يتكرر ظهورها كثيراً بالزي العسكري الإسرائيلي نيابةً عن معلمها وعرّابها الأول، أفيخاي أدرعي، الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي، وتُجيد اللغة العربية، باعتبارها، فلسطينيةً من بيتٍ عربي، ومن أسرة محافظة ومتدينة، تعتنق الإسلام.
إيلا واوية هي فتاة فلسطينية، رأت النور في مدينة قلنسوة، منتصف أكتوبر "تشرين الأول" عام 1989، طبقاً لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، وهو ذات العام الذي شهد الانتفاضة الفلسطينية الأولى واستمرت حتى مطلع التسعينيات الميلادية، وتصاعدت عبرها المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، التي حاولت إخماد "انتفاضة الحجارة"، باعتقال الآلاف من الشباب الفلسطيني، من أبناء الضفة الغربية، وقطاع غزة.
وبحسب التسلسل الزمني فقد فتحت إيلا عينيها على قصص النضال، والحراك السياسي العالمي، والذي تم عبر قرار السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، الإعلان عن "قيام دولة فلسطين" عام 1988، أي قبل مولدها بعام، واستمرت على وقع هذه الأحداث إلى أن بلغت سن العاشرة من عمرها.
درست الفتاة بعد أن أنهت تعليمها الأولي في مسقط رأسها مدينة قلنسوة - الموصوفة بحسب دراسات تاريخية بأنها مدينة "عربية مسلمة- لكن بعد توغل الاستيطان، تحولت إلى المثلث الجنوبي وسط إسرائيل، والتحقت بأكاديمية نتانيا بعد حصولها على الشهادة الثانوية، وحصلت على البكالوريوس مع مرتبة الشرف في الاتصالات.
وانحرف مسار إيلا التعليمي من الاتصالات إلى التسويق الحكومي والسياسي، مروراً بالفيزياء والكيمياء والبيولوجيا، إلا أنه استقر مع الوقت على دراسة الإعلام. وقد تكون نشأتها في الظرف التاريخي والسياسي على وقع الانتفاضة، من إحدى الأسباب التي قادتها لحب الإعلام الذي درسته لاحقاً، لكنها وظفته لخدمة ما يوصف في فلسطين بـ"الأعداء المحتلين"، وليس لصالح دولتها الأم.
ويبدو أن البيئة التي كبُرت بها واوية، المختلطة بين بني جلدتها من العرب، وما أنتجه الاستيطان من تواجد إسرائيلي في محيطها، كان له الأثر الكبير للميل إلى التفكير خارج الصندوق، لذا اتجهت عام 2010، لإطلاق مشروع سمّته "الحياة المشتركة"، ودعت وقتها لضرورة تكيف وتعايش المشروع الثقافي العربي واليهودي معاً، بناء على الجغرافيا التي تجمع الطرفين، كما أشارت العديد من مصادر البحث المفتوحة.
في أعقاب أن أمضت السيدة التي ترتدي حالياً بزةً عسكريةً إسرائيلية وتحمل رتبة رائد في صفوف الجيش، سنوات في الحضور الإعلامي، تارةً خلال تقديم برنامج إذاعي، وأخرى عبر كتابة المقالات في موقع مدينتها على شبكة الإنترنت، بل إن الصدفة قادتها – بحسب تقارير صحافية إسرائيلية- لحضور محاضرة، تقدمها لجنة إسرائيلية، لمناقشة تجنيد "الحريديم" في الخدمة العسكرية – وهي بالمناسبة طائفة يهودية ترفض تجنيد أبنائها في صفوف الجيش الإسرائيلي بذريعة التمعن بدراسة التوراة، وتعتبره سلاحاً روحانياً أهم من كل شيء - وطلبت حينها إيلا التداخل لإبداء الرأي، معبرةً عن امتعاضها بالقول: "أنا مسلمة. أتمنى أن أحصل على التجنيد".
تلك المحاضرة كان بين حضورها، ضباط يتبوأون مناصب عليا بالجيش الإسرائيلي، ويعدون أصحاب قرار، بينهم مسؤول الوحدة العربية في قسم الإعلام، وقد لفتت مداخلتها الانتباه، ما وضعها تحت المجهر، وانتهى الأمر عند تلقيها عرضاً من أحد الضباط، للانخراط في خدمة إسرائيل، وهو ما دفع إيلا للقبول، وإخفاء الأمر عن أسرتها، التي فوجئت بتخرجها في إحدى الدورات العسكرية على التفاز، وعاشت الصدمة.
معروف في أوساط المجتمع الفلسطيني، أن التقارب مع الجانب الإسرائيلي ضمن المحظورات الأخلاقية والتاريخية، ويرقى لمستوى "الخيانة" التي لا تقبل النقاش ولا السماح في آنٍ واحد، لكن واوية ضربت بكل تلك الأعراف عرض الحائط، وتدرجت من متطوعة لصالح تل أبيب، إلى أن فرضت نفسها على المشهد العام العربي، المدفوع من إسرائيل.
وتمرّست إيلا الفلسطينية في التعاطي مع الإعلام الموجّه، لا سيما العسكري، تحت إشراف مباشر من أفيخاي أدرعي، الصوت الأول المدافع عن إسرائيل باللغة العربية، وباتت صوتاً مؤثراً في تمرير الدعاية الإسرائيلية المُسيّسة لمخاطبة العالم العربي، استناداً على معطيات عدة، أولها "الوجه الأنثوي الحسن"، وثانيها "الهدوء وانتقاء المفردات"، وثالثها "التوازن"، ورابعها "الوعي" بعدم الاقتراب من خوض مغامرات سياسية، تنعكس بنهاية المطاف على الرسالة المراد تمريرها بالسلب.
بفحص حسابها على منصة إكس، يُلحظ اعتمادها على الخطاب الشعبوي، وهذا يتأكد من خلال مشاهدة رسائلها المباشرة للبيئة الحاضنة لحزب الله في لبنان، بتوجيه هدفه الأول والأخير، عزل الحزب عن الشريحة المؤيدة.
ونشرت البارحة على حسابها الشخصي، الذي تُعرّف نفسها به كمتحدثة بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للعالم العربي، مقطعاً مصوراً عنونته بـ"من الحب ما قتل"، قالت فيه إن لبنان لا يحتاج للكذب، بل للصدق، مستعرضةً صناديق مقدمة كمساعدات من إيران، وُضع عليها علم لبنان بجانب العلم الإيراني، بينهما إشارة قلب كنايةً عن الحب، بينما تحتوي على سموم مبنية على إرهاب – حسب تعبيرها - "أسسها من سرق الدولة، باسم المقاومة، فالنظام الإيراني لا يعرف المساعدة، بل يعرف السيطرة فقط".
ضمن الرسائل التي بعثتها للبنان أيضاً، يبرز أنها لم تغفل الطائفة المسحية، إذ وجهت لهم يوم أمس الأحد الخامس من أبريل "نيسان"، بمناسبة عيد الفصح، أو القيامة كما يتم تسميته، رسالة "مُسيسّة"، ظاهرها ديني، لكن أهدافها تستغل شيئاً من العاطفة، لا سيما أنها أكدت أن هذا العيد يرمز للغلبة على الوجع، والقيامة من جديد.
في أحد مقاطعها، تُسمي السيدة الأمور بمسمياتها، وتتحدث بمنتهى الصراحة التي لم يعتد عليها البعض. تمضي بالقول: "نفهم المعاناة التي يعيشها مسيحيو لبنان، خصوصاً أهل الجنوب. نرى القرى الجميلة تدفع ثمن حرب حزب الله التي جركم لها، وحوّل بيوتكم الآمنة لمخازن سلاح، ومساحات صراع لأجل الملالي في إيران. جيش الدفاع يقوم بواجبه بحماية مواطنيه، ويشاهد الوجع بعيون اللبنانيين. رسالتنا اليوم هي أن قيامة لبنان الحقيقية، ستعود إذا تحرر من تكبيل حزب الله واسترجاع كرامته، بعيداً عن الارتهان لمن لا يهتم لأبناء المستقبل، لتدق أجراس الكنائس، بعد تخليصها من صوت الموت".
ويتضح بالنظر لهذه الشخصية، حالة عميقة من الكراهية لإيران، التي أكدت السنوات أنها تفتقد مفهوم الدولة، وتنتهج منهج الميليشيا المارقة، وتعتمد على أذرعة متطرفة تعيش على مقربة من صاحبة القصة، كحزب الله وحركة حماس، وهما طرفان لطالما افتعلا حروباً غير متكافئة مع إسرائيل يذهب ضحيتها الأبرياء، لكن المهمة المُسندة إليها كما يبدو، تبتعد عن خط توعية الإيرانيين بنظامهم، الذي تكتفي فقط، بنقل أخبار مصرع قياداته، وهذا بنهاية المطاف لا ينفي كراهيتها لنظام الملالي، الذي حرصت على تعريته بظهورها المتكرر، عبر الرسائل الموجهة لأطراف أخرى، تصنف كضحية من ضحايا النظام الإيراني.
المصدر:
العربيّة