أعلنت شركة آبل رسميا عن إيقاف خط إنتاج جهاز ماك برو الذي طالما اعتُبر الرمز الأسمى للقوة الحوسبية المطلقة في نظام التشغيل "ماك أو إس"، في قرار لا يمثل مجرد إيقاف لمنتج، بل يعلن انتصار فلسفة "المعمارية الموحدة" على المفهوم التقليدي لمحطات العمل القابلة للترقية، بحسب الخبراء.
فمنذ إطلاق شريحة "إم " (M1)، بدأت الفجوة تضيق بين أجهزة آبل المكتبية الصغيرة وأبراجها الضخمة، ومع بداية هذا العام، أصبحت الأسباب التقنية لإيقاف ماك برو لا يمكن تجاهلها، ويمكن تلخيصها بما يلي:
ورغم كل ذلك، يرى الخبراء أن موت ماك برو لم يكن مفاجئا، بل كان "انتحارا هندسيا" بدأ منذ الانتقال إلى معالجات آبل سيليكون. ووفقا لتقرير موقع "أوبيرغيزمو" (Ubergizmo) الأمريكي، فإن طبيعة شرائح آبل التي تدمج الذاكرة والمعالج في قالب واحد جعلت أهم ميزة في ماك برو وهي ترقية الذاكرة يدويا مستحيلة تقنيا، فالذاكرة الموحدة أسرع بكثير، لكنها قتلت الميزة التي كان يعشقها المحترفون.
فيما أشار موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي إلى أن ماك برو بنسخة السيليكون لم يدعم أبدا بطاقات الرسوميات الخارجية. وبما أن القوة الرسومية أصبحت مدمجة، فقد تحول هيكل الجهاز الضخم إلى صندوق فارغ لا يقدم سوى فتحات توسعة على اللوحة الأم محدودة الاستخدام للصوت أو التخزين فقط.
وفي ذات السياق، أكد المحلل مارك غورمان من موقع بلومبرغ الأمريكي أن آبل كانت تخطط لهذا التحول منذ فترة، وأن جهاز ماك ستوديو قدم نفس أداء ماك برو باستخدام شريحة ألترا ذاتها وبحجم أصغر بـ 14 مرة وبنصف الثمن تقريبا، مما جعل الاستثمار في ماك برو غير منطقي اقتصاديا لمعظم الشركات.
كما تفاوتت ردود الفعل في الأوساط التقنية بين "الواقعية" و"الحزن على الإرث"، حيث وصف المدون التقني الأمريكي جون غروبر إيقاف الجهاز بأنه "خطوة منطقية تماما"، معتبرا أن آبل لم تعد مهتمة ببناء حواسب برجية (Tower PCs) تقليدية لأن قوتها تكمن الآن في كفاءة الشريحة وليس حجم الهيكل.
فيما أشار خبراء قطاع السينما والرسوميات إلى أن المحترفين الذين يحتاجون فعلا لفتحات التوسعة مثل بطاقات "أفيد إتش دي إكس" (Avid HDX) أو بلاك ماجيك (Blackmagic) هم الفئة الوحيدة التي ستشعر بالخسارة، لكن آبل راهنت على أن تقنية "ثاندر بولت 5" السريعة ستكون البديل الخارجي الكافي لهؤلاء.
وفي ذات الوقت أعتبر محللو موقع "سي نت" التقني الأمريكي أن ماك برو "تلاشى تدريجيا" منذ عام 2023، وأن آبل وجهت مواردها الهندسية نحو أجهزة ماك بوك برو (MacBook Pro) وماك ستوديو لدعم تقنيات آبل إنتليجنس التي تتطلب تكاملا لا توفره الأنظمة القابلة للتفكيك.
حسب المصادر التقنية، فإن خارطة طريق آبل لهذا العام وما بعده أصبحت واضحة، حيث سيصبح ماك ستوديو هو القمة الوحيدة للأداء المكتبي، مع توقعات بصدور نسخة "إم 5 ألترا" في وقت لاحق من هذا العام.
كما أصبحت تشكيلة حواسيب الماك الآن أكثر وضوحا، وهي ثلاثة أجهزة محمولة وثلاثة مكتبية آي ماك (iMac)، وماك ميني (Mac mini)، وماك ستوديو (Mac Studio).
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة