Arabic document from 17th-century rubbish heap confirms existence of semi-legendary Nubian king
— Science Academy (@Academ18Academy) March 3, 2026
A recent study published in Azania: Archaeological Research in Africa explores new historical evidence of one of pre-colonial Dongola’s earliest rulers. https://t.co/X2ah7VFoZs
عثر علماء آثار على وثيقة عربية عمرها قرون في كومة نفايات بمدينة دنقلا السودانية، لتتحول بذلك شخصية الملك قشقش من أسطورة شعبية إلى ملك حقيقي مارس حكمه قبل قرون.
وتحمل الوثيقة أمرا ملكيا صادرا باسم قشقش، وهو ملك نوبي ظل لقرون مجرد شخصية شبه أسطورية مثل الملك آرثر في بريطانيا، حيث كانت المصادر التاريخية تذكره فقط كجد للحكام اللاحقين دون دليل مادي على وجوده.
من هو الملك قشقش؟
قشقش هو ملك نوبي حكم منطقة دنقلا العجوز، عاصمة مملكة المقرة المسيحية، تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل.
وقد ورد ذكره في كتاب "الطبقات" (وهو مؤلف من القرن التاسع عشر جمع قصصا شفوية عن رجال الدين السودانيين).
وبعد القرن الرابع عشر، دخلت المنطقة في فترة انتقالية سيئة التوثيق، حيث حلت العربية تدريجيا محل اللغات القديمة، وظهر الإسلام محل المسيحية. لكن ندرة الوثائق جعلت هذه الفترة غامضة بالنسبة للمؤرخين.
فقد كانت دنقلا العتيقة عاصمة لمملكة المقرة المسيحية في شمال السودان. لكن مع منتصف القرن الرابع عشر، دخلت المدينة فترة غامضة في التاريخ السوداني تعرف باسم "العصور المظلمة"، حيث توقفت عن كونها عاصمة للمملكة. والمعلومات شحيحة جدا عن القرون الثلاثة التالية، وعن كيفية تحول المنطقة تدريجيا إلى العربية والإسلام.
ويوضح الباحث توماش بارانسكي أن هذا التحول لم يكن مفاجئا. فالنوبة لم تكن منطقة نائية أو معزولة، بل كانت ممرا رئيسيا يربط البحر المتوسط بإفريقيا جنوب الصحراء. ولآلاف السنين، كانت النوبة منطقة نشطة لحركة الناس والبضائع والأفكار، حيث عبر منها الذهب والعاج والعبيد، كما انتقلت عبرها التقنيات والمعتقدات الدينية وأنظمة الحكم.
ويعتقد الباحثون أن قشقش حكم في أواخر القرن السادس عشر أو أوائل القرن السابع عشر، أي أنه كان معاصرا للملكة إليزابيث الأولى ملكة بريطانيا.
ماذا تقول الوثيقة؟
جاء في النص المكتوب بالعربية، لكن ليس بالفصحى الكاملة بل بنسخة عامية تعكس التحول الثقافي في ذلك الوقت: "من الملك قشقش إلى الخضر بن شهدت: إذا جاءك محمد العربي فخذ منه ثلاثة أردوية وأعطه شاة وولدها، وخذ من عبد الجابر الشاة وولدها وأعطهما لصاحبهما بلا تأخير. لا تتوان! هذا كتابي إليك. كتبه حماد كاتبه. والسلام. وأنت يا خضر أعط عبد الجابر ثلاثة أثواب قطن ورأسا، وخذ الشاة وولدها لصاحبهما".
وعثر على الوثيقة في طبقة نفايات داخل مبنى بقلعة دنقلا العجوز (المنطقة 1.10)، وهو المبنى الذي يشير التقليد الشفوي المحلي إلى أنه كان مقر إقامة الملوك، حيث يطلق عليه اسم "بيت المك".
ويقول فريق البحث بقيادة توماش برانسكي من جامعة وارسو: "رغم أن الأمر الملكي يخلو من تاريخ محدد، إلا أن الأدلة الخارجية تسمح لنا بتقدير زمن كتابته تقريبا. فوفقا لكتاب الطبقات، فإن الملك حسن بن قشقش زوج ابنته من الزعيم الديني الشهير محمد بن عيسى سوار الذهب، الذي كان ناشطا في دنقلا العتيقة في موعد لا يتجاوز أوائل إلى منتصف القرن السابع عشر".
وإلى جانب الوثيقة، عثر الباحثون على منسوجات حريرية وقطنية فاخرة، وأحذية جلدية، ومقبض خنجر من العاج أو قرن وحيد القرن، وخاتم ذهب، وحتى رصاص بنادق. هذه المكتشفات تؤكد أن المبنى كان مقرا للنخبة الحاكمة.
يمثل هذا الكشف اختراقا مهما في فهم تاريخ النوبة في أواخر العصور الوسطى. فهو يقدم أول دليل مادي على وجود حاكم كان يعتقد أنه أسطوري، ويسلط الضوء على فترة انتقالية حاسمة في تاريخ السودان، كما يكشف كيف كانت العربية تتحول تدريجيا إلى لغة الحكم والكتابة في البلاط الملكي.
المصدر: مترو
المصدر:
روسيا اليوم
مصدر الصورة