آخر الأخبار

توكل كرمان: تطالب مجلس الأمن بإنهاء نفوذ الحوثيين وتحذر من تداعيات انهيار الدولة اليمنية على البحر الأحمر والتجارة العالمية

شارك

مصدر الصورة

قالت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إن اليمن يواجه أزمة إنسانية وحقوقية متفاقمة، محذرة من أن التطورات الأخيرة تنذر بانزلاق البلاد مجدداً نحو حرب شاملة.

وفي إحاطتها أمام المجلس في 13 أغسطس/آب، قالت كرمان إن اليمن "قد تراجع إلى هامش الاهتمام الدولي"، رغم استمرار معاناة ملايين المدنيين جراء الحرب وانهيار مؤسسات الدولة وتأخر السلام.

وقالت: "على الرغم من أن الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط تستحوذ على اهتمام العالم، فإن مأساة اليمن قد تراجعت إلى هامش الاهتمام الدولي. ومع ذلك، لا يزال ملايين المدنيين يدفعون ثمن حرب لم يختاروها، ودولة جُرّدت من مؤسساتها، وسلامٍ تأخر تحقيقه وطال انتظاره."

وأضافت: "واليوم، أنقل إليكم أصواتهم: يمنيون يكافحون من أجل البقاء؛ ونساء يحملن أعباء الحرب؛ وأطفال أصبح صوت إطلاق النار مألوفًا لديهم أكثر من جرس المدرسة."

ودعت كرمان مجلس الأمن إلى اتخاذ خمس خطوات رئيسية، تشمل الضغط لإنهاء الحرب ووقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، ودعم عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تعيد لليمن سيادته وقراره الوطني المستقل.

كما طالبت بتوحيد المؤسسات العسكرية وإصلاح القطاع الأمني ونزع سلاح الجماعات المسلحة، إلى جانب مسار للعدالة الانتقالية، وضمان تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30 بالمئة في مفاوضات السلام ومراكز صنع القرار.

ودعت المجلس كذلك إلى مواصلة المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفياً والمختطفين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تسييس، وفتح الطرق ورفع الحصار.

وقالت كرمان إن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 22 مليون شخص، بينهم نحو 11 مليون امرأة وفتاة، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينما يواجه أكثر من 18 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

وأضافت أن أكثر من خمسة ملايين شخص نزحوا داخلياً، فيما يوجد أكثر من أربعة ملايين طفل خارج المدرسة، في ظل انهيار اقتصادي وتدهور العملة وتعطل الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية.

وقالت إن النساء والفتيات يتحملن "العبء الأكبر من ويلات الحرب"، مشيرة إلى حاجة ملايين النساء والفتيات إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي وخدمات الصحة الإنجابية، وإلى ارتفاع معدل وفيات الأمهات وزواج الفتيات قبل سن الثامنة عشرة.

وأضافت: "وأصبحت كثير من النساء المعيل الرئيسي لأسرهن، في ظل ظروف بالغة القسوة."

اتهامات للحوثيين والحكومة والأطراف الإقليمية

وقالت كرمان إن السبب الجذري للأزمة الإنسانية وأزمة حقوق الإنسان في اليمن هو انهيار الدولة، محملة جماعة الحوثي المسؤولية الرئيسية عن هذا الانهيار منذ سيطرتها على صنعاء عام 2014.

وقالت: "ويتحمل الحوثيون المسؤولية الرئيسية عن هذا الانهيار، منذ أن انقلبوا على العملية الانتقالية وسيطروا على العاصمة صنعاء عام ألفين وأربعة عشر. ومنذ ذلك الحين، فككوا مؤسسات الدولة وفرضوا سلطتهم بالعنف وقوة السلاح."

واتهمت الحوثيين بانتهاك حقوق النساء، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، واحتجاز ناشطين وصحفيين وسياسيين وموظفين في الأمم المتحدة، إضافة إلى تجنيد الأطفال وزرع الألغام واستخدام المعاناة الإنسانية كأداة للحرب والضغط السياسي.

وقالت: "كما أسهم الدعم الإيراني العسكري والمالي واللوجستي للحوثيين في إطالة أمد الحرب، وتقويض فرص السلام، وتهديد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية."

وفي المقابل، انتقدت أداء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وقالت إن ضعف الأداء وغياب الحوكمة والانقسامات الداخلية وإدارة شؤون البلاد من خارج اليمن أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وتقويض سيادة القانون وتآكل ثقة المواطنين بها.

كما انتقدت التدخلات في اليمن أدت إلى إضعاف الحكومة المعترف بها دوليًا، وانتشار الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ووقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، وتعميق الانقسام، وتهديد وحدة اليمن وسيادته."

وحملت المجتمع الدولي جانباً من المسؤولية، قائلة:"وفاقم الوضع سوءًا فشل المجتمع الدولي في القيام بمسؤولياته في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وحماية المدنيين، وضمان المساءلة وعدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب."

تحذير من حرب شاملة

وحذرت كرمان من أن التطورات الأخيرة قد تدفع اليمن إلى جولة جديدة من القتال واسع النطاق، وقالت:"إن التطورات الأخيرة في اليمن تنذر بانزلاق البلاد مجددًا نحو حرب شاملة. فبعد سنوات من هدنة هشة لم تعالج جذور الصراع، يأتي تجدد المواجهات في جبهات القتال، وهجمات الحوثيين الصاروخية داخل اليمن وعلى السعودية، واعتداءاتهم على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ليؤكد أن انهيار الدولة اليمنية لم يعد يهدد حياة اليمنيين وأمنهم ووحدة بلادهم وسيادتها فحسب، بل بات يعرّض أمن الملاحة والتجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد للخطر، ويقوّض الأمن والسلم الإقليمي والدولي."

دعوة لإشراك النساء في السلام

وقالت كرمان إن النساء اليمنيات أثبتن خلال الثورة والمرحلة الانتقالية والحرب أنهن شريكات أساسيات في الدفاع عن حقوق الإنسان وبناء السلام وإعادة بناء البلاد، لكنها أشارت إلى استمرار استبعادهن من مفاوضات السلام ومراكز صنع القرار.

وقالت:"فلا يمكن لأي عملية سياسية أن تكون شاملة أو مستدامة بينما يستمر تهميش نصف المجتمع."

ورحبت بتعيين ثلاث نساء مؤخراً في مناصب وزارية، لكنها قالت إن الخطوة لا تكفي ما لم تقترن بمشاركة كاملة وفاعلة للنساء في جميع مراحل بناء السلام ومراكز صنع القرار.

وطالبت بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع الجرائم التي ارتكبتها أطراف النزاع، ومحاسبة مرتكبيها، داعية مجلس الأمن إلى النظر في إنشاء آلية قضائية دولية خاصة باليمن لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

كما دعت إلى حماية المؤسسات الاقتصادية الوطنية وإعادة توحيدها، ودفع رواتب موظفي القطاع العام بانتظام، وتفكيك اقتصاد الحرب، ومنع استخدام المساعدات والمطارات والموانئ والبنية التحتية الاقتصادية كأدوات للإكراه السياسي أو العقاب الجماعي.

وطالبت أخيراً بالضغط على الجهات الخارجية لوقف تزويد الحوثيين والجماعات المسلحة الأخرى بالأسلحة والتمويل والتدريب والدعم العسكري، وإنفاذ نظام العقوبات الخاص بمجلس الأمن ومساءلة من يؤججون انتهاكات حقوق الإنسان أو يقوضون السلام أو يهددون سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.

وفي ختام إحاطتها، ربطت كرمان بين استقرار اليمن وأمن المنطقة والممرات التجارية الدولية، وقالت:"وأدعوكم اليوم إلى الوقوف إلى جانبهم، ليس فقط لأنهم يستحقون الحرية والسلام، بل لأن وجود يمنٍ ذي سيادة، وديمقراطي، ومستقر أمرٌ أساسي لحماية الملاحة والتجارة الدولية، وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ولأمن وسلام المنطقة والعالم. والشعب اليمني مستعد لأن يكون شريكًا فاعلًا لجيرانه وللمجتمع الاقليمي والدولي في بناء هذا المستقبل."

مأرب برس المصدر: مأرب برس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا