خاص – YNP..
بعد أيام على تدشين السعودية تحالفها الجديد تحت مظلة "اتفاق مكة"، بدأت مؤشرات تحالف جديد تلوح في الأفق أبطاله هذه المرة حركة أنصار الله "الحوثيون"، لكن هل تعيد الحركة رسم المشهد لما بعد الخروج الأمريكي؟
لا أحد في المنطقة وربما العالم يختلف حالياً على أن مستقبل الوجود الأمريكي بالمنطقة أصبح قاب قوسين أو أدنى من النهاية، بمن فيهم القادة الأمريكيون ممن يحاولون حالياً ربط استمرار بقائهم بملفات أبرزها التزام إيران بعدم إنتاج سلاح نووي، وهم بذلك يحاولون دفع إيران لاتفاق يحفظ ماء وجه الولايات المتحدة التي انتشرت في المنطقة منذ عقود بذريعة حماية النفط أو بما يُعرف تاريخياً بـ"النفط مقابل الحماية"، لكن وقد سقطت تلك الدعاية السمجة على واقع قطع إمدادات النفط وعجز أمريكا عن إخراجه، فإن أمريكا تبحث حالياً عن مبرر يسوقها أمام الرأي العام، سواء داخلياً أو خارجياً، للانسحاب دون هزيمة كاملة.
وفي ضوء الفراغ لما بعد الوجود الأمريكي، بدأت دول في المنطقة محاولة خلافته، وأبرزها السعودية الحليفة الأبرز لأمريكا، وقد شرعت بتشكيل تحالف جديد يضم دولاً كباكستان وتركيا ودعت أطرافاً أخرى بمن فيها إيران، لكن التحالف السعودي الجديد، والذي يبقيها كوكيل لأمريكا في المنطقة، لا يبدو أنه يلقى ترحيباً لدى جميع دول المنطقة بمن فيها دول الخليج التي لم تصدر حتى بيانات ترحيب، وهو ما دفع بولي العهد السعودي لمحاولة تسويق التحالف أبعد بضم أطراف دولية كفرنسا التي طرق بابها توّاً.
وبعيداً عن التحالف الذي تقوده السعودية ويبدو أنه ولد ميتاً، بدأت أطراف دولية وإقليمية إعادة تقييم الوضع في المنطقة بناءً على تطورات المعركة الأخيرة والممتدة منذ سنوات، ويبدو أن تلك الأطراف، وأبرزها روسيا والإمارات، باتت تدرك بأن ثمة دولة في المنطقة لم تكن في الحسبان قد فرضت واقعاً جديداً من العدم وتسير بخطى متسارعة نحو الصدارة، وهذا البلد هو اليمن بشقه في صنعاء وبقيادة حركة أنصار الله.
وبناءً على هذا التحول في هذا البلد الذي ظل غارقاً بالحروب والأزمات، بدأت تلك الأطراف طرق تحالفات وعلنية هذه المرة؛ فالتقارير الغربية تتحدث عن بدء روسيا تعاوناً مع من تصفهم بـ"الحوثيين"، وقد خصصت وسائل إعلام فرنسية مساحة لتسليط الضوء على هذا التقارب، وأبرزها صحيفة "لوفيغارو" التي تحدثت عن تقديم معلومات استخباراتية جغرافية كانت وراء دقة هجمات القوات اليمنية. كما أن الإمارات التي شاركت حتى وقت قريب بالعدوان السعودي المستمر منذ العام 2015 باتت تبث رسائل تحالف أيضاً وبشكل علني، وقد حركت أوراقها في اليمن، سواء شمالاً أو جنوباً، للتقرب من صنعاء.
تُضاف إلى هذه الأطراف دول أخرى غربية وآسيوية أبرزها الصين التي تحدثت تقارير عن اتصالات لها مع صنعاء تتعلق بترتيب وضع الملاحة في باب المندب، وجميع هذه التحركات مؤشرات على أن العالم بات ينظر بإجلال لصنعاء، وقد أثبتت معادلة مغايرة لما اعتاد عليه العالم، سواء بكسر الهيمنة الأمريكية في أول معركة بحرية مع أساطيلها، أو بمواجهة أطراف أخرى كالسعودية.
قد يكون اليمن أول من كتب نهاية الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط بمعارك البحر الأحمر قبل أن تنتقل المواجهة إلى هرمز، لكنه سيبقى هو من يحدد مرحلة ما بعده أيضاً.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية