آخر الأخبار

"الخيار الأفضل للآتزوري".. الاتحاد الإيطالي يكشف أسباب اختيار مانشيني

شارك

لم تكن سوى 17 يوما، لكنها كانت كافية لقلب المشهد الكروي في إيطاليا رأسا على عقب. مشروع جديد بدا وكأنه يعيد أمجاد الماضي، بعودة أسماء بحجم باولو مالديني وليوناردو إلى قلب القرار، انتهى سريعا باستقالتين وأزمة داخل أروقة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم.

بدأت القصة بتعيين مالديني مديرا تقنيا للاتحاد الإيطالي، وليوناردو مستشارا خاصا، في خطوة حملت وعودا بإعادة بناء المنتخب بعد سنوات من التخبط. وكان أول اختبار أمام الثنائي هو اختيار الرجل الذي سيقود "الآتزوري" في المرحلة المقبلة، لكن الطريق إلى المدرب الجديد لم يكن ممهدا كما كان متوقعا.

مصدر الصورة أندريا بيرلو (رويترز)

أحلام أنشيلوتي وغوارديولا.. وسقوط خيار بيرلو

كان كارلو أنشيلوتي الحلم الأول، لكن مدرب ريال مدريد رفض المهمة، ثم جاء اسم بيب غوارديولا كخيار ثانٍ، إلا أن المدرب الإسباني لم يكن متاحا أيضا.

بعدها اتجهت الأنظار نحو أندريا بيرلو، أحد رموز الكرة الإيطالية، ليكون الخيار الثالث، قبل أن يتحول اسمه من مرشح للقيادة إلى سبب في تغيير مسار العملية بأكملها.

فبحسب رئيس الاتحاد الإيطالي جيوفاني مالاغو، فإن ترشيح بيرلو اصطدم بوجود عقد سفير عالمي له مع شركة المراهنات الروسية المحظورة "فونبيت"، وهو الأمر الذي دفعه إلى رفض هذا الخيار وإعادة النظر في القرار.

وقال مالاغو: "فيما يتعلق بمدرب إيطاليا، فإن ما تم تداوله في وسائل الإعلام كان صحيحا إلى حد كبير. تم اختيار مرشح، وكان هناك اتفاق عليه إلى حد ما، كما أشار مالديني وليوناردو".

لكن التطورات اللاحقة غيرت كل شيء، إذ أوضح: "تطور ترشيح أندريا بيرلو، الذي كنا قد اتفقنا معه، أدى إلى عدم موافقتي على هذا الترشيح. كان الأمر في غير وقته، ولم يكن لدي الوقت الكافي لقراءة كل التفاصيل، لكن مما رأيته، يؤسفني أن البعض قام بتضخيم هذا الموقف".

مصدر الصورة المدرب الإسباني بيب غوارديولا (غيتي)

أربعة أيام فقط.. نهاية مشروع مالديني وليوناردو

ولم تتوقف التداعيات عند تغيير اسم المدرب، بل وصلت إلى نهاية الشراكة الجديدة قبل أن تبدأ فعليا.

إعلان

فقد قدّم مالديني وليوناردو استقالتيهما بعد 4 أيام فقط من عرض خططهما أمام رابطة الدوري الإيطالي وخلال مؤتمر صحفي، ليجد مالاغو نفسه أمام مهمة اتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبل المنتخب.

وحاول رئيس الاتحاد الإيطالي التقليل من حدة الأزمة، مؤكدا أن الانفصال لم يكن نتيجة صراع داخلي.

وقال: "لا توجد طريقة أخرى لتفسير الموقف، ولا حقيقة أخرى بشأنه، ولا سبب آخر لهذا الاختيار. لم أكن على علم بهذا التعاون منذ يوليو/تموز 2025، ويبدو أن المدير التقني لم يكن على علم به أيضا، وهذا ما دفعنا إلى إعادة النظر في الأمر".

مصدر الصورة باولو مالديني (يسار) وليوناردو (غيتي)

وأضاف: "أنا آسف على خيبة أملكم، لكن لم يكن هناك غضب أو جدل، بل مجرد خيبة أمل. قبل أن نبدأ حتى، كنا نتعامل مع وضع فريد من نوعه. كنت واضحا في موقفي، وكذلك هم، ولذلك، كما يحدث في العديد من العائلات، كان قرار الانفصال هادئا ومتراضيا".

وأكد مالاغو أن القرار كان موثقا، قائلاً: "الوثيقة التي كتبتها مع باولو مالديني وليوناردو تشير بوضوح إلى اتفاق هذا القرار النهائي".

مانشيني.. الخيار الذي فرضه الوقت

وبعد انهيار الخطة الأولى، جاء الدور على مالاغو لحسم هوية المدرب الجديد. لم يكن هناك وقت طويل للمفاوضات، فوقع الاختيار على روبرتو مانشيني، المدرب الذي رأى فيه رئيس الاتحاد الإيطالي الخيار الأنسب لقيادة المنتخب.

وقال مالاغو: "الوقت كان ضيقا، وفضولكم كإعلاميين دفعنا إلى الإسراع. لقد قيّمت روبرتو مانشيني كأفضل مدرب جديد لمنتخب إيطاليا لأسباب عديدة. أتحمل مسؤولية هذه الأسباب".

وشدد في الوقت نفسه على أن اختيار مانشيني لا يعني تهميش دور المدير التقني، موضحا: "هذا لا يغير من ثقافة ودور المدير التقني في الاتحاد الإيطالي. لا ينبغي الخلط بين هذا الدور وأدوار أخرى. هذا ما وافق عليه باولو مالديني".

وأضاف: "لقد أجرينا تعديلا جوهريا على النظام الأساسي للاتحاد. في السابق كان رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم الشخص الوحيد القادر على قيادة هذا المسار، وهذا يمثل تحولا ثقافيا".

مصدر الصورة المدرب روبرتو مانشيني (يمين) برفقة رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم جيوفاني مالاغو (رويترز)

خلاف الرؤية.. السبب الحقيقي خلف الرحيل

لكن خلف الكلمات الهادئة، بقي الخلاف الحقيقي واضحا: اختلاف الرؤية حول الرجل الذي يجب أن يقود إيطاليا.

فقد كشف مالاغو أن القرار النهائي احتاج إلى شخص يشاركه رؤيته، قائلاً: "بعد ما حدث بالأمس، كنت بحاجة إلى شخص يشاركني رؤيتي بشأن مدرب إيطاليا، لأنه لا بد من وجود رؤية مشتركة بين رئيس الاتحاد والمدير الفني. هذه الرؤية المشتركة لم تكن موجودة لدى باولو مالديني".

وهكذا، انتهت واحدة من أسرع التحولات في تاريخ الكرة الإيطالية: مشروع بدأ بعودة أساطير اللعبة إلى مراكز القرار، وانتهى باختيار مدرب جديد، ورحيل اثنين من أبرز رموز "الآتزوري"، قبل أن تبدأ الرحلة فعليا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا