قال الكاتب والباحث السياسي ياسين التميمي إن التطورات الأخيرة في جنوب البحر الأحمر وسيطرة الحوثيين على مناطق مرتبطة بمضيق باب المندب لا ينبغي تفسيرها باعتبارها هزيمة للسعودية أو نهاية للحرب في اليمن، مشيرًا إلى أن تداعيات استمرار الحرب وانعدام أفقها تنعكس بصورة مباشرة على ملايين اليمنيين.
وأوضح التميمي أن استهداف السفن السعودية أو تهديد الملاحة في المنطقة يمثل خسارة مباشرة للاقتصاد السعودي وإمدادات الطاقة العالمية، معتبرًا أن ذلك يستنفر القدرات العسكرية والأمنية للمملكة ونفوذها الدولي وتحالفاتها لمواجهة الخطر، بما يمنع الانزلاق إلى تسويات وصفها بأنها أنتجت أوضاعًا كارثية.
وأشار إلى أن التدخل العسكري السعودي في اليمن جرى، بحسب رؤيته، تحت سقف الشرعية اليمنية والقانون الدولي، رغم تعرضه لحملات سياسية وإعلامية في الغرب، معتبرًا أن التدخل ارتبط بأهداف تتعلق بإعادة الاستقرار إلى اليمن وحماية الأمن القومي السعودي والتكامل الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والشركاء الغربيين.
وأضاف التميمي أن وصول الحوثيين إلى صنعاء جاء في سياق عقود من المقاربات الأمنية الأمريكية للشرق الأوسط، والتي قال إنها أسهمت في تعميق التناقضات الطائفية وتحويل الصراعات في المنطقة إلى حروب داخلية تستنزف شعوبها.
وتطرق إلى الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة بشأن السعودية وحرب اليمن، معتبرًا أن مواقف بعض القوى السياسية الأمريكية تجاه المملكة اتسمت بالضغط والاتهامات، قبل أن تؤدي التطورات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما الحرب في غزة، إلى إعادة تشكيل مواقف النخب السياسية في واشنطن تجاه ملفات المنطقة.
وأكد التميمي أن السعودية تمتلك، من وجهة نظره، إمكانيات عسكرية واقتصادية وسياسية تمكنها من تجاوز التحديات الناشئة في جنوب البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن توفير الموارد اللازمة للقوات اليمنية وحماية خطوط إمدادها يمكن أن يسهم في تمكينها من خوض معركة أكثر فاعلية ضد الحوثيين.
وحذر من الاستهانة بالقدرات الفعلية للحوثيين أو الانخداع بما وصفها بـ«الصورة التي أنتجتها معامل الدعاية»، مشيرًا إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة أظهرت تراجعًا في نفوذ بعض حلفاء الجماعة، في إشارة إلى حزب الله في لبنان.
واعتبر التميمي أن تكثيف الغارات الجوية السعودية يعكس جدية الرياض في التعامل مع التهديدات المتصاعدة، ورأى أن ذلك قد يشكل مدخلًا لتمكين الدولة اليمنية من استعادة نفوذها وإنهاء سيطرة الميليشيات، بما ينسجم مع أهداف حماية الأمن الإقليمي وسلامة الملاحة واستقرار الاقتصاد العالمي.
المصدر:
عدن الغد