أكد الكاتب السياسي عبدالقادر الجنيد أن أزمة اليمن لم تعد تقتصر على تداعيات الحرب أو الانقسام السياسي، بل تتمثل اليوم في غياب القائد الواحد، وانعدام مركز القرار الموحد، وافتقار الشرعية إلى عاصمة آمنة تُدار منها معركة استعادة الدولة، محذراً من أن استمرار هذا الوضع سيجعل إعادة بناء الدولة أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
وقال الجنيد، في مقال تحليلي نشره اليوم الأربعاء، إن الإقامة خارج البلاد لقيادة معركة داخلها "لا تنفع"، مشيراً إلى أن تعثر تنفيذ بعض القرارات السيادية، ومنها تعيين وزيرة الخارجية، يعكس أزمة أعمق تتعلق بقدرة الدولة على تنفيذ ما تقرره، وليس مجرد الخلاف حول القرارات ذاتها.
وأوضح أن مشاكل اليمن تنقسم إلى مشكلات ثابتة وأخرى متغيرة، لافتاً إلى أن المشكلات الثابتة تتمثل في العصبيات السلالية والقبلية والمناطقية، وفشل العقد الاجتماعي والحوكمة والتنمية، فضلاً عن تأثير الموقع الجغرافي لليمن وتداخل الأدوار الإقليمية والدولية في شؤونه.
وأشار إلى أن انهيار الطبقة المتوسطة خلال العقود الماضية كان من أبرز أسباب اهتزاز استقرار الدولة، قبل أن تتفاقم الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية التي شهدت تداخل عوامل داخلية وخارجية أسهمت في صعود الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة صنعاء.
وأضاف الجنيد أن مشكلة الشرعية اليمنية اليوم تتمثل في غياب القائد الواحد، وتعدد مراكز القرار، وإقامة أعضاء مجلس القيادة الرئاسي خارج البلاد، مؤكداً أن وجود قيادة موحدة تقيم داخل اليمن، وعاصمة آمنة، وجيش واحد، تمثل أولويات لا غنى عنها لإنقاذ الدولة اليمنية.
وحذر الكاتب السياسي من أن عامل الزمن بات يعمل ضد الدولة اليمنية، إذ إن استمرار الوضع الراهن يرسخ مراكز القوى واقتصاد الحرب ويُضعف مؤسسات الدولة، ما يجعل تكلفة استعادتها أكبر عاماً بعد آخر.
واختتم الجنيد مقاله بالتأكيد على أن اليمن بحاجة إلى قيادة واحدة ذات مركز قرار موحد، وعاصمة محررة وآمنة تحتضن مؤسسات الدولة، معتبراً أن غياب هذه المرتكزات سيبدد أي مكاسب سياسية أو عسكرية مستقبلية، ويُبقي البلاد رهينة الأزمات المتلاحقة.
المصدر:
عدن الغد