست كام (Google Nest Cam)

مصدر الصورة الكاميرات الحديثة تستطيع تحويل الفيديو الخام إلى بيانات أكثر تفصيلا، مثل اكتشاف الأشخاص والحركة والأجسام والأصوات (غوغل)

تقول غوغل إن بيانات أجهزة المنزل المتصل تشمل معلومات إعداد الجهاز ومكان وجوده داخل المنزل، وبيانات المستشعرات، إضافة إلى الصوت والفيديو والمعلومات المستخلصة منهما، مثل اكتشاف الأشخاص والأجسام والأصوات والحركة، وبعض الميزات التي يمكنها اكتشاف السعال أو الشخير أو التعرف على الوجوه عند تفعيلها.

وتضيف غوغل إنها تفصل تسجيلات الفيديو والصوت وبيانات مستشعرات البيئة المنزلية عن الإعلانات، ولا تستخدمها لتخصيص الإعلانات.

بيد أن استخدام الشخص لغوغل نيست وخدمات غوغل الأخرى، مثل أسيستانت (Assistant) أو يوتيوب، يمكن يؤدي إلى إدخال بيانات النشاط الناتجة عن ذلك التفاعل في منظومة بيانات غوغل الأوسع، وقد يؤثر في الإعلانات التي يتلقاها المستخدم وفق إعداداته.

رينغ (Ring)

مصدر الصورة المستخدم يواجه مفارقة تتمثل في حصوله على مزايا ذكية أكبر مقابل مشاركة كمية أكبر من بياناته (رينغ)

تشمل سياستها معلومات تجمعها الشركة تلقائيا، واستخدام خدمات التحليلات، والتتبع والإعلانات القائمة على الاهتمامات، إلى جانب معلومات تشاركها مع جهات أخرى وفق الحالات المحددة في السياسة.

إعلان

وتبرز هنا إحدى أشهر القضايا في قطاع الكاميرات المنزلية، حين اتهمت لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية شركة "رينغ" عام 2023 بالسماح لموظفين ومتعاقدين بالوصول إلى تسجيلات خاصة للعملاء، وباستخدام تسجيلات لتدريب خوارزميات دون موافقة، إضافة إلى إخفاقات أمنية سمحت لمخترقين بالسيطرة على حسابات وكاميرات وتسجيلات. وفي عام 2024 أعلنت لجنة التجارة الفدرالية إرسال أكثر من 5.6 ملايين دولار للمستهلكين في إطار التسوية.

أرلو (Arlo)

تشفير البيانات وحده لا يكفي إذا كانت أنظمة التحكم في الوصول مصممة بصورة غير صحيحة (أرلو)

توضح سياسة الخصوصية أن الشركة تجمع وتعالج المعلومات الشخصية المرتبطة بالمستخدمين ومنتجاتها وتطبيقاتها وخدماتها، وتشرح كيفية استخدامها ومشاركتها والخيارات المتاحة للمستخدم.

يوفي (Eufy)

تكشف سياسة الخصوصية المحدثة في يناير/كانون الثاني 2026 عن نطاق أوسع من البيانات، وهو معرفات الأجهزة والشبكات وعناوين "آي بي" (IP) و"إس إس آي دي" (SSID)، إلى جانب الصوت والصور والفيديو، مع إمكانية استخدام بيانات شخصية لأغراض تحسين الخدمات والتسويق والإعلانات المخصصة في بعض السياقات. كما يمكن مشاركة بيانات مع شركات المجموعة ومقدمي الخدمات وشبكات وشركاء إعلانيين وشركاء أعمال، وفق الشروط والقوانين المطبقة.

تي بي لينك تابو (TP-Link Tapo)

بعض الثغرات الأمنية لا تستهدف الجهاز مباشرة، وإنما تستغل أخطاء في خوادم السحابة أو أنظمة الصلاحيات (تي بي لينك)

وثقت دراسة أكاديمية ثغرات في نموذج "تابو سي 200" (Tapo C200) شملت احتمالات للتنصت على الفيديو وهجمات أخرى، مما يوضح أن حماية بيانات الكاميرا لا تعتمد فقط على سياسة الخصوصية، بل أيضا على تصميم البروتوكولات والبرمجيات.

عندما تتحول المكنسة إلى كاميرا مراقبة

أخطر ما في هذه الأجهزة أن اختراقها لا يعني بالضرورة سرقة اسم المستخدم وكلمة المرور فقط، ففي عام 2024 كشف باحثون عن ثغرات في مكانس "إيكوفاكس ديبوت" يمكن استغلالها للوصول إلى الكاميرا والميكروفون والتحكم في الروبوت، وفي إحدى الحالات، تعرضت أجهزة في الولايات المتحدة للاختراق، وتمكن المهاجمون من تشغيل الصوت والتحكم في الروبوت.

وهذا العام ظهرت حادثة أكثر اتساعا مع "دي جيه آي رومو" (DJI Romo)، إذ تمكن الباحث الأمني سامي أزدوفال من الوصول إلى نحو 7 آلاف روبوت، ومشاهدة بث الفيديو والصوت وإنشاء خرائط ثنائية الأبعاد للمنازل، بسبب خلل في التحقق من الصلاحيات على خوادم "إم كيو تي تي" (MQTT). وأقرت "دي جيه آي" بأن المشكلة كانت مرتبطة بالتحقق من صلاحيات الوصول في الخادم الخلفي، وقالت إنها أكملت المعالجة في فبراير/شباط الماضي.

الصور التي خرجت من المنزل

ومن أشهر الأمثلة على مخاطر سلسلة توريد البيانات حادثة "آي روبوت" عام 2022. فقد ظهرت على الإنترنت صور التقطتها روبوتات رومبا أثناء برنامج لتطوير تقنيات الرؤية والذكاء الاصطناعي، بينها صور لأشخاص داخل منازلهم.

وأكدت آي روبوت أن الصور جاءت من أجهزة تطوير خاصة لم تكن أجهزة استهلاكية، وأن أصحابها وافقوا على إرسال بيانات، لكن الصور وصلت إلى متعاقدين يعملون على تصنيف البيانات ثم تسربت عبر مجموعات على الإنترنت.

والمغزى هنا بالغ الأهمية، فحتى عندما يوافق المستخدم على جمع البيانات لغرض مشروع، فإن البيانات تمر أحيانا بسلسلة من الشركات والمقاولين ومزودي الخدمات. وكل حلقة إضافية تعني سطحا جديدا للمخاطر.

ما الذي يوافق عليه المستخدم فعليا؟

عند جمع الخيوط، تظهر 5 أنواع من البنود التي تستحق القراءة قبل الضغط على "موافق":

1. جمع البيانات: الجهاز قد يجمع أكثر من الوظيفة الأساسية، فالخريطة قد تتضمن غرف المنزل والأثاث، والكاميرا قد تنتج معلومات مشتقة عن الأشخاص والأجسام والحركة.

إعلان

2. المعالجة السحابية: بعض الوظائف المتقدمة تحتاج إلى إرسال البيانات إلى خوادم الشركة، مما يجعل المنزل جزءا من منظومة سحابية.

3. الأطراف الثالثة: شركات التخزين والتحليلات والدعم والإعلانات قد تعالج أجزاء من البيانات، بحسب المنتج والسياسة.

4. استخدامات إضافية: قد تستخدم البيانات لتشخيص الأعطال وتحسين المنتجات وتطوير ميزات جديدة، وفي بعض الحالات للتسويق أو الإعلانات أو تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفق السياسة والإعدادات والموافقة.

5. الحذف ليس فوريا دائما: روبوروك، على سبيل المثال، توضح أن البيانات المحذوفة قد تبقى في النسخ الاحتياطية إلى أن يتم مسحها أو جعلها مجهولة الهوية.

الكاميرات المنزلية تستطيع جمع الصور والفيديو والصوت وبيانات الحركة والتعرف على الأشخاص والأجسام (تي بي لينك)

وبذلك، نكتشف بمراجعة هذه المنتجات أن الخصوصية في المنزل الذكي لم تعد قضية تتعلق بـ"هل الكاميرا تصورني؟" فقط. فالمكنسة قد تعرف مخطط المنزل، والكاميرا قد تعرف من يتحرك داخله ومتى، والتطبيق يعرف موقع الجهاز وشبكته وسجل استخدامه، بينما تتولى السحابة معالجة هذه البيانات وربطها بالحساب.

ولا يعني ذلك أن الشركات تتعامل مع البيانات بالطريقة نفسها، أو أن كل جهاز معرض للاختراق، لكن الحوادث الموثقة تثبت أن المخاطر حقيقية. والأهم أن المستخدم لا يوافق فقط على تشغيل جهاز، بل يوافق، في كثير من الحالات، على منظومة كاملة لجمع البيانات ومعالجتها وتخزينها ومشاركتها.

ولهذا، فإن أهم سؤال قبل شراء جهاز منزلي متصل بالإنترنت ليس كم سعره؟ وما جودة تنظيفه أو تصويره؟ بل، ماذا يعرف عن منزلي، وأين تذهب هذه المعلومات، ومن يستطيع الوصول إليها؟

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار