وتجد الرياض اليوم نفسها بين خيارات مرة إما الذهاب الى تصعيد عسكري شامل ، تحيطه الكثير من المخاوف والمحاذير من تداعياته الخطيرة على المملكة في ظل تطور القدرات العسكرية لقوات صنعاء والقادرة على إلحاق خسائر استراتيجية بالمملكة على كافة المستويات ، أو القبول بواقع جديد تخسر فيها هيمنتها .
وما يعزز المخاوف السعودية من خوض صراع جديد مع صنعاء هي تجربتها السابقة الممتدة لنحو 12 عاما والتي عجزت فيها عن تحقيق أي أهداف ، في حين كانت صنعاء تعتمد على قدرات عسكرية محدودة ، وهو ما سيجعل تحقيق أي أهداف خلال المرحلة الحالية مهمة شبة مستحيلة في ظل إظهار صنعاء لقدرات عسكرية واستخباراتية عالية .
كما ان الرياض أصبحت فاقدة للثقة بالفصائل العسكرية الموالية لها ، بعد أن تلاشت أبرز تلك الفصائل التي توصف بانها الأكثر تدريبا وعتادا واحترافية – قوات طارق – والوية العمالقة - أمام قوات صنعاء في الساحل الغربي وترك خلفها عتادا ضخما بينها أسلحة حديثة ومتطورة في الحرب الالكترونية ، والذي تدرك المملكة ان صنعاء ستستفيد منه في حروبها القادمة من خلال الاستفادة من محاكة تلك التقنيات العسكرية .
وفيما تجد السعودية خيار التصعيد العسكري خطيرا عليها ، غير انها في ذات الوقت لم تقفل هذا الباب وتبحث كل يوم عن صيغ لتحالفات جديدة رغم فشل تحالفاتها السابقة والحديثة ، في ظل مخاوف الدول التي تطرقها من التورط في حرب مع صنعاء سيكون من نتائجها المتوقعة حظر ملاحتها في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي .
في الاتجاه الاخر تجد المملكة صعوبة كبيرة في القبول بالوضع الجديد والرضوخ لمطالب صنعاء التي تعني انهاء عقود من الهيمنة والسيطرة والتحكم باليمن ومعاملته كتابع وليس حليف .
وبين هذا الملفات تواصل السعودية تقليب اوراقها وخيارتها المرة للخروج من هذا المأزق غير المسبوق لدولة النفطية التي ظلت تقدم نفسها كقوة عسكرية واقتصادية وسياسية ضامنة لأمن المنطقة ، في وقت باتت عاجزة اليوم عن حماية منشآتها الحيوية ، ونفوذها المتآكل في المنطقة .
وبات على الرياض ان تجد مخارج دبلوماسية قبل أن تنزلق أكثر في صراع سيهدد كيانها ويزيحها من مركزها ويجلها عرضة لسيناريوهات انهيار سوداوية ، كما ان على صنعاء ان تساعد الرياض للخروج من هذا المأزق بصيغ حلول تلبي مطالبها وتحفظ ماء وجه المملكة .
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية