يعيش هواة ومحترفو الفلك حول العالم حالة من الاستنفار الشامل مع رصد بقعتين شمسيتين عظيمتين تحملان الرقمين 4478 و4479، واللتين يمكن مشاهدتهما بالعين المجردة في حدث نادر يعيد إلى الأذهان تاريخ اكتشاف الدورات الشمسية الذي بدأه عالم الفلك الألماني هاينريش شواب عام 1843.
لم يتوقف الأمر عند الوميض الفوري، بل قذفت الشمس انبعاثا كتليا إكليليا ضخما يتجه مباشرة نحو كوكبنا، وتشير نماذج المحاكاة الصادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي إلى وصول هذه العاصفة المغناطيسية بين الأول والثاني يوليو/تموز، مهددة بحدوث اضطرابات جيومغناطيسية من الدرجة الثانية أو الثالثة.
وحول طبيعة هذا التهديد وتأثيره التقني، يجيب رئيس الجمعية الفلكية بالشارقة إبراهيم الجروان قائلا: "إن هذه العواصف المغناطيسية، برغم جمال الشفق القطبي الذي تصنعه، فإنها تضع شبكات الطاقة والاتصالات الفضائية والبحرية تحت ضغط حقيقي، والاتصالات ذات الترددات الأقل من 25 ميغاهرتزاً شهدت تعطلا فعليا".
وردا على تساؤلات القراء حول مدة بقاء هذه البقع على قرص الشمس، يوضح الجروان: "هذا المشهد المهيب لن يطول؛ إذ إن دوران الشمس الطبيعي سيخفي هاتين البقعتين العملاقتين عن أنظار سكان الأرض خلال يومين أو ثلاثة أيام أخرى فقط، مما يجعل الساعات القادمة نافذة ذهبية للمراقبة".
أمام هذا التحدي الفلكي المثير، يتداعى هواة الفلك والمصورون لتوثيق الحدث، ولكن الحذر يبقى واجبا لحماية الأبصار. فالوقت الأنسب والآمن تماما للنظر إلى الشمس دون أجهزة خاصة هو لحظة غروبها، عندما يمر الضوء عبر طبقات الغلاف الجوي السميكة لتبدو الشمس كقرص صاف مصفى من الأشعة العمياء؛ وفي أي وقت آخر من اليوم، يتعين استخدام النظارات الكسوفية المعتمدة لحماية شبكية العين من التلف الفوري.
وحول كيفية الحماية أثناء استخدام الأجهزة البصرية يختم الأستاذ إبراهيم الجروان محذرا: "النظر إلى الشمس عبر التلسكوب دون مرشح أمامي هو انتحار بصري كامل؛ لذا يجب على الهواة استخدام طريقة الإسقاط الآمنة على ورقة بيضاء خلف العدسة، أو تركيب مرشح شمسي خاص يغطي مقدمة التلسكوب تماما لتقليل الضوء والحرارة بنسبة تقارب مئة بالمئة قبل دخولها للأنبوب".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة