آخر الأخبار

عودة مرتقبة لمورينيو.. هل ينجح "السبيشال وان" في ترويض نجوم ريال مدريد؟

شارك

بينما تتصاعد وتيرة الأنباء حول اقتراب عودته إلى "سانتياغو برنابيو"، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على الساحة: هل تمثل عودة جوزيه مورينيو محاولة أخيرة لانتشال إرثه وتأكيد أحقيته بالجلوس مجدداً على عرش الأندية الكبرى؟ أم أنها مناورة إستراتيجية من فلورنتينو بيريز، يهدف من خلالها إلى إعادة الانضباط لغرفة ملابس تعج بالنجوم الذين ربما تجاوزت نرجسيتهم هيبة الكيان الملكي؟

حتى في أكثر فترات مسيرته انكساراً، وبعد سلسلة من الإقالات المريرة في توتنهام، روما، وفنربخشة، وبينما كان يغرق في غياهب الدوري الأوروبي وما دونه، ظل هناك مسار واحد ممهد دائماً يعيد "المو" إلى واجهة الصفوة وطاولة الكبار.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تشواميني في الكلاسيكو رغم الفضيحة.. وفليك يعلق بحذر على أزمة الريال
* list 2 of 2 اعتذار وغرامة مليونية.. ريال مدريد يعلن انتهاء أزمة فالفيردي وتشواميني end of list

عودة رغم سنوات عجاف

تسع سنوات عجاف لم يظفر فيها سوى بلقب وحيد، و11 عاماً بعيداً عن منصات تتويج الدوري المحلي، و12 عاماً من الغياب عن الانتصارات في أدوار الحسم بدوري أبطال أوروبا؛ ومع ذلك، ظل طيف العودة إلى ريال مدريد يراود خيال البرتغالي.

رغم أن حقبته في "سانتياغو برنابيو" (2010-2013) كانت صاخبة بامتياز، حتى بمقاييس مورينيو المثيرة للجدل، إلا أن المودة ظلت قائمة في قلب فلورنتينو بيريز، الذي لم يتخلَّ عن تقديره له حتى حين بدأ كبار المدربين في أوروبا ينظرون إليه كـ "رجل تجاوزته اللعبة".

اليوم، ومع اقترابه من تفعيل بند الرحيل عن بنفيكا، تبرز فكرة عودته إلى مدريد كعلامة استفهام كبرى؛ فهي تأتي في ختام مسيرة درامية بدأت بشاب طموح غزا أوروبا مع بورتو وتشيلسي وإنتر، مروراً بصدامه التاريخي مع غوارديولا وبرشلونة، ثم عودته المريرة لقلعة "ستامفورد بريدج"، وصولاً إلى عقد من التخبط بين مانشستر يونايتد وتوتنهام وروما وفنربخشة وبنفيكا.

تبدو هذه العودة المحتملة وكأنها "فصل أخير" في رواية تمنح بطلها فرصة أخيرة لاسترداد اعتباره، وإثبات أن الزمن لم يخطئ في حقه فحسب، بل إنه ما زال قادراً على صناعة المجد.

مصدر الصورة مورينيو لم ينجح في إحراز أي لقب مهم طيلة 11 عاماً (الأوروبية)

تساؤلات حول واقع مدريد

تثير العودة المحتملة لمورينيو إلى ريال مدريد تساؤلات عميقة حول التحول المفاجئ في مسار النادي؛ فبعد استقرار وتتويج أوروبي تحت قيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في عام 2024، يجد النادي نفسه في حالة من التيه الفني، لدرجة جعلت من البرتغالي "الخيار الأوحد" في حسابات الرئيس فلورنتينو بيريز.

إعلان

وتشير تقارير صحيفة "ذا أثلتيك" (The Athletic) إلى حالة من "الخلل الوظيفي" داخل أروقة النادي، بلغت ذروتها عقب صدامات في مركز التدريبات قبيل مواجهة "الكلاسيكو".

وكان الشجار الذي وقع بين فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني بمثابة "النقطة التي أفاضت الكأس" في موسم مليء بالأزمات، فشل خلاله كل من تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا في احتواء غرفة الملابس أو فرض الانضباط.

أمام هذا المشهد، وبعد موسمين من الإخفاقات المحلية والقارية لمجموعة مدججة بالنجوم، استقر قرار بيريز على استعادة المدرب "المنضبط" القادر على حكم الفريق بقبضة من حديد، وهو ما أعاد اسم "السبيشال وان" إلى الواجهة.

صراع السلطة في "مملكة النجوم"

يواجه مورينيو في ولايته المحتملة تحديات ترتبط بالثقافة التي أرساها بيريز نفسه، حيث يتم تمجيد اللاعبين ووضعهم في مرتبة "الغالكتيكوس" (من الجيل الأول وصولاً إلى مبابي وبيلينغهام)، مقابل دور تكميلي للمدرب.

وتعيد هذه المعطيات للأذهان تجربة مورينيو الأولى في مدريد، حين خاض حروباً ضروساً لفرض سلطته، اصطدم خلالها بأسماء بحجم كاسياس، وراموس، ورونالدو، وبنزيمة. ورغم أن تلك الصدامات أثمرت عن ألقاب محلية أمام برشلونة "التاريخي"، إلا أنها خلفت آثاراً "تآكلية" في جسد النادي، انتهت برحيله بعد خسارة المعركة الكبرى على نفوذ غرفة الملابس.

مصدر الصورة مورينيو كان حازماً في تعامله مع نجوم ريال مدريد (غيتي)

تكتيكات "قديمة" في عالم جديد

على مدار العقد الماضي، وبينما أصبحت كرة القدم تُعرّف من خلال الاستحواذ الانسيابي لبيب غوارديولا أو الكثافة الهجومية للمدرب يورغن كلوب، أصبحت أساليب مورينيو "راكدة".

وبينما كان غوارديولا وكلوب يمدان لاعبيهما بالطاقة، بدا مورينيو ساخطاً على جيل يراه يفتقر للصلابة التي تمتع بها رجاله المخلصون سابقاً مثل تييري هنري وفرانك لامبارد وتشابي ألونسو.

لذا، إذا تولى مدريد الموسم المقبل، كيف سيتعامل مع أمثال بيلينغهام وفينيسيوس ومبابي الذين عوملوا كأساطير منذ مراهقتهم؟ أو حتى ترينت ألكسندر أرنولد، الذي لا يتناسب أسلوبه الإبداعي كظهير تماماً مع عقيدة مورينيو الدفاعية؟

أما بالنسبة لـ "فينيسيوس جونيور"، فلم يمضِ ثلاثة أشهر على اتهامه لجماهير بنفيكا بالعنصرية، حينها اقترح مورينيو في مقابلة تلفزيونية أن هذه القذارة كان يمكن تجنبها لو لم "يعبث" فينيسيوس بـ 60 ألف مشجع بطريقة احتفاله.

ورغم أن مصادر مقربة من اللاعب تشير إلى عدم وجود مشكلة في تعيين مورينيو، إلا أن تلك الواقعة تذكرنا بالجانب المظلم لإصرار مورينيو على خوض المعارك بأي ثمن.

هل تكون العودة محكومة بالفشل؟

قد تكون البداية "هوليودية"؛ مورينيو بكاريزمته المعهودة يسحر الجميع ويقنعهم بأنه أصبح أكثر نضجاً. لكن "دورة مورينيو" معروفة جيداً؛ فعندما ينتهي شهر العسل تبدأ المواجهة مع الواقع.

وصفت صحيفة "ماركا" (Marca) سابقاً مورينيو بأنه يشبه "نجم روك معتزلاً، يطوف في فنادق المتقاعدين، ليعزف ألحانه القديمة على أورغن، بينما تعمل الإيقاعات المسجلة في الخلفية".

النهاية المثالية قد تكون عودة "مو" للبرنابيو ليعيد بناء فريق يحقق الأساسيات وينتزع الألقاب الكبرى. لكن الشكوك تظل قائمة في أن هذا الارتباط محكوم عليه بالفشل منذ لحظة ولادته. إن اللجوء لمورينيو في عام 2026 كحل شامل يبدو أمراً يثير الكثير من علامات الاستفهام.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا