قال مجلس الدفاع الوطني اليمني إن عملية الردع التي بدأتها القوات المسلحة لن تقتصر على جبهة أو منطقة بعينها، في وقت ناقش فيه المجلس التطورات الميدانية والتصعيد الحوثي وتداعياته على الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي وأمن الممرات المائية.
وترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي اجتماع المجلس، بحضور أعضاء مجلس القيادة سلطان العرادة وعبدالرحمن المحرمي وعبدالله العليمي وعثمان مجلي ومحمود الصبيحي وسالم الخنبشي، بينما غاب عضو المجلس طارق صالح بعذر.
وحضر الاجتماع رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، إلى جانب الوزراء والمسؤولين المعنيين أعضاء مجلس الدفاع الوطني.
وذكر المجلس، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أنه استمع إلى تقارير وإحاطات عسكرية وأمنية بشأن سير العمليات في جبهات تعز ومأرب والجوف والبيضاء والضالع وعدد من المحاور، إضافة إلى مستوى الجاهزية القتالية والإجراءات المتخذة لاستعادة المبادرة في عدد من الجبهات.
وأشاد المجلس بالقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، وقال إن القوات حققت مكاسب ميدانية في مأرب والجوف والبيضاء وأفشلت مخططات الحوثيين وكبدتهم خسائر كبيرة.
وفيما يتعلق بالساحل الغربي لمحافظة تعز، ناقش المجلس التطورات الأخيرة، بما في ذلك إعادة تموضع القوات، وقال إن أي تقدم ميداني عارض لن يمنح الحوثيين حق فرض أمر واقع بالقوة.
وأضاف أن "هذه المعركة ليست معركة موقع أو مديرية أو جبهة منفردة، وإنما معركة وطنية شاملة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني".
وقال المجلس إن أي محاولة لتحويل مكسب ميداني مؤقت إلى واقع سياسي أو جغرافي دائم "هي مجرد أوهام ستبددها إرادة اليمنيين وبسالة قواتهم المسلحة".
وشدد مجلس الدفاع الوطني على أن المعركة لاستعادة مؤسسات الدولة لا يمكن أن تترك "جيباً من أرض الجمهورية خارج سيادتها"، أو تسمح بتحويل الأراضي والسواحل والجزر اليمنية إلى منصات لتهديد اليمن ودول الجوار والملاحة الدولية.
وأكد أن الدولة ماضية في مسؤوليتها الدستورية والوطنية "حتى إنهاء الانقلاب، والتهديد الذي طال اليمن والمنطقة والعالم".
وفي هذا السياق، أكد المجلس أن "عملية الردع التي بدأتها القوات المسلحة لن تكون محصورة بجبهة أو منطقة بعينها"، وأنها ستتعامل "بكل حزم، وفق تقديراتها العسكرية وقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني، مع مصادر التهديد وتحركات المليشيات في مختلف مسارح العمليات".
ودعا المجلس المدنيين في مناطق العمليات إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن القوات المسلحة والسلطات المختصة، والابتعاد عن مواقع وتحركات وتجمعات ومخازن عتاد الحوثيين، قائلاً إن ذلك يهدف إلى الحفاظ على سلامتهم وتسهيل مهام القوات في حماية المدنيين والتعامل مع مصادر التهديد.
وقال المجلس إن اليمن، في دفاعه عن باب المندب وسواحله وجزره ومياهه الإقليمية، "لا يدافع عن نفسه فقط؛ بل يقف في خط الدفاع الأول عن حرية الملاحة والأمن البحري واستقرار التجارة العالمية ومصالح دول وشعوب تتجاوز حدود اليمن والمنطقة بأسرها".
ودعا مجلس الدفاع الوطني المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن والدول دائمة العضوية والدول المطلة على البحر الأحمر والشركاء الدوليون، إلى تحمل مسؤولياتهم وعدم السماح بتحويل باب المندب والسواحل والجزر اليمنية إلى أوراق ابتزاز أو منصات لتهديد الملاحة والتجارة الدولية.
وقال المجلس إن "اليمن لا يطلب من العالم أن يخوض حربه نيابة عنه، وإنما تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ودعم جهود حكومته في حماية أراضيها وسيادتها ومياهها الإقليمية ومؤسساتها الوطنية".
وحمل المجلس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، بما في ذلك ما وصفها بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واستهداف المناطق السكنية والطرق العامة والمنشآت المدنية بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، فضلاً عن نزوح آلاف المدنيين.
وقال المجلس إن "المليشيات هي التي بدأت هذه الحرب وعليها أن تتحمل عواقب هذا الخيار".
وأدان مجلس الدفاع الوطني ما وصفها بالاعتداءات المتجددة للحوثيين على أراضي السعودية، مجدداً تضامن اليمن مع المملكة وحقها في حماية أمنها ومواطنيها ومقدراتها الوطنية.
وقال المجلس إن استخدام الأراضي اليمنية لشن هجمات على السعودية "يمثل في الوقت ذاته عدواناً على مصالح الشعب اليمني"، مؤكداً أن أمن البلدين مترابط.
وأضاف أن الشراكة الاستراتيجية بين اليمن والسعودية، وما تقدمه المملكة من دعم للدولة والشعب اليمني والاستقرار الاقتصادي والإنساني والتنموي، تجعل حماية العلاقة بين البلدين ومصالح الشعبين "جزءاً أصيلاً من مسؤولية الدولة اليمنية".
وأشاد المجلس بما وصفه بالالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة، والمبادرات المجتمعية والقبلية والإنسانية لإسناد المقاتلين وإغاثة النازحين ورعاية أسر الشهداء والجرحى.
كما أثنى على مواقف القوى السياسية والاجتماعية ووسائل الإعلام والنخب الوطنية التي قال إنها أسهمت في تعزيز الثقة بالدولة وقواتها المسلحة وتوحيد الجبهة الداخلية.
ودعا المجلس أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في الحرب، وحث من لا يزالون في صفوف الجماعة على "العودة إلى جادة الصواب والانحياز إلى شعبه ودولته".
وفي ختام الاجتماع، ترحم المجلس على أرواح قتلى القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية والمدنيين الذين سقطوا جراء الهجمات الحوثية، متمنياً الشفاء للجرحى والمصابين.
ووجه الحكومة والجهات المختصة بمواصلة رعاية أسر الشهداء وتوفير العلاج والرعاية للجرحى، إلى جانب تكثيف التدخلات الإنسانية والإغاثية للأسر النازحة والمتضررة.
المصدر:
مأرب برس