اكتشف علماء فلك ضمن مشروع "عوالم الفناء الخلفي: مشروع البحث عن الكوكب التاسع" التابع لوكالة الطيران والفضاء الأمريكية ( ناسا) جرما سماويا غامضا يتحرك بسرعة مذهلة تصل إلى مليون ميل في الساعة (نحو 1.6 مليون كيلومتر في الساعة)، وهي سرعة كافية للهروب من جاذبية مجرتنا درب التبانة والانطلاق نحو الفضاء بين المجرات.
ومن المعلوم أن معظم النجوم تدور حول مركز مجرتنا بسرعة تقارب 220 كيلومترا في الثانية فقط، لكن هذا الجسم يتحرك بسرعة أعلى بكثير، ما يجعله من الأجسام الهاربة من المجرة، وهي ظاهرة نادرة للغاية في علم الفلك.
الجسم الذي يحمل الاسم العلمي "سي وايز" (CWISE-73842.4) اكتُشف أثناء تحليل بيانات الأشعة تحت الحمراء التي جمعها مرصد الفضاء "وايز" (WISE)، ونُشرت نتائج هذا الاكتشاف في مجلة "رسائل المجلة الفلكية" (The Astrophysical Journal Letters)، حيث وصفه العلماء بأنه أحد الأجسام فائقة السرعة النادرة في مجرتنا.
لا تكمن غرابة هذا الجرم في سرعته فقط، بل في طبيعته أيضا، فهو قزم بني معزول يتميز بلون أحمر شديد يشبه لون الياقوت، وهو لون لم يُرصد بهذه الدرجة من قبل في مثل هذه الأجسام. والقزم البني هو نوع من الأجرام يُعد حلقة وصل بين النجوم والكواكب العملاقة الغازية.
فالأقزام البنية لا تمتلك كتلة كافية لإشعال الاندماج النووي في قلبها مثل النجوم، لكنها أكبر من الكواكب بكثير. وهذا الجسم لا يطابق تماما خصائص أي من الفئتين، مما يجعله لغزا فلكيا جديدا قد يساعد العلماء على فهم كيفية تشكل النجوم والأنظمة الكوكبية في المراحل الأولى من تاريخ المجرة.
واللافت أن هذا الاكتشاف لم يأتِ من علماء محترفين فقط، بل ساهم فيه علماء متطوعون من مشروع "عوالم الفناء الخلفي: مشروع البحث عن الكوكب التاسع" الذي يتيح للهواة تحليل بيانات التلسكوبات الفضائية.
وقد ساعد متطوعو المشروع بالفعل في اكتشاف أكثر من 4000 قزم بني في مجرتنا، ما يبرز الدور المتزايد للهواة في أبحاث الفلك الحديثة.
ويحاول العلماء الآن تفسير السرعة الهائلة لهذا الجسم. ومن بين الفرضيات المطروحة، أنه كان جزءا من نظام نجمي مزدوج انفجر فيه أحد النجوم كمستعر أعظم، فقذفه الانفجار بعيدا بسرعات هائلة، أو أنه مرّ قرب ثقبين أسودين في عنقود نجمي كثيف، فتسببت الجاذبية المعقدة في طرده بسرعة هائلة خارج المجموعة النجمية.
في كلتا الحالتين، فإن هذه السرعة الاستثنائية تعني أن الجسم في طريقه لمغادرة مجرتنا نهائيا خلال ملايين السنين القادمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة