قالت الباحثة السياسية والمختصة في الشأن اليمني، ندوى الدوسري، إن المملكة العربية السعودية تتجه نحو تبني سياسة ردع أكثر استباقية في التعامل مع إيران وجماعة الحوثي، بعد أن أظهرت سياسة خفض التصعيد، بحسب تقديرها، محدودية في منع استهداف المملكة ومصالحها.
وأوضحت الدوسري أن التصعيد الحوثي الأخير يرتبط بالمواجهة الإيرانية–الأمريكية، معتبرة أن الجماعة تسعى إلى ممارسة ضغوط على السعودية عبر استهداف منشآت الطاقة وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، الذي ازدادت أهميته الاستراتيجية مع تعطل حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز.
وأضافت أن الحوثيين، على الصعيد الداخلي، يحاولون تعطيل استعدادات القوات الحكومية لأي هجوم محتمل، في ظل التقدم الذي شهدته جهود توحيد القوات الحكومية، وزيادة الدعم السعودي لها، إلى جانب بروز قدرات جوية وطائرات مسيّرة استُخدمت في استهداف مواقع تابعة للجماعة.
وأشارت الدوسري إلى أن ملامح الاستراتيجية السعودية الجديدة تتجسد في تعزيز التحالف البحري لحماية البحر الأحمر، وإطلاق اتفاقية مكة الدفاعية مع تركيا وباكستان، وتوسيع التنسيق مع الولايات المتحدة، فضلاً عن دعم القوات الحكومية اليمنية، انطلاقاً من قناعة بأن وجود دولة يمنية قوية ومستقرة يمثل ركيزة أساسية للأمن السعودي.
وأكدت أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار بالعودة إلى الحرب، موضحة أن السعودية ما تزال تفضّل الحلول السياسية وخفض التصعيد، لكنها أصبحت أكثر استعداداً لتفعيل خيارات الردع إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية، في وقت يحاول فيه الحوثيون، بحسب رأيها، التصعيد مبكراً لمنع تحول تلك الخيارات إلى تهديد عسكري مباشر.
المصدر:
عدن الغد