آخر الأخبار

كيف نجا الكون من الفناء؟ نظرية تربط بقاءه بثقوب سوداء بدائية

شارك

خلال الانفجار العظيم، كان من المفترض أن تتكوّن كميات متساوية من المادة والمادة المضادة، وهي نظير "معاكس" للمادة العادية، تتكوّن من جسيمات مثل البروتونات والإلكترونات المضادة، وعندما تلتقي المادة بالمادة المضادة، فإنهما يفنيان بعضهما البعض.

هذا يعني أنه في كون متوازن بين المادة والمادة المضادة، سيكون من الصعب تشكّل البنى الكبرى مثل المجرات والنجوم والكواكب، بل وحتى أجسامنا. لذلك، لا بد أن حدثا ما في بدايات الكون أدى إلى القضاء على المادة المضادة، وسمح بظهور كون تهيمن عليه المادة. وقد سعى العلماء طويلا للعثور على دليل يفسّر هذا الخلل.

مصدر الصورة هل يمكن أن يكون كوننا موجودا لأن الثقوب السوداء التهمت كل المادة المضادة؟ (روبرت ليا- كانفا)

هنا يبرز الفيزيائي النظري البولندي "نيكوديم بوبلافسكي" من جامعة "نيو هيفن"، الذي يقترح أن السبب وراء عدم التوازن بين المادة والمادة المضادة يعود إلى أن الثقوب السوداء البدائية الصغيرة، التي تشكّلت بعد الانفجار العظيم، التهمت كميات هائلة من المادة المضادة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 نجاح التحام مركبة شحن روسية بمحطة الفضاء الدولية لتسليم إمدادات حيوية
* list 2 of 2 هابل يكشف استمرار تمدد سديم السرطان منذ ألف عام end of list

ويقول "بوبلافسكي" في بيان صحفي رسمي صادر من الجامعة: "الثقوب السوداء البدائية هي ثقوب افتراضية نشأت بعد الانفجار العظيم مباشرة نتيجة تقلبات كثافة شديدة في الكون المبكر، وهي مرشحة لأن تكون بذور الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات".

ويضيف: "هناك نماذج أخرى تفسر اختفاء المادة المضادة، لكنها تفترض فيزياء تتجاوز النموذج القياسي، بينما يقدم هذا التفسير سببا بسيطا وطبيعيا".

هل كانت المادة المضادة أبطأ؟

يشرح "بوبلافسكي" أن هناك عمليات غير مفهومة تماما قد تخلّ بالتوازن بين جسيمات تعرف بالباريونات ونظائرها المضادة. ويشير إلى أن المادة المضادة قد تكون أثقل قليلا من المادة العادية، ما جعلها تتحرك بسرعة أبطأ في الكون المبكر.

وبما أن احتمال التقاط الجسيمات بواسطة الثقوب السوداء يزداد كلما قلت سرعتها، فإن الثقوب السوداء البدائية كانت تلتقط المادة المضادة بمعدل أكبر من المادة العادية.

إعلان

ويقول: "المادة المضادة المفقودة سقطت داخل الثقوب السوداء البدائية، وما لم يسقط منها أبيد عند اصطدامه بالمادة".

مصدر الصورة تصور بصري للثقوب السوداء البدائية في الكون المبكر (مركز غودارد لرحلات الفضاء)

قد يفسر هذا السيناريو أيضا لغزا آخر ظهر مع اكتشافات تلسكوب جيمس ويب الفضائي، حيث رصدت ثقوب سوداء فائقة الكتلة بعد نحو 500 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم، وهو وقت قصير جدا مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت تشير إلى أن نموها يستغرق أكثر من مليار سنة.

يقترح "بوبلافسكي" أن التهام المادة المضادة -التي قد تكون أثقل- منح هذه الثقوب السوداء "دفعة نمو" مبكرة، ما يفسر كيف وصلت إلى هذه الأحجام بسرعة كبيرة.

نظرية واعدة لكنها غير مؤكدة

رغم جاذبية هذه الفكرة، لا تزال بحاجة إلى أدلة رصدية قوية. فالثقوب السوداء البدائية، التي طرحت فكرتها لأول مرة من قبل "ستيفن هوكنغ" في سبعينيات القرن الماضي، لا تزال حتى اليوم افتراضية.

ويأمل العلماء أن تساعد موجات الجاذبية أو النيوترينوات في المستقبل على اختبار هذه الفرضية، إلى جانب تجارب قد تكشف ما إذا كانت هناك فروق دقيقة في كتل المادة والمادة المضادة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار