آخر الأخبار

الألواح الشمسية القديمة .. كنز من المواد الخام

شارك
كيف تتحول الألواح الشمسية القديمة من نفايات إلى مصدر ثمين للمواد الخام؟صورة من: Waltraud Grubitzsch/dpa/picture alliance

مع التوسع العالمي المتسارع في استخدام الطاقة الشمسية ، بدأت تظهر فرصة اقتصادية وبيئية جديدة تتمثل في إعادة تدوير الألواح الشمسية القديمة وتحويلها إلى مصدر مهم للمواد الخام. فهذه الألواح التي خدمت لعقود طويلة تحتوي على معادن ومواد ذات قيمة عالية مثل الفضة والنحاس والسيليكون والألمنيوم، إلا أن عدد منشآت إعادة التدوير الحالية لا يزال غير كافٍ لمواجهة الكميات الكبيرة المتوقعة خلال السنوات المقبلة.
منذ بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تم تركيب نحو 1.5 مليون لوح شمسي سنويًا حول العالم، خاصة في ألمانيا واليابان. واليوم يوجد أكثر من ثماني مليارات لوح شمسي مثبتة عالميًا بقدرة إجمالية تتجاوز ثلاثة تيراواط ، بينما يستمر توسع الطاقة الشمسية بوتيرة متسارعة. ومع اقتراب العديد من الأنظمة القديمة من نهاية عمرها التشغيلي، تزداد الحاجة إلى تطوير قطاع متخصص قادر على استعادة المواد القيمة الموجودة داخل هذه الألواح.

رغم النمو الكبير في صناعة الطاقة الشمسية، فإن قدرة إعادة تدوير الألواح عالميًا لا تزال محدودةصورة من: Andreas Arnold/dpa/picture alliance

العمر الطويل للألواح الشمسية

تتميز الألواح الشمسية بعمر افتراضي طويل، إذ تستطيع معظم الوحدات بعد مرور 30 عامًا الحفاظ على نحو 85 بالمئة من قدرتها الأصلية على إنتاج الكهرباء. أما الألواح الحديثة المصممة بتقنية الزجاج المزدوج، فيتوقع الخبراء أن تستمر في العمل لمدة تصل إلى 40 عامًا.
وفي المقابل، فإن بعض مكونات النظام الشمسي تحتاج إلى الاستبدال قبل ذلك، مثل المحولات الكهربائية التي تحول التيار المستمر إلى تيار متردد، حيث يبلغ عمرها عادة نحو 15 عامًا، بينما تستمر أنظمة تخزين البطاريات بين 10 و15 عامًا. أما الهياكل المعدنية التي تحمل الألواح فتستمر لفترات أطول، إذ يصل عمر الهياكل المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ إلى 50 عامًا، بينما تدوم الهياكل المصنوعة من الألمنيوم نحو 30 عامًا.

إزالة الإطار المصنوع من الألومنيوم والزجاج وصندوق التوصيل في منشأة لإعادة التدوير ، كما يجري فصل المسارات الموصلة الفضية عن الخلايا وإزالة ألواح التغليف الخلفية.صورة من: Robin van Lonkhuijsen/ANP/AFP/Getty Images

المواد الثمينة داخل الألواح القديمة


يمكن إعادة تدوير أكثر من 85 بالمئة من وزن اللوح الشمسي، وتكمن القيمة الأكبر في المواد التي يحتوي عليها. فإطار الألمنيوم يمكن فصله بسهولة وإعادة صهره، وتبلغ قيمته نحو أربعة يورو لكل لوح. أما الزجاج، الذي يشكل حوالي 70 بالمئة من وزن اللوح ، فيمكن استخدامه في إنتاج مواد العزل، إلا أن قيمته الاقتصادية لا تزال محدودة.
ويعد السيليكون من أهم مكونات الألواح الشمسية، لأنه المسؤول عن إنتاج الكهرباء، ويمكن بعد معالجته بجودة عالية استخدامه في تصنيع خلايا شمسية جديدة. أما الفضة فتعتبر المادة الأكثر قيمة داخل اللوح، إذ توجد في صورة مسارات دقيقة داخل الخلايا الشمسية، ويمكن أن تصل قيمتها إلى نحو 25 يورو لكل لوح بعد استعادتها. كما يحتوي اللوح على النحاس المستخدم في الكابلات الكهربائية ، بينما لا تزال المكونات البلاستيكية والأغشية تمثل تحديًا أمام عمليات إعادة التدوير بسبب صعوبة معالجتها.

يعد الاتحاد الأوروبي من المناطق الأكثر تقدمًا في مجال تدوير الألواح الشمسية، حيث وضع قوانين ملزمة، حيث يمكن لأصحاب المنازل تسليم الألواح القديمة مجانًا إلى مراكز إعادة التدوير.

تحديات إعادة تدوير الألواح الشمسية


رغم الإمكانات الكبيرة لإعادة تدوير الألواح الشمسية، فإن العملية ليست سهلة. فقد صممت هذه الألواح لتكون شديدة المتانة ومقاومة للظروف الجوية القاسية مثل الأمطار الغزيرة والحرارة والصقيع، ولذلك يتم ضغط الخلايا الشمسية والزجاج والطبقات البلاستيكية في بنية واحدة متماسكة يصعب تفكيكها.
وتستخدم شركات إعادة التدوير تقنيات متطورة لفصل هذه المواد، من بينها السكاكين الحرارية والحرارة العالية والومضات الضوئية القوية والمعالجة الكيميائية. ويمكن لبعض الأنظمة الحديثة استعادة ما يصل إلى 99 بالمئة من المواد القيمة بجودة عالية، لكن ارتفاع تكلفة هذه العمليات يجعل إعادة تدوير بعض المكونات غير مجدية اقتصاديًا في الوقت الحالي.

ماذا يحدث للألواح الشمسية بعد انتهاء عمرها؟


تختلف أنظمة التعامل مع الألواح الشمسية القديمة من دولة إلى أخرى. ويعد الاتحاد الأوروبي من المناطق الأكثر تقدمًا في هذا المجال ، حيث وضع قوانين تلزم بإعادة تدوير نسبة كبيرة من مكونات الألواح، كما يستطيع أصحاب المنازل تسليم الألواح القديمة مجانًا إلى مراكز إعادة التدوير.
أما الولايات المتحدة فلا تمتلك حتى الآن قانونًا اتحاديًا شاملًا، رغم وجود تشريعات في بعض الولايات. وتبلغ تكلفة إعادة تدوير الألواح الكبيرة بين 15 و45 دولارًا، بينما تكون تكلفة التخلص منها في مكبات النفايات أقل.
وفي الصين ، بدأت الحكومة بوضع خطط جديدة لمعالجة الألواح الشمسية القديمة وتطوير تقنيات حديثة لاستعادة المواد الخام بكفاءة أكبر. كما تعمل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية على تطوير أنظمة متقدمة لجمع وإعادة تدوير هذه الألواح، مع وجود قوانين تنظيمية خاصة في كوريا الجنوبية.

طفرة إعادة التدوير بدأت للتو.. و ألمانيا تتصدر السوق


رغم النمو الكبير في صناعة الطاقة الشمسية، فإن قدرة إعادة تدوير الألواح عالميًا لا تزال محدودة، إذ تبلغ نحو عشرة ملايين لوح سنويًا فقط. وتتركز معظم المنشآت في الدول التي شهدت انتشارًا مبكرًا للطاقة الشمسية، مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة والصين وأستراليا وكوريا الجنوبية.
ومع تركيب أكثر من 1.5 مليار لوح شمسي جديد حول العالم حتى عام 2025، تستعد شركات إعادة التدوير لمواجهة زيادة كبيرة في عدد الألواح التي ستصل إلى نهاية عمرها خلال العقود المقبلة. ويعمل الباحثون حاليًا على تطوير تقنيات تجعل عمليات الاستعادة أسرع وأكثر كفاءة وأقل تكلفة.
ويرى الباحث أندرياس أوبرست من مركز فراونهوفر في ألمانيا أن مستقبل الصناعة يعتمد على زيادة الأتمتة وتحسين سرعة المعالجة ورفع جودة المواد المستعادة.
تمتلك ألمانيا حاليًا أكبر قدرة لإعادة تدوير الألواح الشمسية المصنوعة من السيليكون، حيث تستطيع معالجة نحو 3.7 ملايين لوح سنويًا. وتأتي إيطاليا وفرنسا بعدها بقدرات تصل إلى نحو 800 ألف لوح سنويًا لكل منهما، بينما توجد منشآت أخرى في أستراليا والصين واليابان وكوريا الجنوبية.
كما تعلن شركة FIRST SOLAR الأمريكية امتلاكها واحدة من أكبر قدرات إعادة التدوير عالميًا، خاصة للألواح ذات الأغشية الرقيقة التي تحتوي على الكادميوم. وتقول الشركة إن منشآتها قادرة على استعادة نحو 95 بالمئة من المواد المستخدمة، بما فيها الكادميوم.

إعادة تدوير الوحدات آلياً في ماغديبورغ؛ حيث تعمل العديد من الشركات حالياً على تطوير عملياتها الخاصة لتحسين كفاءة إعادة التدوير.صورة من: SOLAR MATERIALS

حماية البيئة والصحة


إعادة تدوير الألواح الشمسية لا تقتصر على استعادة المواد الخام، بل تساعد أيضًا في حماية البيئة والصحة العامة. فبعض الألواح تحتوي على مواد خطرة مثل الرصاص المستخدم في عمليات اللحام، وهو عنصر سام يمكن أن يتسرب إلى التربة والمياه إذا تحللت الألواح في الطبيعة.
ولهذا يحذر الخبراء من تصدير الألواح القديمة إلى دول لا تمتلك أنظمة مناسبة لإعادة التدوير، مؤكدين أن مستقبل الطاقة الشمسية لن يعتمد فقط على إنتاج الكهرباء النظيفة، بل أيضًا على القدرة على إعادة استخدام المواد الثمينة الموجودة في هذه الألواح وتحويلها إلى مورد اقتصادي جديد.

أعده للعربية: أ.ف

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار