في 23 مايو/أيار 2015، ودّع الألماني سامي خضيرة جماهير "سانتياغو برنابيو" بكلمات مؤثرة، مُسدلا الستار على مسيرة حافلة بـ161 مباراة رسمية و7 ألقاب خلال 5 مواسم. لكنه يعود اليوم إلى النادي الملكي من بوابة الجهاز الفني.
فبعد اعتزاله كرة القدم عام 2021 برفقة هيرتا برلين وقضاء سنوات في التحليل الرياضي والعمل الرسمي مع "الفيفا"، يعود النجم الألماني البالغ من العمر 39 عاما إلى ريال مدريد، ضمن جهازه الفني الموسع الذي يضم 11 مدربا آخرين بقيادة البرتغالي جوزيه مورينيو (63 عاما).
خلال الاجتماعات الأولى لمورينيو مع إدارة ريال مدريد في مايو/أيار (قبل الإعلان الرسمي عن تعيينه في 11 يونيو/حزيران)، اشترط المدرب البرتغالي ضم شخصية تمتلك الكاريزما والحضور القوي في غرفة الملابس، وتكون حلقة وصل تُلمّ بآليات ومعايير النادي الداخلية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة، بحسب مصدر مطلع، عقب تدهور الأجواء في الفريق خلال الموسم الماضي، والتي بلغت ذروتها في الخلاف الحاد الذي نشب داخل غرفة الملابس بين أوريليان تشواميني وفيديريكو فالفيردي قبيل مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة في مايو/أيار.
تشير صحيفة "ذي أثلتيك" إلى أن اختيار خضيرة لم يكن محض مصادفة؛ فإلى جانب كونه كان لاعبا أساسيا طوال الأعوام الثلاثة الأولى لمورينيو في مدريد، يتذكر اتزان خضيرة وهدوءه، مؤكدا امتلاكه صفات قيادية مبكرة في تنظيم الفريق.
كما عُرِف خضيرة بالتزامه الاستثنائي بتطوير أدائه واهتمامه الخاص بجلسات التحليل وتقارير المنافسين في وقت لم يكن فيه ذلك شائعا.
وأكد مصدر مقرب من مورينيو أن الأخير لطالما كان معجبا بشخصية خضيرة القوية وإرادته الصلبة للفوز. وقال "كان مورينيو يبحث عن شخص يتمتع بالكاريزما والحضور القوي في غرفة الملابس".
رغم أن خضيرة صرح لصحيفة "آس" عام 2024 بأنه يرى نفسه عقب نيله رخصة التدريب أكثر ملاءمة لدور إداري يتولى "وضع إستراتيجيات طويلة الأجل"، إلا أن مصادر مقربة أكدت أنه "أمام ثنائي مثل جوزيه وريال مدريد لا يمكنك الرفض، ولم يتردد لحظة واحدة".
وانضم خضيرة إلى جهاز مورينيو الذي يضم أسماء استقدمها من تجربته السابقة في بنفيكا، مثل جواو ترالهاو وبيدرو ماتشادو. ويتوزع دور خضيرة بين التنظيم الميداني ومسؤوليات إستراتيجية، حيث صرح مصدر مطلع على التدريبات: "بما أنه لا يزال يتمتع بلياقة بدنية جيدة، فإنه يُشارك في بعض التدريبات، ويُمازحه بعض اللاعبين قائلين إن بإمكانه اللعب للفريق حاليا".
في حين كشف أحد لاعبي الفريق الأول لصحيفة "ذي أثلتيك": "يقود المدرب الحصص التدريبية في الغالب، لكنّ سامي يُعدّ الكثير من الأمور، ويُبدي رأيه، ويحظى باحترام كبير من الجميع"، وهو ما أيده مصدر آخر وصفه بـ "المستشار الذي يظهر شخصيته فور الحاجة إليها".
يمتلك خضيرة فهما عميقا لما يمر به لاعبو المرينغي من ضغوط إعلامية وجماهيرية، وهو ما سبق أن كشف عنه لمجلة "كيكر" الألمانية عام 2017 قبيل نهائي دوري الأبطال بين يوفنتوس وريال مدريد: "في ريال مدريد، كان المدربون يقدرونني ويعاملونني بإنصاف تام، لكنني لم أحظَ بهذا التقدير أمام الجمهور. إذا لعبتُ عشر مباريات جيدة، كان ذلك متوقعا، ولكنْ إذا لم تكن المباراة الحادية عشرة جيدة، كانت الانتقادات تنهال عليّ فورا، ويبدأ الناس بالتساؤل عما إذا كنتُ جيدا بما يكفي… لقد كان ذلك يُثير أعصابي حقا".
وهذا الإدراك يمنحه قدرة استثنائية على حماية لاعبي التشكيلة الحالية ونصحهم بكيفية التعامل مع الضغوط النفسية.
يُعيد مورينيو بهذه الخطوة إحياء المنصب الذي كان أول من استحدثه في البرنابيو عام 2010 عندما استعان بمدافع النادي السابق أيتور كارانكا (المدير الفني الحالي للتطوير في الاتحاد الإسباني). وهو التقارب التكتيكي والثقافي الذي تبناه كارلو أنشيلوتي لاحقا بالاستعانة بزين الدين زيدان (2013-2014) ثم فرناندو هييرو (2014-2015).
وبعد أن صرّح خضيرة لصحيفة "ماركا" عام 2021 بأنه ظن أن اتصال مورينيو به لأول مرة عقب مونديال 2010 كان "مجرد مزحة"، واصفا إياه بـ"أفضل شيء حدث لي على الإطلاق"، يعود الثنائي اليوم بعد كأس العالم لمواصلة كتابة التاريخ سويا في سانتياغو.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة