خاص – YNP..
للمرة الأولى في تاريخها ترفض الولايات المتحدة الانخراط في أي شكل من أشكال التصعيد في اليمن، وهي التي استباحت دول العالم من أقصاها إلى أقصاها، فماذا خلف الرعب الأمريكي من هذا البلد؟
في مارس من العام الماضي أطلق الرئيس الأمريكي الجديد حينها دونالد ترامب عملية جديدة ضد اليمن، وقد أطلق عليها شعار "الفارس الخشن". جاءت حملة ترامب بعد قرابة 3 سنوات من فشل البحرية الأمريكية في عهد الرئيس السابق جو بايدن في فك الحصار عن الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يواجه ضغوطاً كبيرة براً وبحراً مع قرار اليمن الدخول على خط إسناد غزة.
كان ترامب يعتقد أنه بإمكانه حسم المواجهة بلمح البصر، وقد خصص لها كل القدرات العسكرية براً وبحراً وجواً وعززها بعدة أساطيل واستخدم لأول مرة قاذفات استراتيجية، لكن بعد 3 أشهر فقط بدأ الزخم الأمريكي يتراجع بعدما استنفدت قواته كافة قدراتها وأصبحت على وشك الغرق مع تسجيل عمليات متكررة طالت حاملات الطائرات في البحر الأحمر، أبرزها تلك التي استهدفت "هاري ترومان" وتسببت بسقوط 3 مقاتلات من نوع إف – 18 وكادت تغرق السفينة وتحديداً في أبريل من العام ذاته.
لم يتحمل الرئيس الأمريكي ترامب مزيداً من الصدمات، خصوصاً بعد تسجيل سقوط قرابة 20 طائرة مسيرة من نوع إم كيو 9، ناهيك عن تقارير بمقتل أفراد وضباط بهجمات طالت بوارج أمريكية، فقرر حينها إعلان هدنة من طرف واحد.
واليوم وبعد نحو عام لا يزال ترامب يتذكر تلك المشاهد المأساوية بحق قواته، والتي كانت بمثابة البداية لإدخال أمريكا حقبة جديدة تتضمن تصفير مكاسب عقود من الاستعراض بالقوة، ولا يبدو أنه يرغب بتكرارها؛ حيث تؤكد تقارير حليفته في الشرق الأوسط "إسرائيل" رفضه عروضاً سعودية مغرية رغم دفع الرياض قرابة تريليون دولار له، والسبب اليمن، فهو لا يريد تكرار التجربة الفاشلة في المواجهة هناك ولو قررت السعودية دفع كنوز الأرض كلها.
لم تعد أمريكا قادرة على تحمل تداعيات انتكاسة جديدة بمواجهة بلد يقبع على رأس الدول الفقيرة، وليست مستعدة للتضحية بمزيد من المعدات والآليات وقد استنفدتها بمواجهات سابقة، وهي خيارات ذكية، وربما تحمل إشارة واضحة للسعودية بأن المواجهات هناك لن تكون لصالحها مهما كانت قوتها العسكرية، فاليمن فرض بالفعل واقعاً جديداً على الخارطة الجيوسياسية وأقرب الحلول القبول برؤيته للمستقبل لا مواجهته.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية