قال الكاتب والباحث السياسي د. علي مهيوب العسلي إن اللقاء المفتوح الذي جمع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بوسائل الإعلام المحلية حمل دلالات سياسية تتجاوز الإعلان عن معلومات جديدة، معتبرًا أن أهميته تكمن في الرسائل التي قدمها بشأن مسار الدولة والحرب والسلام، وما كشفه من توجهات لإدارة المرحلة المقبلة.
وأوضح العسلي أن اللقاء مثّل حالة من المكاشفة السياسية، إذ تناول ملفات الحرب والاقتصاد والإصلاح والفساد والتهريب والقضية الجنوبية، وقدم تصورًا متكاملًا بشأن أولويات الدولة، مشيرًا إلى أن الرئيس بدا مطلعًا على تفاصيل الملفات المطروحة، وهو ما يعكس حضوره المباشر في إدارة الشأن العام.
وأضاف أن العليمي عرض رؤية تعتبر أن الموقف الدولي تجاه اليمن شهد تحولًا من التعامل مع الأزمة بوصفها قضية إنسانية وصراعًا داخليًا، إلى التركيز على حماية الدولة اليمنية وأمن الممرات البحرية، وهو ما وصفه بتحول مهم في البيئة السياسية التي تتحرك فيها الشرعية.
وأشار إلى أن حديث الرئيس عن توحيد القرار السياسي والعسكري، وإعادة تنظيم القوات المسلحة، وتعزيز دور المؤسسات القضائية والأمنية، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية وزيادة الإيرادات، يعكس توجهًا نحو استعادة مؤسسات الدولة ووظائفها، مؤكدًا أن نجاح هذه الرؤية يبقى مرهونًا بتحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
ورأى العسلي أن تناول القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية تحتاج إلى الحوار والمعالجة يمثل أحد أبرز محاور اللقاء، مؤكدًا أن بناء دولة مستقرة يتطلب التوصل إلى تسوية سياسية تضمن المشاركة والحقوق وتعالج جذور القضية، بعيدًا عن فرض الحلول بالقوة.
كما اعتبر أن دعوة الرئيس جماعة الحوثي إلى إنهاء الانقلاب وتسليم السلاح والانخراط في العمل السياسي تعكس تصورًا لحدود أي تسوية مستقبلية، يقوم على حصر السلاح بيد الدولة وجعل العمل السياسي يتم عبر المؤسسات الدستورية.
وأكد العسلي أن اللقاء لم يكن مجرد مناسبة إعلامية، بل محاولة لتقديم رواية الدولة للرأي العام الداخلي والخارجي، وشرح رؤيتها لإدارة الحرب والإصلاح واستعادة مؤسسات الدولة، مشددًا على أن معركة استعادة الدولة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضًا بناء خطاب سياسي وإعلامي قادر على مواجهة الروايات المضادة.
واختتم العسلي بالتأكيد أن الحكم على اللقاء ينبغي أن يكون من خلال ما سيتحقق على أرض الواقع، لافتًا إلى أن الاختبار الحقيقي يبدأ بتحويل ما طُرح من رؤى إلى إصلاحات ومؤسسات فاعلة، وترجمة الوعود المتعلقة بمكافحة الفساد، وتوحيد القرار، والإصلاح الاقتصادي، ومعالجة القضية الجنوبية إلى نتائج عملية تعزز ثقة المواطنين بالدولة.
المصدر:
عدن الغد