أخبار وتقارير - فايننشال تايمز: الرياض تريد من أبوظبي ضبط الفصائل الجنوبية ومنع إضعاف جبهة مواجهة الحوثيين
قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن السعودية تسعى إلى إعادة تنسيق أوسع مع دولة الإمارات، خصوصًا في الملف اليمني، في ظل التصعيد العسكري الأخير لميليشيا الحوثي واتساع التهديدات التي تواجهها المملكة في البحر الأحمر وباب المندب.
وجاء ذلك في تقرير نشرته الصحيفة عقب اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، الثلاثاء، بالشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، في العاصمة الرياض، في أول زيارة علنية لمسؤول إماراتي رفيع إلى المملكة منذ ظهور الخلافات بين البلدين إلى العلن مطلع العام الجاري.
وقالت الصحيفة إن تجدد الهجوم الحوثي دفع باتجاه تسريع الجهود لمعالجة الخلاف السعودي الإماراتي، في وقت تسعى فيه الرياض إلى حشد دعم حلفائها لتعزيز دفاعاتها الجوية والتعامل مع التهديد البحري الذي تمثله ميليشيا الحوثي.
ونقلت الصحيفة عن المحلل السعودي علي الشهابي، المطلع على توجهات الرياض، قوله إن دعوة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان للشيخ منصور بن زايد تمثل «بادرة كبيرة» وتشير إلى وجود مستوى أكبر من التنسيق، خصوصًا فيما يتعلق باليمن.
وأضاف الشهابي: «لا أعتقد أنهم [الإماراتيين] سيعودون إلى الحرب، لكن الرياض تريد منهم إدارة الفصائل الجنوبية بحيث لا تقوض الجبهة المناهضة للحوثيين».
وبحسب التقرير، كانت الإمارات الشريك العسكري الرئيسي للسعودية عندما قادت الرياض التحالف العربي الذي تدخل في اليمن عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين.
وأشار التقرير إلى أن الخلاف بين الرياض وأبوظبي بشأن اليمن تصاعد بعد اتهامات سعودية للإمارات بدعم تحرك لقوة انفصالية يمنية في محافظات محاذية للسعودية، معتبرة أن ذلك شكل تهديدًا لأمنها القومي، قبل أن تسحب الإمارات ما تبقى من قواتها في اليمن.
وأضافت الصحيفة أن الخلافات لم تقتصر على اليمن، بل امتدت إلى ملفات إقليمية أخرى، بينها السودان وسوريا، وأثرت في مستوى التنسيق بين البلدين في عدد من أزمات المنطقة.
ورأت الصحيفة أن الهجوم الحوثي الأخير أحدث تحولًا في الموقف، وأعاد الحاجة إلى تنسيق سعودي إماراتي أكبر، خصوصًا مع تقدم الحوثيين جنوبًا على امتداد ساحل البحر الأحمر وتشديد قبضتهم على أجزاء من محيط باب المندب، وفق ما أورده التقرير.
كما نقلت الصحيفة عن نديم قطيش، وهو مسؤول إعلامي ومستشار سياسات مقيم في أبوظبي، قوله إن زيارة الشيخ منصور بن زايد تعكس إدراكًا بضرورة معالجة الخلاف بين السعودية والإمارات، محذرًا من أن استمرار التباعد بين البلدين قد يعقد الأزمات الإقليمية الممتدة من اليمن والسودان إلى سوريا وإيران ولبنان.
وأضاف قطيش أن اليمن «أهم من أن يُترك لينزلق مجددًا نحو الانهيار»، لكنه استبعد في الوقت ذاته أن تسارع الإمارات إلى العودة المباشرة إلى الحرب، مؤكدًا الحاجة إلى أجندة واضحة للتعاون بين الطرفين.
ويشير مضمون التقرير إلى أن الدور الذي تريده الرياض من أبوظبي في المرحلة الحالية قد يتركز، بحسب تقديرات المصادر التي تحدثت للصحيفة، على استخدام نفوذها لدى القوى والتشكيلات الجنوبية لضمان عدم حدوث انقسامات أو تحركات تضر بجبهة مواجهة ميليشيا الحوثي، دون أن يعني ذلك بالضرورة عودة عسكرية إماراتية مباشرة إلى اليمن.