آخر الأخبار

خبراء للجزيرة نت: رائحة الحرب تحاصر هواء الشرق الأوسط

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

على مدى عقود عدة، توالت الحروب على منطقتنا العربية في جوانب متفرقة. لم تنته الحرب على غزة بعد، ثم بدأت حرب إيران التي تدور حاليا، وكل تلك الحروب تؤثر في الهواء بشكل لا يتصوره أحد.

تتسبب الحروب في تغير تركيبة الهواء، حيث يصاحبها ارتفاع مفاجئ ومكثف للملوثات في الهواء القريب من مناطق النزاعات، وذلك بسبب انفجارات الأسلحة والقذائف التي تنتج كميات كبيرة من الدخان والكربون الأسود والجسيمات الدقيقة مثل "بي إم 10″ و"بي إم 2.5".

كما يتسبب حرق المباني والمخازن والمعدات العسكرية أثناء الحروب في إطلاق ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين والهيدروكربونات الضارة والمواد العضوية الثابتة أو المستمرة، أما حرق النفط والوقود الذي يحدث بكثافة خلال الحروب، فيؤدي إلى زيادة الجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو.

في المقابل، تتسبب الحرب في انخفاض بعض الغازات المرتبطة بالنشاط الصناعي مثل ثاني أكسيد النيتروجين.

مصدر الصورة تتسبب الحروب في تغير تركيبة الهواء (الأناضول)

أربعة عقود من الحرب

وثقت كثير من الدراسات هذه التأثيرات السلبية للحروب على هواء المنطقة، منها دراسة لجودة الهواء في مدينة الموصل العراقية، حاولت التنبيه إلى أن الآثار البيئية للحرب يمكن أن تستمر لعقود.

ووجدت تلك الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة شتوتغارت بألمانيا، ونشرت بدورية "أتموسفير" (Atmosphere)، أن الأزمات المستمرة في العراق خلال العقود الأربعة الماضية تركت أثرا عميقا على البيئة وجودة الهواء في مدينة الموصل.

وحلل الباحثون بيانات الأقمار الصناعية من 1983 حتى 2023، مع رصد مباشر لمستويات الملوثات في ستة مواقع حضرية بالموصل خلال عامي 2022 و2023، لتكشف النتائج عن تجاوز الملوثات للمعايير العالمية لجودة الهواء في كثير من الحالات، ورصدت بشكل محدد ارتفاعا كبيرا في جميع الملوثات الستة الرئيسية "بي إم 2.5″ و"بي إم 10" وثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت والفورمالديهايد والمركبات العضوية المتطايرة الكلية بنسبة 14 إلى 51%، مقارنة بالسنوات السابقة.

مصدر الصورة الأزمات المستمرة في العراق خلال العقود الأربعة الماضية تركت أثرا عميقا على البيئة (الفرنسية)

تأثيرات وقتية لحرب غزة

ومن التأثيرات الممتدة، كما في الموصل، إلى تأثيرات وقتية، حيث أظهرت دراسة علمية حديثة أن الحرب الأخيرة في قطاع غزة بين 2023 و2024 أثرت بشكل مباشر على جودة الهواء.

إعلان

وحلل الباحثون من جامعة شاوشينغ الصينية في الدراسة المنشورة بدورية "إِنترناشونال جورنال أوف أَبلايد إيرث أوبزيرفيشن أند جيوإنفورميشن" (International Journal of Applied Earth Observation and Geoinformation) بيانات الأقمار الصناعية من "سنتنل فايف بي" و"تروبومي"، مع بيانات الطقس المحلية، لرصد الملوثات الرئيسية، ليجدوا ارتفاعا في أول أكسيد الكربون ومؤشر الهباء الجوي للأشعة فوق البنفسجية، نتيجة الاحتراق الواسع للمباني والبنية التحتية المتضررة.

ونتيجة لانهيار إدارة النفايات خلال الحرب، رصدت الدراسة ارتفاعا تدريجيا في غاز الميثان، ولوحظت ارتفاعات متقطعة في ثاني أكسيد الكربون مرتبطة بحرق مخازن الوقود واستخدام المولدات، وانخفاض في ثاني أكسيد النيتروجين، بسبب تقييد حركة السكان وانخفاض النشاط الصناعي أثناء الحرب.

انخفاض غاز النشاط الصناعي

وكان هذا التأثير الأخير المتعلق بانخفاض غاز النشاط الصناعي "ثاني أكسيد النيتروجين" حاضرا في دراسة أخرى رصدته على نطاق أوسع.

وذهبت هذه الدراسة لباحثين من ماكس بلانك للكيمياء، والمنشورة بدورية "ساينس أدفانسيس" (Science Advances)، إلى أنه ابتداء من عام 2010، شهدت المملكة العربية السعودية وإيران ووسط العراق ودول أخرى في الخليج العربي، بالإضافة إلى سوريا ومصر، انخفاضا ملحوظا (بنسبة تتراوح بين 10 و20%، حسب الدولة) في تلوث الهواء بثاني أكسيد النيتروجين.

وقالت الدراسة إن هذا الانخفاض حدث خلال فترة زمنية قصيرة وبشكل غير متوقع، وتم إرجاعه إلى الركود الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية والنزاعات المسلحة، بما في ذلك سيطرة تنظيم داعش على بعض المناطق في الإقليم.

تلوث بعيد المدى

وفي مقابل تأثير الحروب على غياب هذا الملوث المرتبط بالنشاط الصناعي الذي يتوقف خلال اندلاعها، هناك ملوثات أخرى عابرة للحدود، لا يقتصر تأثيرها على مناطق النزاعات فقط، بل يمتد إلى خارجها.

ورصدت الدراسة التي أعدها باحثون من معهد إزمير للتكنولوجيا بتركيا عام 2023، والمنشورة بدورية "ساينس أوف ذا توتال إنفايرونمنت" (Science of The Total Environment) هذا التأثير في تركيا، حيث انتقلت ملوثات العمليات العسكرية في جنوب تركيا، حيث الحرب التي كانت في أوجها حينها بين الجيش التركي والتنظيمات الإرهابية على الحدود مع سوريا، إلى الشمال التركي.

وخلال تلك الدراسة، قام الباحثون بنشر أجهزة رصد هواء سلبية في 10 مواقع مختلفة شمال الحدود التركية، موزعة على خط يمتد من الجنوب الشرقي إلى الغرب، لتقييم تأثير الحرب على جودة الهواء، وتم تصنيف المواقع حسب قربها من مناطق النزاع، إلى قريبة، متوسطة، وبعيدة.

ووجد الباحثون أن المواقع الأقرب سجلت أعلى تراكم لفئة الملوثات العضوية الثابتة، مثل "ثنائي كلورو ثنائي فينيل إيثيلين" و"دايلدرين" و"المركبات ثنائية الفينيل متعددة الكلور" و"ثنائيات فينيل الإيثير"، وظلت هذه الملوثات موجودة بنسبة أقل في المناطق الأبعد، مما يشير إلى أن الهواء يحمل السموم من مناطق الحرب مباشرة إلى الشمال.

مضاعفة تأثيرات التغير المناخي

ما تظهره هذه الدراسات، يشير إلى أن المنطقة على ما يبدو مقبلة على فصل جديد من التأثيرات البيئية مع اندلاع الحرب في إيران.

إعلان

ويقول الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب الدكتور مجدي علام للجزيرة نت "لا تزال بصمة حروب الماضي القريب والبعيد حاضرة في هواء المنطقة، لتأتي الحرب الدائرة حاليا لتزيد الطين بلة، في وقت يئن فيه العالم من تأثيرات التغيرات المناخية".

ويضيف أن ملوثات الحروب العابرة للحدود تضاعف من تأثيرات التغير المناخي، إذ تساهم الانبعاثات الناتجة عن انفجارات المباني والبنية التحتية المدمرة، إلى جانب زيادة الجسيمات الدقيقة والملوثات الغازية، في زيادة الاحتباس الحراري، وهو ما يجعل هناك ضرورة لإدراج النزاعات المسلحة ضمن العوامل التي تساعد على تسريع آثار التغير المناخي، التي تمتد آثارها الصحية والبيئية إلى ما وراء حدود الدولة نفسها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار