قال وزير الإعلام اليمني الأسبق علي العمراني إن جماعة الحوثي دأبت، منذ توسعها العسكري في اليمن، على تقديم مبررات متعاقبة لتحركاتها، قبل الانتقال إلى أهداف جديدة بعد تحقيق ما سبق أن أعلنته.
وأوضح العمراني، في مقال نشره اليوم، أن الحوثيين، وهم يتقدمون نحو عمران، كانوا يقولون إن غرضهم الوحيد هو إقالة المحافظ محمد حسن دماج، وعند إقالة المحافظ انتقلوا للمطالبة بإقالة العميد حميد القشيبي.
وأضاف أن القشيبي كان مستعداً لتقبل الإقالة إذا جاءت من مؤسسة الرئاسة، غير أن الرئاسة طلبت منه البقاء في موقعه وأبلغته بأنها لن تتركه، قبل أن تتطور الأحداث وينتهي الأمر بمقتله وسقوط عمران.
وأشار العمراني إلى أن الحوثيين خلال أحداث دماج كانوا يقولون إن هدفهم هو إخراج «الأجانب» فقط، قبل أن تتوسع الأحداث ويُخرج يمنيون أيضاً، مستحضراً في هذا السياق ما جرى ليهود آل سالم، وقال إن الجماعة كانت تضيق ذرعاً بالمختلف، سواء كان مسلماً أو يهودياً مسالماً.
ونقل عن السفير الروسي السابق لدى اليمن فلاديمير ديدوشكن قوله إن «أمر الحوثيين عجيب»، إذ كانوا، بحسب ما أورده العمراني، يتذرعون مع كل معركة بسبب جديد، وذلك في وقت كانت الجماعة تخوض حروباً في الجوف وصعدة وأرحب.
وقال العمراني إن الحوثيين، مع اقترابهم من صنعاء، كانوا ينفون أن يكون هدفهم دخول العاصمة، ويصفون ذلك بأنه «زيف وكذب وافتراء»، ثم أعلنوا أن غرضهم هو إسقاط ما سموه «الجرعة» المتعلقة برفع أسعار المشتقات النفطية.
وأضاف أنه بعد التراجع عن رفع أسعار المشتقات النفطية، أعلنت الجماعة أن هدفها أصبح جامعة الإيمان وتبة صادق فقط، مشيراً إلى أن بعض الأطراف، وفقاً لما أورده جمال بن عمر في مقابلة مع قناة RT، كانوا يتوقعون أن يعود الحوثيون إلى صعدة خلال يوم أو يومين.
وتابع أن الحوثيين بدأوا بتبة صادق وجامعة الإيمان، ثم أضافوا مقر الفرقة الأولى مدرع إلى أهدافهم، قبل أن تتوسع سيطرتهم على مواقع عسكرية أخرى.
وأشار العمراني إلى أن جامعة الإيمان لم يشفع لها، لدى الحوثيين، حديث رئيسها عن استحقاق الجماعة للخُمس، كما تطرق إلى ما وصفه بالمبررات التي سيقت لاقتحام اللواء الرابع والاستيلاء على أسلحته، موضحاً أن اللواء كان من التشكيلات القادرة على مواجهة الحوثيين لوحده، بحسب وصفه.
وقال إن الحوثيين تمكنوا في 21 سبتمبر من السيطرة على العاصمة صنعاء، واحتفلوا في ميدان التحرير، الذي أطلق عليه أحد الشخصيات الاشتراكية، والذي أصبح لاحقاً عضواً في المكتب السياسي للحوثيين، اسم «ميدان شرارة»، وفق ما أورده العمراني.
وأضاف أن صنعاء لم تشهد دفاعاً واسعاً من القيادات والقوات العسكرية المحيطة بها، باستثناء محاولة محدودة من علي محسن الأحمر وبعض الشباب.
وتطرق العمراني إلى عبارة «لأن علي محسن مرّ باللواء الرابع»، قائلاً إنه سمعها في ذلك الوقت من أحد الزملاء، معتبراً أن تفسيرها على أنها سبب لاستيلاء الحوثيين على اللواء كان خاطئاً، ومشيراً إلى أن صاحبها غادر البلاد بعد فترة من وقوع الأحداث.
كما استعرض العمراني مواقف الحوثيين من الرئيس عبدربه منصور هادي، قائلاً إن الجماعة كانت تؤكد، أثناء تقدمها نحو صنعاء، أنه لا خلاف على الرئيس وأنه «محل إجماع»، قبل أن ينتهي الأمر بمحاصرة هادي واعتقاله وخروجه من البلاد.
وفي المقابل، أشار إلى موقف الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي خاض مع الحوثيين ست حروب، وقال إن الجماعة طمأنته بعبارة «الإسلام يجبّ ما قبله»، قبل أن يدخل الطرفان في تحالف سياسي وعسكري انتهى لاحقاً بمقتل صالح على يد الحوثيين.
وأشار إلى أن صالح نشر، عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء، قصيدة «القضاء مثل السلف»، كما خاطب الجماعة بعبارات ودية، فيما أطلق عليها هادي اسم «أنصار الله» أيضاً.
وذكر العمراني أن هادي قال بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء إنه لا بد من «التطبيع مع أنصار الله»، كما أشار إلى تعيين زكريا الشامي، وهو من الحوثيين، نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للجيش.
وأضاف أنه عند وقوع حادث بين الحوثيين ووحدة من القوات الخاصة، تمت تسويته سريعاً، ونقل عن عبدالملك الحوثي قوله آنذاك إن الحادث جرى تجاوزه سريعاً، ولا توجد مشكلة بين الجماعة و«إخواننا في المؤتمر».
وتابع العمراني مستعرضاً ما وصفه بنهايات العلاقة بين الحوثيين وقيادات المؤتمر الشعبي العام، مشيراً إلى مواقف وشخصيات قال إنها كانت تتباهى بعلاقاتها بقيادات حوثية.
وأكد أن عبدربه منصور هادي كان «يقول أشياء غلط أحياناً، وقد يتصرف غلط»، خصوصاً في تعامله مع الحوثيين أثناء زحفهم نحو العاصمة، لكنه، في المقابل، كان يقول أشياء صحيحة، مستشهداً بتحذيره من أن سيطرة إيران على باب المندب ستجعلها في غنى عن امتلاك قنبلة نووية.
وفي ختام مقاله، قال العمراني إن الحوثيين «يطمئنون كثيرين بأن لا خطر منهم على الملاحة في البحر والمضيق»، مضيفاً أن غريمهم هذه المرة، وفق تعبيره، «ليست تبة صادق وإنما السعودية فقط».
وختم بالقول: «لقد طمأنوا كثيرين من قبل، وصدّقوا واطمأنوا، ولكنه حدث بعد ذلك الأسوأ تماماً».
غرفة الأخبار/عدن الغد
المصدر:
عدن الغد