آخر الأخبار

أخبار وتقارير - لماذا سقطت المخا؟ نصر طه مصطفى يكشف ما وراء المعركة ويحذّر من حرب طويلة

شارك

قال مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى إن اليمن يعيش مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعد أن أنهت جماعة الحوثي الهدنة التي استمرت منذ عام 2022، وقررت، بحسب تقديره، شن حرب مفتوحة على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بالتزامن مع تصعيدها ضد المملكة العربية السعودية.


وأوضح مصطفى أن التصعيد الحوثي جاء متزامنًا مع الأزمة الإيرانية الأميركية والمواجهة المفتوحة بين طهران وواشنطن، معتبرًا أن إيران عملت على توسيع أوراق الضغط في المنطقة عبر حلفائها، ومن بينهم جماعة الحوثي في اليمن، وحزب الله في لبنان والفصائل المسلحة في العراق.


وأشار إلى أن التحرك الحوثي باتجاه محافظة تعز والساحل الغربي، وفق رؤيته، يستهدف استكمال السيطرة على ساحل اليمن الغربي وصولًا إلى مضيق باب المندب، وتحقيق عدة أهداف، من بينها دعم الموقف الإيراني في صراعها مع الولايات المتحدة، وتعزيز الضغط على الملاحة والسفن السعودية، وتشديد الحصار على محافظة تعز، إضافة إلى استهداف قوات المقاومة الوطنية وحراس الجمهورية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق طارق صالح.


وأضاف أن هذه الأهداف تمنح الحوثيين مكاسب داخلية تتمثل في توسيع رقعة المناطق الخاضعة لسيطرتهم، إلى جانب أهداف خارجية مرتبطة بالصراع الإيراني مع الولايات المتحدة والضغط على السعودية ودول المنطقة.


وحول معركة المخا، قال مصطفى إن المواجهات لم تكن سهلة، رغم حجم القوات الحوثية وكثافة استخدامها للصواريخ الباليستية والمدفعية والطائرات المسيّرة، مشيرًا إلى أن قوات المقاومة الوطنية صمدت لعدة أسابيع بمساندة وحدات من الجيش الوطني التابعة لمحور تعز.


وبحسب مصطفى، تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق في منطقة الوازعية، التي وصفها بالمدخل الرئيسي للساحل الغربي من جهة محافظة تعز، فيما تحركت تعزيزات حكومية من عدن ولحج، بينها قوات درع الوطن وقوات العمالقة، لمساندة مديريتي حيس والخوخة الساحليتين.


وقال إن الحوثيين واصلوا المعركة رغم الخسائر البشرية الكبيرة التي تحدثت عنها مصادر، قبل أن يتمكنوا من اقتحام معسكر خالد بن الوليد شرق المخا، معتبرًا أن سقوط المعسكر شكّل، وفق تقديره، نقطة تحول ميدانية مهدت للسيطرة على حيس والخوخة والمخا.


وأوضح أن القوات الموجودة في حيس والخوخة انسحبت جنوبًا خشية تعرضها للحصار، وهو ما أدى لاحقًا إلى اتخاذ قوات المقاومة الوطنية قرارًا بالانسحاب من المخا باتجاه الجنوب، في ظل الكثافة البشرية والنيرانية للقوات الحوثية.


وأضاف أن الحوثيين تمكنوا بذلك من العودة إلى السيطرة على المخا، التي كانت القوات الحكومية قد حررتها في يناير/كانون الثاني 2017 خلال عملية «الرمح الذهبي».


وأكد مصطفى أن معركة المخا لم تنته، معتبرًا أن السيطرة الحوثية على المدينة قد تكون مؤقتة، وأن إطلالة الجماعة على باب المندب لن تكون محل قبول إقليمي ودولي، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق وحساسية أمن الملاحة الدولية فيه.


وتطرق إلى اللقاء الذي جمع ممثلي الحوثيين بأعضاء من السفارة الأميركية في العاصمة العمانية مسقط، مشيرًا إلى أن الغرض من الاجتماع لم يتضح بعد، ومعتبرًا أن الإدارة الأميركية قد لا ترغب في فتح أزمة جديدة حول أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة خلال المرحلة الحالية.


وأضاف أن استمرار سيطرة الحوثيين على المخا والمناطق القريبة من باب المندب سيضع واشنطن أمام حسابات معقدة تجاه حلفائها الخليجيين، خصوصًا المملكة العربية السعودية، في حال شرعت الجماعة في تنفيذ ما وصفه بالتزاماتها تجاه إيران من خلال التضييق على حركة الملاحة في البحر الأحمر.


وأشار مصطفى إلى أن القوات الحكومية المنسحبة من الساحل الغربي تعيد ترتيب صفوفها استعدادًا، بحسب تقديره، لشن هجوم عسكري لاستعادة السيطرة على باب المندب والمدن الواقعة شماله، بدءًا من المخا والمناطق المحيطة بها.


وأكد أن الحكومة اليمنية باتت أمام مرحلة جديدة بعد قرار الحوثيين إنهاء حالة الهدنة، وهو ما يتطلب، وفق رأيه، استعدادات عسكرية كبيرة لحرب قد تمتد إلى عدد من المحافظات التي تسيطر عليها الجماعة منذ سيطرتها على صنعاء وانقلابها على السلطة الشرعية.


وقال إن اليمنيين لا يريدون الحرب مجددًا، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون سلامًا وفق رؤية الحوثيين، التي يرى أنها تقوم على احتفاظ الجماعة بموقع مهيمن في الدولة، مشيرًا إلى أن الحكومة اليمنية قدمت خلال السنوات الماضية تنازلات وجهودًا متعددة لتسويق خيار السلام، دون أن تؤدي تلك الجهود إلى تسوية نهائية.


وأضاف أن مختلف مناطق التماس في اليمن تشهد حاليًا معارك جزئية واشتباكات محدودة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على عودة قريبة إلى السلام أو الهدنة، معتبرًا أن الحوثيين يتجهون نحو معركة أوسع لاستكمال سيطرتهم على البلاد، بينما تستعد القوات الحكومية لمواجهة أي تصعيد جديد.


وختم مصطفى بالقول إن اليمن قد يكون مقبلًا على مواجهات عسكرية كبيرة ومفتوحة خلال الفترة المقبلة، معتبرًا أن نتائج هذه المواجهات ستسهم في رسم شكل مستقبل البلاد لعقود قادمة.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا