لم يكن عبور المنتخب الإنجليزي إلى نصف نهائي كأس العالم كافيًا لإرضاء المدرب الألماني توماس توخيل، الذي أبدى استياءه من أداء لاعبيه رغم الفوز المثير على النرويج، كاشفا عن معايير عالية يطالب بها فريقه في طريق المنافسة على اللقب.
وكشفت قراءة شفاه المدرب خلال فترة التوقف لشرب المياه في مواجهة النرويج عن خطاب ناري وجهه توخيل إلى لاعبيه، طالبهم فيه بمزيد من الجهد والسرعة والروح القتالية، معتبرا أن الفريق لم يقدم المستوى المطلوب خلال فترات من المباراة.
وبحسب خبيرة قراءة الشفاه نيكولا هيكلينغ، فقد قال توخيل للاعبيه: "اعملوا بجد أكثر.. اذهبوا بشكل أسرع.. أنتم ثابتون أكثر من اللازم، أنتم فقط تقفون".
وأضاف المدرب الألماني مخاطبًا عناصره: "أحتاج إلى أن تستمعوا إلى الطاقم. علينا أن نقاتل من أجل مراكزنا. أبقوا الكرة منخفضة، وكونوا أكثر تركيزا".
جاء تدخل توخيل في وقت كانت فيه إنجلترا تسيطر نسبيًا على مجريات اللقاء، لكنها عانت من غياب الفعالية الهجومية، بعدما أهدرت فرصًا مهمة خلال بداية المباراة.
ورغم الاستحواذ والضغط، لم تجد كتيبة "الأسود الثلاثة" طريقها بسهولة نحو مرمى النرويج، إذ لم يكن لديها سوى القليل لتقدمه قبل التوقف الأول، وهو ما دفع توخيل إلى التدخل ومحاولة رفع مستوى التركيز والحدة لدى لاعبيه.
وطالب المدرب بعض لاعبيه بتغيير طريقة تحركاتهم، ووجّه تعليمات خاصة في الكرات الثابتة، مؤكدًا على ضرورة الالتزام بالأدوار التكتيكية وعدم فقدان الكرة بسهولة.
وقال توخيل في رسالته: "أحتاج إلى القوة من الجميع. هذه فرصتكم الأخيرة. إذا خسرنا، سنخرج من المنافسة. هيا، لنذهب".
ورغم تأثير كلمات توخيل الواضح على شخصية الفريق لاحقًا، فإن إنجلترا لم تجد طريقها بسهولة، بل واجهت لحظات خطيرة كادت تغير مسار المباراة.
فبعد دقائق قليلة من توجيهات المدرب، فقد جون ستونز الكرة في منطقة خطيرة، وكاد إيرلينغ هالاند أن يستغل الموقف، قبل أن يتدخل الحارس جوردان بيكفورد وينقذ الموقف.
كما شكل هالاند تهديدًا مستمرًا، قبل أن تستفيد النرويج من خطأ آخر لتسجل هدف التقدم عبر أندرياس شيلدروب.
لكن إنجلترا أظهرت شخصية قوية، ونجحت في تعديل النتيجة قبل نهاية الشوط الأول بواسطة جود بيلينغهام، قبل أن يعود اللاعب نفسه ويسجل الهدف الثاني في الوقت الإضافي، ليحسم تأهل منتخب بلاده إلى المربع الذهبي.
ورغم الفوز والتأهل، لم يخفِ توخيل خيبة أمله من مستوى فريقه، مؤكدًا أن إنجلترا جعلت المباراة أكثر صعوبة مما كان يجب.
وقال المدرب الألماني: "كنا محظوظين. جعلنا الحياة صعبة جدًا على أنفسنا اليوم. النتيجة رائعة، نحن بين أفضل أربعة منتخبات، وهذا أمر مذهل، لكنني لست سعيدا بالأداء".
وأضاف: "الالتزام موجود، والروح موجودة، لكننا ارتكبنا أخطاء تكتيكية، ولم نكن بالسرعة أو التكرار المطلوبين. كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل".
وأكد توخيل أن الفوز لا يلغي ضرورة التطور، مشيرًا إلى أن مهمة المدرب لا تقتصر على الاحتفال بالنتائج، بل البحث دائمًا عن تحسين الأداء".
في المقابل، بدا جود بيلينغهام أكثر رضا عن أداء الفريق، حيث اعتبر أن الظروف التي خاضت فيها إنجلترا المباراة جعلت المهمة أكثر صعوبة.
وقال نجم المنتخب الإنجليزي: "ربما تكون الانتقادات مبررة، لكن ربما لا يدرك البعض صعوبة اللعب أمام فريق يضم إيرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد ونونو نوسا. ليس من السهل مواجهة هذا المنتخب".
وأضاف: "لا يمكنك الفوز دائمًا من خلال تقديم كرة مثالية وتمرير الكرة ألف مرة. أحيانًا تحتاج إلى الفوز بطريقة غير نظيفة، وهذا ما فعلناه الليلة".
وسارع توخيل إلى تهدئة أي انطباع بوجود خلاف مع لاعبيه، مؤكدًا تقديره الكبير للروح التي أظهروها.
وقال: "لا أحد يمكنه القول إنني لا أقدر الجهد الذي يبذلونه أو الروح والإيمان الذي يمتلكونه. التغلب على الصعوبات وإيجاد طرق للفوز هو أمر على أعلى مستوى".
وأضاف: "أنا فخور بهم، وسعيد، وأشعر بارتباط كبير بهذا الفريق لأنهم يقدمون كل ما يتطلبه الأمر".
لكن خلف كلمات الإشادة، بقيت رسالة توخيل واضحة: الوصول إلى نصف النهائي لا يكفي، فالمدرب الألماني يريد من إنجلترا أن تجمع بين شخصية الانتصار وجودة الأداء إذا أرادت الذهاب حتى النهاية ورفع كأس العالم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة