رد الصحفي والكاتب أحمد الزرقة على مقال توم أوكونور، نائب رئيس التحرير لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلة «نيوزويك»، بعنوان «هل يصبح اليمن فيتنام السعودية؟»، معتبرًا أن المقارنة بين الحرب في اليمن وحرب فيتنام لا تستقيم تاريخيًا ولا من حيث طبيعة أطراف الصراع.
وأوضح الزرقة أن الحرب لم تبدأ بالتدخل السعودي في مارس 2015، مشيرًا إلى أن الحوثيين وحلفاءهم كانوا قد سيطروا على صنعاء في سبتمبر 2014 واستولوا على مؤسسات الدولة، قبل أن يطالب مجلس الأمن في فبراير 2015 بانسحابهم من المؤسسات والإفراج عن الرئيس عبد ربه منصور هادي ومسؤولي الحكومة.
وأكد أن السعودية لم تدخل اليمن لمواجهة حركة تحرر نشأت لمقاومة وجودها، بل كانت الحرب قائمة قبل تدخلها، وكان يمنيون يقاتلون الحوثيين قبل «عاصفة الحزم»، مشددًا على أن الحوثيين جماعة مسلحة ذات مشروع سياسي خاص ولا يمكن اختزال اليمنيين فيها أو تقديمها بوصفها ممثلة للشعب اليمني.
وأشار الزرقة إلى اختلاف التدخل السعودي عن التجربة الأميركية في فيتنام، موضحًا أن الوجود العسكري الأميركي في فيتنام بلغ 543,400 جندي في أبريل 1969، بينما قام التدخل السعودي أساسًا على القوة الجوية والإسناد والتسليح ودعم القوات اليمنية، إلى جانب وجود وعمليات برية مختلفة من حيث الحجم والطبيعة.
كما انتقد استدعاء تجربة مصر في اليمن باعتبارها نموذجًا لهزيمة قوة أجنبية، موضحًا أن مصر تدخلت إلى جانب الجمهورية عقب ثورة 26 سبتمبر 1962، وأن انسحاب قواتها بعد حرب يونيو 1967 لم يؤدِّ إلى سقوط الجمهورية، التي استمرت حتى انتهى الصراع باعتراف السعودية بها رسميًا في يوليو 1970.
وفي ما يتعلق بباب المندب، شدد الزرقة على ضرورة الدقة في توصيف الوضع، معتبرًا أن سيطرة الحوثيين على مواقع وسواحل وجزر تمنحهم قدرة على تهديد الملاحة ومراقبة المضيق لا تعني امتلاكهم للممر الدولي أو انتقال السيادة عليه.
واختتم الزرقة رده بالتأكيد على أن «اليمن ليس فيتنام، والسعودية ليست أميركا، والحوثيين ليسوا اليمنيين»، معتبرًا أن تجاهل هذه الفروق يؤدي إلى استبدال تاريخ الحرب اليمنية برواية لا تساعد على فهم تعقيداتها.
المصدر:
عدن الغد