كشف تقرير بحثي عن تحوّل خطير في نشاط مليشيا الحوثي، من جماعة تتلقى الأسلحة والخبرات العسكرية من إيران وحلفائها، إلى مركز يسعى لتصدير السلاح والتكنولوجيا وبناء شبكات نفوذ مسلحة في عدد من الدول الأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.
وأوضح التقرير الصادر عن مؤسسة «Century International»، بعنوان «من عقدة طرفية إلى مركز: الحوثيون في أفريقيا»، أن المليشيا تعمل على توسيع علاقاتها في الصومال وجيبوتي والسودان وإريتريا، مستفيدة من شبكات التهريب والتجارة ورجال الأعمال والجماعات المسلحة والشخصيات المحلية.
وبحسب التقرير، الذي ترجمه موقع «تهامة 24»، فإن الخطر لا يقتصر على نقل الأسلحة من اليمن إلى أفريقيا، بل يشمل تصدير الخبرات العسكرية التي اكتسبها الحوثيون خلال سنوات الحرب، خصوصًا في تصنيع العبوات الناسفة وتعديل الطائرات المسيّرة وصيانة الأسلحة وتطويرها.
وأشار إلى أن المليشيا تحاول استنساخ النموذج الذي اتبعته إيران و«حزب الله» معها، عبر الانتقال من موقع المتلقي للدعم إلى طرف قادر على تدريب جماعات مسلحة أخرى ونقل التكنولوجيا العسكرية إليها، بما يتيح لها بناء قدرات تصنيع محلية.
وحذّر التقرير من أن هذه العلاقات قد تبدأ بتدريبات محدودة وتبادل للمصالح، قبل أن تتطور إلى شراكات عسكرية أعمق تُحدث تغييرًا في موازين القوى الإقليمية، حال امتلاك تلك الجماعات القدرة على إنتاج الأسلحة وتطويرها بصورة مستقلة.
وسلّط التقرير الضوء على حركة الشباب الصومالية، مشيرًا إلى حصول عناصر منها على تدريبات مرتبطة بتصنيع العبوات الناسفة وتعديل المسيّرات وصيانة الأسلحة، محذرًا من انتقال التعاون إلى تقنيات أكثر تقدمًا، مثل الصواريخ المضادة للطائرات.
وفي جيبوتي، رصد التقرير نشاطًا لوجستيًا يستفيد من الموانئ والحركة التجارية واستخدام شركات وعمليات شحن لإدخال مواد ومكونات يمكن نقلها لاحقًا إلى اليمن.
كما تحدث عن مؤشرات على استخدام بورتسودان نقطةً لنقل الأسلحة والأفراد، بالتزامن مع وجود علاقات مع فصائل داخل الجيش السوداني مرتبطة بالتيار الإسلامي، فيما أشار إلى احتمال ارتباط إريتريا بشبكة أوسع للتهريب والإمداد، مع محدودية الأدلة المتاحة حول بعض هذه الأنشطة.
وأكد التقرير أن الحوثيين يعتمدون على شبكة متعددة الأطراف تضم مهربين ورجال أعمال وجماعات مسلحة وشخصيات سياسية وأمنية، ما يمنحهم مرونة في نقل السلاح والمكونات والخبرات عبر مسارات يصعب رصدها وتعطيلها.
وخلص إلى أن التحول الأخطر يتمثل في سعي الحوثيين إلى الانتقال من مستورد للخبرة العسكرية إلى مُصدّر لها، وتوسيع شبكة النفوذ الإيرانية عبر البحر الأحمر إلى القارة الأفريقية.
وحذّر من أن احتواء هذا التمدد في مراحله المبكرة سيكون أقل كلفة وتعقيدًا من الانتظار حتى تتمكن الجماعات المرتبطة بالحوثيين من إنشاء قدرات مستقلة لتصنيع الأسلحة، بما يجعل تفكيك تلك الشبكات مستقبلًا أكثر صعوبة.
المصدر:
عدن الغد