آخر الأخبار

ملعب فلسطين في غزة.. من مركز رياضي تاريخي إلى مأوى للنازحين (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- قبل الحرب الإسرائيلية على غزة التي بدأت أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان ملعب فلسطين الواقع وسط المدينة ينبض بالحياة، ويعتبر الوجهة المفضلة والمتنفس الأول للرياضيين، لكنه بات اليوم مخيما يسكنه آلاف النازحين بعدما تعرض للقصف والتدمير.

دمرت الغارات الإسرائيلية معظم أجزاء الملعب -الذي أنشئ عام 1998- وبدلا من اللون الأخضر الذي كان يكسو أرضيته، نُصبت الخيام واضطرت الكثير من العائلات إلى السكن فوق وأسفل مدرجاته، بعدما فقدت بيوتها خلال الحرب.

وخلال حرب الإبادة على غزة اقتحم الجيش الإسرائيلي ملعب فلسطين أكثر من مرة وقتل العشرات من الفلسطينيين داخله واعتقل غيرهم، تاركا ندوبا لا يمكن أن تمحى من ذاكرة الرياضيين الذين لطالما عاشوا ذكريات لا تنسى بين جنباته.

لم يكن ملعب فلسطين سوى منشأة واحدة من أصل أكثر من 265 ملعبا وصالة رياضية ومقرا للأندية كانت هدفا للقصف الإسرائيلي في الحرب، بينما سقط أكثر من ألف شهيد من الرياضيين الفلسطينيين، بينهم مئات من لاعبي ومدربي كرة القدم.

مصدر الصورة ملعب فلسطين في غزة بات مخيما يسكنه آلاف النازحين (الجزيرة)

تدمير ممنهج

ويقول مصطفى صيام، أمين عام اتحاد الإعلام الرياضي الفلسطيني، إن الحركة الرياضية الفلسطينية كانت على مدار سنوات هدفا مباشرا للآلة العسكرية الإسرائيلية، سواء خلال الحرب الأخيرة أو في الحروب السابقة على قطاع غزة.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاستهداف لم يكن عشوائيا، بل طال بشكل مباشر الملاعب والأندية والبنية التحتية الرياضية، إضافة إلى الكوادر البشرية من لاعبين ومدربين وإداريين.

ويضيف أن هذه الحرب تُعد من الأقسى في تاريخ قطاع غزة، إذ شهدت تدميرا شبه كامل للمنظومة الرياضية، موضحا أن الأرقام تعكس حجم الكارثة، إذ تضررت أكثر من 265 منشأة رياضية كليا أو جزئيا، بينما كانت الخسارة أشد قسوة في الجانب البشري عقب استشهاد نحو ألف رياضي، بينهم 560 لاعبا ومدربا في كرة القدم وحدها.

إعلان

وبحسب صيام، فإن ما تبقى من ملاعب ومنشآت في غزة لم تعد صالحة للاستخدام الرياضي، خصوصا أن معظمها تحول إلى مراكز لإيواء النازحين الذين فقدوا منازلهم، وهي بحاجة إلى إعادة بناء وترميم من جديد.

مركز إيواء

وفيما يتعلق بملعب فلسطين، يوضح صيام، إنه كان أحد أهم المرافق الرياضية في القطاع، على مدى سنوات، وتحول إلى مركز إيواء ضخم لعشرات الآلاف من النازحين، بعدما كان يحتضن بطولات الدوري والفئات العمرية والأنشطة الرسمية التي ينظمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.

ويضيف: "القصف الإسرائيلي طال أيضا المؤسسات الرياضية المركزية، مثل المجلس الأعلى للشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية الفلسطينية، والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إلى جانب الأندية والصالات والأكاديميات الرياضية، لمحاولة لضرب البنية التحتية الرياضية بشكل كامل".

ويرى صيام أن الرياضة الفلسطينية لم تُستهدف فقط بوصفها نشاطا تنافسيا، بل أيضا لأنها تمثل وسيلة لنقل القضية الفلسطينية إلى العالم، وهو ما يجعلها، جزءا من الهوية الوطنية التي يحاول الاحتلال طمسها بشتى الطرق.

مصدر الصورة حتى المدرجات تحولت لأماكن يسكنها النازحين بملعب فلسطين في غزة (الجزيرة)

ذكريات ومحطات تاريخية

من جانبه، يشعر صائب جندية لاعب ومدرب المنتخب الفلسطيني السابق وعضو الدائرة الفنية في اتحاد الكرة، بالحسرة والألم على ما آل إليه حال ملعب فلسطين، الذي كان شاهدا على تألقه لسنوات طويلة مع فريقه السابق اتحاد الشجاعية والمنتخب الوطني.

ويشير جندية في حديثه للجزيرة نت، إلى أن ملعب فلسطين، كان يحتضن تدريبات المنتخبات الوطنية والأندية، وشهد مباريات تاريخية أبرزها المواجهة الودية بين "الفدائي" والزمالك المصري عام 2000، ومباراة الشجاعية ضد الوحدات الأردني في بطولة أبطال الكؤوس الآسيوية بنفس العام، لكنه تحول اليوم إلى ساحة مكتظة بالخيام والنازحين.

اللافت أن جندية الذي لطالما تألق داخل ملعب فلسطين لاعبا، ثم برز مدربا، أصبح يرتاد الملعب اليوم لزيارة أقاربه الذين يسكنون جنبات الملعب، بعد اضطرارهم للنزوح من حي الشجاعية، الذي يحتله الجيش الإسرائيلي حاليا، وقد دمره بالكامل.

ويقول جندية (50 عاما) إلى أن ذكرياته في ملعب فلسطين أكبر من أن تحصى، موضحا أنه أمضى أكثر من 35 عاما من عمره داخل ملاعب غزة، ولا سيما ملعبي فلسطين واليرموك، ويشعر بغصة كبيرة حينما يراها قد تحولت إلى أطلال وساحات مليئة بخيام النازحين.

ويؤكد نجم "الفدائي" السابق، والذي فقد بيته في حي الشجاعية ويعيش بدوره مرارة النزوح منذ أكثر من عامين، أن المنظومة الرياضية في غزة دمرت بشكل شبه كامل، مع فقدان معظم الملاعب والمنشآت واستشهاد المئات من الرياضيين.

مصدر الصورة ملعب غزة قبل تعرضه للقصف الإسرائيلي وتحويله لاستقبال النازحين في غزة (غيتي)

أمل وإرادة

ورغم كل الدمار الذي حل بالرياضة الفلسطينية في غزة، يبدي جندية تفاؤله بإمكانية عودة النشاط الرياضي في غزة، خصوصا مع محاولات اتحاد الكرة الفلسطيني تنظيم بعض البطولات والفعاليات على ما تبقى من ملاعب صغيرة نجت جزئيا من آلة الدمار الإسرائيلية.

ويختم جندية بالقول: "الشعب الفلسطيني معتاد على تحدي كل الظروف، فبعد الانتفاضة الأولى عام 1987 توقفت الرياضة في غزة لسنوات ثم عادت من جديد، وكذلك بعد الحروب الإسرائيلية اللاحقة أعوام 2008 و2012 و2014، ورغم فداحة الدمار هذه المرة، لكن العودة وإعادة بناء الملاعب من جديد ليس مستحيلا".

من ملعب إلى مسكن

أمام إحدى الخيام المهترئة والتي نصبت فوق أرضية ملعب فلسطين، جلس محمد جندية مستذكرا السيناريو الذي لم يكن يتخيله يوما في أصعب كوابيسه، وهو العيش داخل الملعب الذي كان يزوره باستمرار مشجعا وفيا لنادي اتحاد الشجاعية.

إعلان

يقول محمد للجزيرة نت: "كان المجيء إلى ملعب فلسطين بمثابة نزهة مليئة بالشغف والحماس خصوصا في مباريات فريق الحي (اتحاد الشجاعية)، لكنني أعيش منذ أشهر داخله في خيمة وأنتظر على أحر من الجمر لحظة مغادرته والعودة إلى مكان سكني رغم أنه دمر بالكامل.

ويروي محمد تفاصيل يوميات الوجع داخل الملعب الذي يتكدس داخله آلاف النازحين، مشيرا إلى أن همه الأكبر حاليا هو الحصول على بعض الماء والطعام لعائلته، بينما تتزاحم في ذاكرته لحظات الحماس وصوت هتافات الجماهير وركل الكرة، ثم سرعان ما يتبعها مشاهد الوجع، وأبرزها تلك التي قتل فيها جيش الاحتلال عشرات النازحين الذين بحثوا عن الأمان في الملعب، فوجدوا الموت بانتظارهم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا