آخر الأخبار

تركيا تبحث عن معركة في اليمن.. هل تفتح أنقرة باب "مقبرة العثمانيين" من جديد؟

شارك

وزير الخارجية التركية، هاكان فيدان، أعلن استعداد بلاده لتلبية احتياجات السعودية العسكرية، ولا سيما في المجالات التقنية، في إطار اتفاق الدفاع الثلاثي الذي يجمع أنقرة والرياض وإسلام آباد. وقال إن تركيا تقف إلى جانب السعودية في مواجهة ما وصفه بالهجمات الخطيرة على سيادتها وسلامة أراضيها.

ورغم أن مسؤولاً تركياً قال إن أنقرة لا تعتزم التدخل العسكري المباشر في الحرب اليمنية، فإن الحديث عن التدريب والتخطيط المشترك وتبادل المعلومات الاستخبارية والدعم العسكري التقني يكشف أن تركيا باتت تنظر إلى المواجهة مع صنعاء باعتبارها جزءاً من التزاماتها تجاه الرياض.

وهنا تبرز المفارقة التاريخية. فتركيا الحديثة قد تمتلك جيشاً متطوراً وخبرة عسكرية واسعة، لكن اليمن كان دائماً استثناءً صعباً أمام الجيوش التركية. فالإمبراطورية العثمانية خاضت قروناً من الصراع في المرتفعات اليمنية، ولم تتمكن من إخضاع القبائل والمجتمعات في الشمال، وانتهى وجودها العسكري في اليمن بعد خسائر كبيرة وحروب طويلة.

وفي كلمة متلفزة اليوم، قدّم قائد أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي قراءة أكثر مباشرة للتحرك التركي، إذ قال إن تركيا تسعى، بحسب ما ذكر، إلى حشد مجاميع من الجماعات المتشددة الموجودة في سوريا وإرسالها إلى اليمن للقتال ضد قوات صنعاء، خدمة للتحالف القائم بين أنقرة والرياض. ويأتي هذا الاتهام في وقت تتحدث تقارير عن مساعٍ سعودية للحصول على مقاتلين سوريين للمشاركة في الحرب، فيما نقلت تقارير أخرى أن الحكومة السورية رفضت المشاركة رسمياً في القتال.

لكن الحوثي لم يكتفِ بالتحذير، بل وجّه نصيحة إلى القيادة التركية بأن يكون دعمها موجهاً إلى الفلسطينيين، مستحضراً الوضع في سوريا نفسها. بالقول إن تلك الجماعات موجودة على مسافة 35 كيلومتراً من القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وإن الأولى بها أن تتجه إلى تحرير الأراضي السورية بدلاً من إرسالها إلى اليمن.

وهذه النقطة تحمل بعداً سياسياً يتجاوز اليمن؛ إذ تحاول صنعاء وضع تركيا أمام مفارقة: لماذا تُفتح جبهة بعيدة في اليمن لمصلحة السعودية، بينما تبقى جبهة الأراضي السورية المحتلة قائمة؟

في المقابل، لا تزال طبيعة الدور التركي العسكري في اليمن غير محسومة. فالتصريحات الرسمية التركية تتحدث عن دعم تقني واحتياجات عسكرية، بينما نفت مصادر تركية، وفق "المونيتور"، وجود نية للتدخل المباشر في القتال.

وبذلك، قد يكون السؤال الحقيقي أمام أنقرة ليس ما إذا كانت قادرة على إرسال السلاح أو الخبراء أو حتى مقاتلين بالوكالة، وإنما ما إذا كانت مستعدة فعلاً لخوض اختبار يختلف جذرياً عن ساحات سوريا وليبيا وأذربيجان: اليمن، حيث سبق أن اصطدمت الإمبراطورية العثمانية نفسها بجغرافيا قبل أن تصطدم بالمقاتلين، وانتهت تجربتها هناك بالانسحاب المذل والاعتراف بالهزيمة.

فإذا قررت تركيا المضي أبعد في دعم الرياض، فإنها لن تدخل ساحة جديدة فقط، بل ستقترب من منطقة تحمل في الذاكرة اليمنية اسماً ثقيلاً: "مقبرة الغزاة".



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا