وزارة الصحة في حكومة صنعاء، أكدت أن الغارات أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 40 آخرين كمحصلة أولية، بينهم أطفال، بعدما أصابت محلات تجارية في السوق. وأكدت تقارير دولية وقوع الضربة وسقوط القتلى والجرحى، فيما نسبت مصادر إعلامية الغارة إلى الطيران السعودي.

في المقابل، قالت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية إن الغارات استهدفت موقعاً عسكرياً وآليات تابعة لأنصار الله بالقرب من السوق، وهي الرواية التي نقلتها رويترز عن مصادر عسكرية حكومية، من دون أن تتمكن الوكالة من التحقق بصورة مستقلة من طبيعة الهدف.

لكن هذه الرواية تطرح سؤالاً جوهرياً: إذا كان الهدف عسكرياً بالفعل، فكيف انتهت الضربة إلى هذا العدد من الضحايا المدنيين وإصابة سوق تجارية؟ هنا تحديداً تظهر المسؤولية الأخلاقية والقانونية لأي قوة تستخدم القوة الجوية في منطقة مأهولة، إذ لا يكفي إعلان وجود هدف عسكري لتبرير سقوط المدنيين.

متحدث قوات صنعاء قدم تفصيلاً دقيقاً عن العملية، حيث أكد أن تشكيلًا سعودياً من طراز F-15 أقلع من قاعدة خميس مشيط ونفذ غارتين على سوق مفرق ماوية، قبل أن ينتقل إلى الجوف لتنفيذ غارات أخرى. وهذه التفاصيل تتطابق في جانب أساسي منها مع التقارير التي نسبت الضربة إلى السعودية.

ومن زاوية أخرى، يصعب تجاهل المفارقة السياسية في إعلان القوات الحكومية أنها نفذت القصف الجوي ضد مواقع صنعاء، بينما تشير التغطيات الدولية إلى أن الضربة سعودية. وهذه المفارقة تفتح الباب أمام التساؤل عن حقيقة الدور الذي تؤديه القوات الحكومية في العمليات الجوية، وعن مدى استقلال قرارها العسكري عن الرياض، خصوصاً أنها لا تملك طائرات حربية على الإطلاق، كون المقاتلات الحربية التي كانت تملكها اليمن تم قصفها في الأيام الأولى لعمليات التحالف السعودي عام 2015.

وفي المقابل، يتضح من نتائج عمليات قوات صنعاء ضد السعودية، وما يتم بثه من مشاهد يتم تصويرها من المواطنين السعوديين أنفسهم، أنها تضرب فقط الأهداف العسكرية والمنشآت المرتبطة بالخصم، لا الأسواق والأحياء السكنية.

ولهذا فإن تفسير التقدم الميداني لأنصار الله، كما حدث خلال الأسابيع الأخيرة في عدد من جبهات تعز والساحل الغربي، يرتبط إلى جانب المهارات والتخطيط وامتلاك القوة بالعامل الأخلاقي. فضلاً عن العوامل العسكرية والتخطيط وجغرافية الأماكن.

غير أن الغارات على سوق ماروية تضيف عاملاً آخر إلى هذه المعادلة، فإذا كان الهدف المعلن هو ضرب قوة عسكرية، ثم كانت النتيجة المباشرة سقوط مدنيين وتدمير سوق، فإن الفارق بين الهدف المعلن والنتيجة الميدانية يصبح جزءاً من الحسابات السياسية والعسكرية للحرب.

وهكذا، لا تعود المسألة مجرد غارة على سوق في تعز؛ بل تصبح اختباراً وكشفاً فاضحاً للطرف الذي يستخدم القوة لقتل المدنيين ومع ذلك يحاول إقناع اليمنيين بأن حربه التي يخوضها تستهدف خصمه العسكري لا المجتمع الذي يعيش في مناطق الصراع، وهو ما لا يمكن أن يقنع أحداً فاليمنيون يستطيعون التمييز مهما كانت آلة التضليل الإعلامي كبيرة.