أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في مدينة جبين، بمحافظة ريمة والخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين الإرهابية، حكماً بإدانة أربعة مواطنين على خلفية مشاركتهم في مبادرة مجتمعية لرصف طريق في عزلة «بني الحرازي»، في قضية أثارت انتقادات بشأن تعامل سلطات الجماعة مع المبادرات المحلية التي ينفذها الأهالي لتعويض غياب الخدمات الأساسية.
وشمل الحكم كلاً من الشيخ محمد قاسم عبده القليصي، ومحمود علي عبدالله قايد، ومحمد علي إبراهيم العياشي، ومحمد علي محمد الحرازي.
وبحسب وقائع القضية «أطلع عليها محرر مأرب برس» قام المواطنون بقطع أحجار من منطقة جبلية غير مأهولة واستخدامها في رصف وتعبيد الطريق، بهدف تسهيل حركة الأهالي والتخفيف من معاناتهم الناجمة عن وعورة الطرق وغياب البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وقضى الحكم بإلزام المدانين بدفع قيمة الأحجار المستخدمة في المشروع، إلى جانب غرامات مالية ومصاريف التقاضي لصالح الجهات المدعية، ممثلة بمكتب مصلحة وضرائب الأراضي والعقارات في المحافظة، الذي يمثله مدير المكتب عبد الرحمن الجله.
ووفقاً للمعلومات المتعلقة بالقضية، قدرت لجنة تابعة للحوثيين قيمة الأحجار المستخدمة في رصف الطريق بنحو 9 ملايين ريال يمني مقابل 15 ألف حجر.
ويرى منتقدون أن الحكم يعكس مفارقة لافتة في مناطق سيطرة الحوثيين، إذ وجد مواطنون أنفسهم أمام القضاء بسبب استخدامهم موارد محلية في مشروع خدمي يخدم سكان منطقتهم، في وقت تعاني فيه مناطق ريفية واسعة من تدهور البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية.
ويثير الحكم، بحسب هذه الانتقادات، تساؤلات حول طبيعة القيود التي تفرضها سلطة الحوثيين على العمل الأهلي والمبادرات المجتمعية، خصوصاً عندما يتولى السكان تنفيذ مشاريع يفترض أن تكون من مسؤوليات الجهات العامة، بما في ذلك شق الطرق ورصفها وتوفير الخدمات الأساسية.
وتأتي القضية في ظل استمرار سيطرة جماعة الحوثيين على مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لها، بما في ذلك الأجهزة القضائية والإدارية، وسط اتهامات للجماعة باستخدام هذه المؤسسات لفرض إجراءات وقرارات تزيد من القيود المفروضة على النشاط المجتمعي والاقتصادي للسكان.
المصدر:
مأرب برس