آخر الأخبار

جماجم مستطيلة عمرها آلاف السنين.. ما السبب العلمي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

إذا كنت من متابعي أفلام الخيال العلمي، فإن الصورة النمطية للكائنات الفضائية أنها تبدو برأس طويل أو مخروطي ، وهي الهيئة نفسها التي تميزت بها جماجم قديمة وجدها علماء الآثار قبل عقود.

لطالما أثارت هذه الجماجم، التي وجدت في حضارات قديمة مثل الإنكا، فضول العلماء وعامة الناس، ويعتقد البعض في خرافة تقول إن الكائنات الفضائية زارت الأرض قديما وتعايشت مع البشر، وأن هذه الجماجم تنتمي لتلك الكائنات.

لكن الأبحاث التاريخية لم تثبت وجود أي تفاعل بين البشر وكائنات فضائية قديمة، ومن ثم توضع الادعاءات من هذا النوع في نطاق "العلوم الزائفة"، والتي لا تمتلك دليلا علميا مثبتا على صحتها.

وبالنسبة لأشكال الجماجم، فقد نجحت الأبحاث الحديثة في حل اللغز المتعلق بشكلها، حيث ظهر أنها كانت نتيجة ممارسة بشرية قديمة تُعرف باسم "تعديل شكل الجمجمة".

مصدر الصورة هذه الممارسة ربما تعود إلى عصور سحيقة من تاريخ البشر (شترستوك)

دهشة الإسبان في جبال الأنديز

حينما وصل الإسبان إلى جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية خلال القرن السادس عشر، لاحظوا أن العديد من السكان المحليين يمتلكون رؤوسا طويلة ومدببة، كما رصد الشكل نفسه في جميع القارات تقريبا باستثناء القارة القطبية الجنوبية، ما يشير إلى أن هذه الفكرة ظهرت مرات عديدة في تاريخ البشر، وفي أماكن مختلفة.

ويقول ماثيو فيلاسكو، عالم الآثار الحيوية في جامعة نورث كارولاينا – تشابل هيل، إن هذا الشكل هو نتاج عمل بشري، يعرف علميا باسم "تعديل قبو الجمجمة المتعمد" حيث تُشكل الجمجمة لتصبح أكثر تسطحا أو أكثر طولا مما تكون عليه بشكل طبيعي.

ويوضح فيلاسكو في تقرير نشره موقع "لايف ساينس" العلمي، أن هذه الممارسة ربما تعود إلى عصور سحيقة من تاريخ البشر، مضيفا أن معناها يختلف باختلاف الزمان والمكان.

كيف كان يتم تشكيل الرأس؟

وتوضح كريستينا توريس، عالمة الآثار الحيوية في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، أن عظام جمجمة الطفل تكون مرنة في السنوات الأولى من حياته، ما يسمح بتوجيه نموها بسهولة نسبية.

إعلان

وكانت الطريقة الأكثر شيوعا هي لف رأس الطفل بقطعة قماش أو أربطة لتشكيله تدريجيا في صورة أطول أو مخروطية.

ويشرح تايلر أوبراين، عالم الأنثروبولوجيا الجنائية بجامعة شمال آيوا الأمريكية ومؤلف كتاب "الألواح والأربطة" الصادر عام 2024، أن هذه العملية كانت تبدأ عادة عندما يبلغ الطفل نحو ستة أشهر، وتستمر لمدة عام أو عامين، وغالبا ما تقوم بها الأم أو القابلة.

مصدر الصورة يحاول العلماء اليوم فهم الدوافع وراء هذه الممارسة (شترستوك)

هل كانت خطيرة؟

تشير الدراسات إلى أن هذه الممارسة لم تكن تؤثر عادة في نمو الدماغ أو القدرات العقلية، فالدماغ يتكيف مع شكل الجمجمة أثناء النمو.

وتقول توريس إن هناك حالة واحدة فقط يعتقد الباحثون أن طفلا ربما توفي بسبب ضغط مفرط على الجمجمة، لكنها تؤكد أن مثل هذه الحالات نادرة للغاية.

مع ذلك، قد تحدث بعض المضاعفات إذا لم تُنفذ العملية بعناية، مثل التهابات الجلد أو تقرحات فروة الرأس. وتشير كريستين لي، عالمة الآثار الحيوية في جامعة ميسيسيبي، إلى أن أسوأ السيناريوهات قد تكون إصابة جلدية تتطور إلى عدوى قد تؤثر في العظم.

أسباب متعددة ومعقدة

ويحاول العلماء اليوم فهم الدوافع وراء هذه الممارسة، لكن الإجابة ليست واحدة. ففي بعض المجتمعات كان شكل الرأس علامة على الانتماء القبلي أو الاجتماعي، بينما كان في مجتمعات أخرى مرتبطا بمعايير الجمال أو المكانة الاجتماعية.

وفي جبال الأنديز، تشير بعض الروايات إلى أن شعب "كولاغوا" أخبر الإسبان أنهم كانوا يشكلون رؤوس أطفالهم لتشبه الجبال التي يعيشون بالقرب منها.

وفي حالات أخرى قد يكون الشكل النهائي للجمجمة نتيجة غير مقصودة لممارسة تقليدية مثل لف رأس الطفل أو تثبيته لحمايته.

جزء من تقليد إنساني أوسع

ويرى الباحثون أن تعديل شكل الجمجمة ليس ظاهرة معزولة، بل جزء من تقليد إنساني واسع لتعديل الجسد لأسباب ثقافية أو اجتماعية. فالبشر عبر التاريخ استخدموا أجسادهم للتعبير عن الهوية والانتماء، من الوشوم وثقب الأذن إلى تعديل الأسنان وإطالة الرقبة.

ويقول فيلاسكو إن هذه الممارسة يمكن فهمها على أنها نوع من "الاستثمار الثقافي في مستقبل الطفل"، حيث تسعى المجتمعات إلى تشكيل هوية أبنائها منذ الطفولة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار