تجد المملكة العربية السعودية نفسها أمام خيارات عسكرية وسياسية محدودة في مواجهة تصاعد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران، في وقت تبدو فيه واشنطن غير مستعدة للانخراط عسكرياً في جبهة يمنية جديدة، وفق ما أوردته تقارير أمريكية وتحليلات لخبراء في الشأنين اليمني والإقليمي.
وتشير عدد من المعطيات تضمنتها تقارير لشبكتي «سي إن إن» و«نيويورك تايمز» ومجلة «تايم» إلى أن الرياض لا تزال تتجنب الحرب الشاملة، لكنها في المقابل باتت تدرس خيارات تصعيدية مع استمرار استهداف أراضيها ومنشآتها الحيوية من جانب الحوثيين وميليشيات مدعومة من إيران.
وبحسب محللين نقلت عنهم «سي إن إن»، فإن الرسالة السعودية الأساسية لا تزال تتمثل في عدم الرغبة في خوض حرب شاملة، إلا أن استمرار الحوثيين في التصعيد قد يدفع المملكة إلى توسيع ردها العسكري، خصوصاً بعد ما وصفه خبراء بـ«استنفاد الحلول السياسية» وعدم نجاح التحذيرات والاتصالات الإقليمية في وقف الهجمات.
واشنطن لا تبدو مستعدة لحرب جديدة
وتواجه الرياض في الوقت ذاته فجوة متزايدة مع حليفها الأمريكي بشأن مستوى التدخل المطلوب. وبينما تؤكد واشنطن أنها تتابع التطورات وتتواصل مع الحوثيين وتواصل تقديم دعم استخباراتي للمملكة، لا تبدو إدارة الرئيس دونالد ترامب مستعدة حالياً لفتح جبهة عسكرية جديدة في اليمن.
ونقلت «سي إن إن» عن مسؤولين وخبراء أن السعودية كانت تطلب دعماً أمريكياً استخباراتياً وعسكرياً لمواجهة الخطر الحوثي، وليس بالضرورة شن غارات أمريكية مباشرة، إلا أن هذا الدعم ظل محدوداً.
ويربط محللون ذلك بانشغال الولايات المتحدة بالمواجهة مع إيران وأزمة مضيق هرمز واستنزاف قدراتها العسكرية، فضلاً عن الحسابات السياسية الداخلية الأمريكية.
الرياض لا تريد تكرار تجربة الحرب السابقة
وتشير التقارير إلى أن السعودية لا ترغب في خوض الحرب ضد الحوثيين بمفردها، في ظل تجربة تدخلها العسكري السابقة التي تحولت إلى حرب طويلة ومكلفة، ولم تنجح في إنهاء تهديد الجماعة.
وقال محللون إن الرياض ترى أن أي حملة عسكرية واسعة ستحتاج إلى غطاء ودعم دوليين واضحين، خصوصاً أن التصعيد قد يؤدي إلى ردود حوثية أكبر بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن احتمال اتساع المواجهة لتشمل إيران بصورة مباشرة.
وفي هذا السياق، حذر محللون من أن دخول السعودية الحرب «بكل قوتها» قد يحول المواجهة من صراع يمني إلى فصل مباشر من الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران.
خيارات عسكرية مفتوحة
وبحسب التحليلات المطروحة، تستطيع الرياض، إذا قررت التصعيد، تكثيف حملتها الجوية بصورة مستقلة، وزيادة دعم القوات الحكومية اليمنية على الأرض، وتوسيع العمليات على جبهات متعددة.
كما قد تبحث المملكة عن دعم إضافي من دول أخرى، من بينها باكستان وتركيا، في المجالات الاستخباراتية والتقنية والعسكرية، في ظل اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة حديثاً.
وفي المقابل، يحذر خبراء من أن التصعيد العسكري الواسع سيحمل تكلفة مرتفعة، وقد يؤدي إلى موجة جديدة من الهجمات الحوثية على المدن والمنشآت النفطية والمطارات السعودية.
الخلاصة: الرياض قد تتحرك.. لكنها لا تريد الحرب منفردة
وتخلص المعطيات إلى أن غياب التدخل العسكري الأمريكي لا يعني بالضرورة أن السعودية ستبقى مكتوفة الأيدي؛ فاستمرار الهجمات الحوثية قد يدفعها إلى توسيع عملياتها العسكرية ودعم القوات الحكومية اليمنية بصورة أكبر.
لكن المؤشرات لا تدعم، في الوقت الراهن، سيناريو حرب سعودية شاملة ومنفردة؛ إذ تبدو الرياض حريصة على الحصول على دعم دولي قبل الانتقال إلى مواجهة واسعة، لتجنب تكرار تجربة الحرب السابقة ولمنع تحول التصعيد في اليمن إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
ومع ذلك، فإن استمرار الحوثيين في استهداف السعودية قد يضع المملكة أمام معادلة أكثر صعوبة: إما قبول تهديد متصاعد على أمنها ومنشآتها الحيوية، أو الانتقال إلى خيار عسكري أوسع حتى في ظل تردد واشنطن في خوض الحرب معها.
المصدر:
مأرب برس