آخر الأخبار

موسيقى الذكاء الاصطناعي تغزو المنصات.. فهل تجد آذانا تسمعها؟

شارك

غزت مقاطع الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي منصات البث مثل "سبوتيفاي" و"ديزر" و"يوتيوب ميوزك" خلال الشهور الماضية بشكل غير مسبوق حتى أصبحت تشكل جزءا كبيرا من المقاطع الموسيقية الموجودة في تلك المنصات.

وتشبه مقاطع الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي الطعام الذي تنتجه مصانع الوجبات السريعة، إذ لا يستغرق إنتاجها وقتا أو يحتاج إلى مهارة، ويمكن إنتاج عدد مهول منها خلال دقائق معدودة حتى يتم توزيعها بشكل سريع عبر هذه المنصات.

ولكن، هل يعني هذا الانتشار أن المستخدمين أصبحوا مستعدين لتقبل المقاطع الموسيقية المولدة بالذكاء الاصطناعي؟ أم أنه انتشار لنوع آخر من النفايات الرقمية يحاكي انتشار نفايات مقاطع الفيديو التي غزت المنصات مثل "يوتيوب" و" تيك توك"؟ ومن المستفيد من هذا الانتشار حقا؟

طوفان من "النفايات الرقمية"

تكشف البيانات التي شاركتها شركة "ديزر" (Deezer) الفرنسية لبث الموسيقى مع موقع "تيك كرانش" الأمريكي التقني عن حجم الأزمة التي تسببت فيها مقاطع الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي، إذ وصل عدد المقاطع المرفوعة يوميا إلى المنصة نحو 75 ألف مقطع موسيقي مولد بالذكاء الاصطناعي، وتخطت مليوني مقطع شهريا.

وأوصل هذا نسبة المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي داخل المنصة إلى 44% من إجمالي المقاطع الموسيقية الجديدة المضافة إليها، أي أنها تشكل تقريبا نصف المقاطع المضافة حديثا إلى المنصة.

مصدر الصورة مقاطع الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي تخطت مليوني مقطع شهريا في "ديزر" (شترستوك)

وتمثل هذه الإحصاءات قفزة كبيرة مقارنة بالأعوام الماضية، إذ أكدت الشركة بأن معدل إضافة المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي في يناير/كانون الثاني العام الماضي لم يكن يتجاوز 10 آلاف مقطع يوميا، أي أننا ننظر اليوم لنمو يجاوز 7 أضعاف العام الماضي.

وكانت "ديزر" أطلقت أداة لاكتشاف المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي تلقائيا وإضافة علامة خاصة بها تخبر المستخدم أن هذه المقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي وليست بشرية.

إعلان

وينطبق هذا الأمر على كافة المقاطع مهما كان حجم تدخل الذكاء الاصطناعي فيها، سواء ساهم الذكاء الاصطناعي في تلحين أو أداء المقطع أو حتى كتابة كلمات الأغنية.

ورغم أن "ديزر" تزيل المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي من خوارزمية الترشيحات الخاصة بها، إلا أنها تظل موجودة داخل المنصة مما يجعلها تغرق في طوفان من المقاطع الجديدة التي تخفي غالبا المقاطع التي ينتجها الفنانون البشر ولا تمنحها فرصة للظهور.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة "ديزر" تدفع للفنانين باستخدام منظومة مختلفة قليلا عن "يوتيوب" وبقية منصات البث، فهي تعتمد على عمليات الاستماع النشط أو البحث النشط عن الفنان، وتزيد نسبة الأرباح التي تدفعها الشركة حال زيادة معدل البحث عن الفنان أو إضافته بشكل أكبر إلى قوائم التشغيل الخاصة بالمستخدمين.

ويعني هذا أن مقاطع الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي التي لا يتم اكتشافها داخل المنصة، سواء كان من قوائم التشغيل التحريرية المدعمة بخوارزميات المنصة أو من خلال البحث عنها تحديدا، لن تحصل على أي أرباح من المنصة، ورغم هذا، وصل عدد المقاطع المضافة شهريا إلى مليوني مقطع جديد.

مصدر الصورة "سبوتيفاي" أزالت 75 مليون مقطع موسيقي في 12 شهرا (أسوشيتد برس)

وبينما لم تكشف بقية منصات بث الموسيقى مثل "سبوتيفاي" أو "يوتيوب ميوزك" عن حجم المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي فيها، إلا أن آلية الدفع المختلفة في هذه المنصات ترجح أن حجم المقاطع فيها سيكون أكبر كثيرا.

ويشير تقرير منفصل من موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي إلى أن شركة "سبوتيفاي" الأمريكية أزالت أكثر من 75 مليون مقطع موسيقي مولد بالذكاء الاصطناعي في 12 شهرا فقط.

الجمهور يقول كلمته

واستطاعت بعض المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي خلال الشهور الماضية تحقيق نجاحات غير مسبوقة، إذ تصدرت 3 أغنيات مولدة بالذكاء الاصطناعي قوائم الموسيقى في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ووصلت إلى أعلى المراكز على قوائم منصة "سبوتيفاي" وشركة "بيلبورد" الشهيرة.

ورغم هذا النجاح، فإن الجمهور ليس مستعدا أو راغبا في الاستماع لمقاطع موسيقى مولدة بالذكاء الاصطناعي، ويشير استطلاع للرأي أجرته مجلة "هوليوود ريبورتر" وكلية "فروست" للموسيقى في الوقت ذاته إلى أن 66% من المستخدمين لا يستمعون أبدا إلى الموسيقى المولدة من قبل الذكاء الاصطناعي، وأن 52% من المشاركين ليسوا راغبين حتى في الاستماع لموسيقى فنانهم المفضل إن كانت مصنوعة بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة معدل الاستماع لمقاطع الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي أقل من 3% في "ديزر" (شترستوك)

ويعزز تقرير آخر نشره موقع "الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية" "إن بي آر" (NPR) وجهة النظر هذه، إذ يشير إلى دراسة نشرت في مايو/أيار 2026 حول وجهات النظر السلبية المتعلقة بالموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي، ويشمل هذا الأمر المقاطع المولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي أو حتى مقاطع المحاكاة التي استخدم فيها الذكاء الاصطناعي.

ويتخطى الأمر مجرد وجهة النظر السلبية إلى المقاطع الموسيقية المولدة بالذكاء الاصطناعي ليصل إلى حد الاستياء والازدراء، إذ انخفض معدل الاهتمام بهذه المقاطع وفق التقرير من -13% إلى -20% في الفترة بين مايو/أيار ونوفمبر/تشرين الثاني 2025.

إعلان

ويشكل أبناء الجيل زد والجيل ألفا قوة الرفض الكبرى أمام مقاطع الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي، إذ أنهم لا يرغبون في الاستماع لهذه المقاطع بشكل كامل.

وتتسق نتائج هذه الدراسة مع الإحصاءات التي شاركتها "ديزر" سابقا، إذ وجدت المنصة أن التفاعل مع مقاطع الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي لا يتخطى 3% من إجمالي التدفقات اليومية بالمنصة.

من المستفيد من انتشار هذه المقاطع؟

بسبب آليات الدفع المختلفة ومواجهة منصات البث لهذه المقاطع، فإن المستخدمين الذين يقومون بإنشائها ومشاركتها لا يحققون أرباحا مالية تذكر من وضع المقاطع في المنصات المختلفة. وكذلك الأمر بالنسبة لمنصات البث التي لا ترى تفاعلا يذكر من المستخدمين مع هذه المقاطع، وبالتالي تحاول إزالتها والتبرؤ منها باستمرار.

هذا الأمر يطرح تساؤلا جوهريا حول من المستفيد من طوفان "نفايات الذكاء الاصطناعي"؟

يمكن القول إن المستفيد الوحيد من الوضع الحالي لمقاطع الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي هو شركات الذكاء الاصطناعي التي قامت بتطوير أدوات خاصة بها لبناء هذه المقاطع ونشرها عبر الإنترنت.

ومن بين هذه الشركات تأتي شركة مثل "سونو" (Suno) الأمريكية التي وصل تقييمها مؤخرا إلى 2.5 مليار دولار وفق تقرير مجلة "فوربس" الأمريكية.

ويؤكد التقرير أن المنصة تملك ملايين المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات شهرية لتوليد مقاطع موسيقى باستخدامها، وينطبق الأمر كذلك على أداة غوغل الخاصة لتوليد مقاطع موسيقى وهي "ليريا 3" (Lyria 3) التي طرحتها مؤخرا وهي قادرة على توليد أغنيات كاملة من بعض الكلمات.

ولكن يظل السؤال الحقيقي، هل يمكن أن تتحول المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي إلى نوع فني جديد يزدهر مستقبلا؟ أم ستظل حبيسة وصف "النفايات الرقمية"؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار