أخبار وتقارير - من قصر القيادة إلى خطوط النار.. محمود الصبيحي يعود إلى الميدان في أخطر لحظات الجبهات
في الوقت الذي كانت فيه جبهات الساحل الغربي تشهد تراجعاً عسكرياً واضطراباً في صفوف القوات المناهضة للحوثيين، اختار الفريق محمود الصبيحي العودة مباشرة إلى الميدان، مستنفراً قوات الدعم والإسناد التابعة لألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، ودفع بها نحو مناطق المواجهة، بالتزامن مع تحركه بين جبهات لحج وتعز لمساندة القوات الحكومية ومتابعة احتياجاتها.
وتقول مصادر عسكرية إن الصبيحي لم ينتظر استقرار الوضع على جبهة الساحل الغربي بعد تراجع القوات التي يقودها زميله في مجلس القيادة الرئاسي، الفريق طارق صالح، بل اتخذ موقفاً ميدانياً سريعاً، ووجّه بحشد القوات والتحرك بها، قبل أن ينتقل إلى مناطق أخرى بهدف تعزيز خطوط المواجهة وفتح جبهات من شأنها تشتيت القوات الحوثية.
وفي لحظة بدت فيها المعركة مفتوحة على احتمالات متعددة، ظهر الصبيحي إلى جانب المقاتلين في المواقع الأمامية، مستعيداً صورة القائد العسكري الذي اختار الحضور في ساحة القتال، وهي الصورة التي عززت مكانته لدى قطاعات واسعة من اليمنيين، خصوصاً أن مسيرته ارتبطت بمحطات عسكرية وسياسية مفصلية طوال عقود.
وفي لحج وتعز، عمل الصبيحي على حشد المقاومة الشعبية وإسناد القوات الحكومية، بالتزامن مع توجيهات بفتح مواقع جديدة للمواجهة والانتقال من الاكتفاء بالدفاع إلى المبادرة بالهجوم. وبحسب المعطيات الواردة من الميدان، أخفقت القوات الحوثية في تحقيق تقدم حاسم باتجاه السلسلة الجبلية في رأس العارة والمضاربة والمقاطرة، رغم محاولاتها السيطرة على تلك المناطق.
ويحمل الصبيحي سجلاً عسكرياً طويلاً؛ فقد تخرج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976، ثم توجه إلى الاتحاد السوفياتي لاستكمال تأهيله العسكري، وحصل عام 1982 على درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي، قبل أن يلتحق بدورة القيادة والأركان في الأكاديمية نفسها عام 1988.
وتولى خلال مسيرته عدداً من المناصب العسكرية، من بينها قيادة لواء ملهم في بيحان بمحافظة شبوة، ثم قيادة محور العند – لحج عام 2011، قبل أن يصدر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي في أبريل 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة في عدن.
لكن أكثر محطات مسيرته ارتباطاً بالحرب الحالية بدأت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014. وفي أعقاب تشكيل حكومة خالد بحاح، تولى الصبيحي منصب وزير الدفاع، قبل أن يغادر صنعاء سراً في مارس 2015 متوجهاً إلى عدن، حيث أعيد تكليفه بمهام وزارة الدفاع وقيادة القوات والمقاومة الشعبية في عدن ولحج.
وفي 25 مارس من العام نفسه، وقع الصبيحي في الأسر للمرة الثانية إثر كمين خلال مواجهات في الحوطة بمحافظة لحج، ونقل إلى صنعاء إلى جانب اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب، ليبقى محتجزاً نحو ثمانية أعوام، رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الصادر عام 2015، والذي نص على الإفراج عنه.
وبعد سنوات الأسر، عاد الصبيحي إلى مواقع القرار العسكري والسياسي؛ ففي مايو 2024 صدر قرار بترقيته إلى رتبة فريق ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عُين مستشاراً لمجلس القيادة الرئاسي لشؤون الدفاع والأمن.
ومع التطورات التي شهدتها حضرموت والمهرة مطلع العام الحالي، عاد الصبيحي إلى عضوية مجلس القيادة الرئاسي، قبل أن يبرز مجدداً في المشهد العسكري من مواقع المواجهة، ليصبح حضوره الميداني أحد أبرز مشاهد عودته إلى دائرة الأحداث بعد سنوات طويلة من الأسر والابتعاد عن خطوط القتال.