أثار الصحافي والكاتب سامي الكاف جدلاً واسعاً بعد طرحه تساؤلات حول طبيعة التمثيل في القضية الجنوبية، متسائلاً عما إذا كانت قد تحولت إلى ما يشبه "الملكية الخاصة" لدى بعض النخب السياسية.
وفي مقال تحليلي، أكد الكاف أن القضية الجنوبية لا يمكن اختزالها في إطار تنظيمي أو سياسي محدد، معتبراً أن الجنوب فضاء متنوع تتقاطع فيه الهويات والتجارب والمصالح، وأن أي محاولة لحصر تمثيله في صوت واحد تمثل إقصاءً لبقية المكونات.
وأشار إلى أن الإشكالية لا تكمن في عدالة القضية بحد ذاتها، بل في أنماط التعبير عنها، موضحاً أن بعض القوى السياسية تميل إلى احتكار الحديث باسمها وإعادة تعريفها بما يخدم رؤيتها الخاصة، الأمر الذي يحول الدفاع عن القضية – بحسب تعبيره – من مساحة عامة إلى ملكية رمزية مغلقة.
وأضاف أن هذا التوجه يتجلى في الخطاب السياسي لبعض النخب المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي أو المؤيدة له، حيث يتم – وفق رأيه – رسم حدود ضيقة للانتماء للقضية، بما يمنح حق الحديث عنها لمن ينتمي إلى إطار محدد، ويقصي الأصوات المختلفة.
وتطرق الكاتب إلى ما وصفه بالتناقض بين الحديث عن شمول جميع أبناء الجنوب، وبين فرض تعريف هوياتي مسبق مثل مصطلح "الجنوب العربي"، معتبراً أن الشمول الحقيقي يقتضي ترك مساحة مفتوحة لتشكل الهوية عبر التوافق والتفاعل بين مختلف المكونات.
كما أشار الكاف إلى أن استحضار التاريخ في الصراع السياسي يجب أن يكون وسيلة للفهم لا أداة لإعادة تشكيله بما يخدم تصورات آنية، مؤكداً أن الوحدة اليمنية جاءت نتيجة اندماج كيانين سياسيين قائمين آنذاك، هما الشمال والجنوب، وليس نتيجة إحياء مسميات تاريخية.
وختم الكاتب بالتأكيد أن القضية الجنوبية ستفقد معناها إذا تحولت إلى إطار مغلق يحتكر تمثيلها طرف واحد، مشدداً على أن الاعتراف بتعدد الجنوب يمثل شرطاً أخلاقياً وسياسياً لأي مشروع يدعي تمثيله، وأن القضايا العامة لا يمكن أن تكون ملكية خاصة لأي جهة أو قيادة.
المصدر:
عدن الغد