آخر الأخبار

السعودية بين الدبلوماسية والخيارات العسكرية لاحتواء التصعيد الحوثي

شارك

مصدر الصورة

ذكرت وكالة بلومبرغ ان المملكة العربية السعودية تسعى إلى احتواء الصراع المتجدد مع جماعة الحوثيين عبر كواليس الدبلوماسية، في محاولة لمنع الاشتباكات مع الجماعة المدعومة من إيران من الإضرار بقطاعها النفطي واقتصادها.

ونقلت الوكالة عن مصادر تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها لمناقشة معلومات حساسة، القول ان المملكة أجرت محادثات مع الحوثيين عبر وساطة عمانية، لكنها لا تزال تعد خيارات عسكرية في حال فشل الدبلوماسية.

ونفذت الرياض غارات جوية محدودة على مواقع للحوثيين ليومين متتاليين في أواخر يوليو، لكن يُعتقد أنها لم تكرر ذلك أثناء محاولتها التوصل إلى حل دبلوماسي مع التنظيم الاسلامي الذي يسيطر على معظم سكان اليمن، وفقاً للمصادر.

وتخوض السعودية محادثات متقطعة بوسطة عمانية مع الحوثيين منذ هدنة عام 2022. والآن، ترغب الرياض في كبح جماح الحوثيين وحماية موانئها على البحر الأحمر، التي تُصدّر عبرها معظم نفطها في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وقال الأشخاص إن الحوثيين يضغطون للحصول على المزيد من التنازلات الاقتصادية من الرياض.

وعقب الهدنة التي أُبرمت قبل أربعة أعوام، كررت الجماعة مراراً أنه يتوجب على السعودية دفع رواتب بعض الموظفين المدنيين اليمنيين ورفع جميع القيود المفروضة على البضائع والأفراد المتجهين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين كجزء من أي سلام دائم.

وتسلط الدبلوماسية المتجددة الضوء على المأزق الذي يواجهه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد أن فتح الحوثيون جبهة جديدة في الحرب الإيرانية عبر تهديد أي سفن ترسو في موانئ المملكة.

وترغب السعودية في الرد على هجمات الحوثيين دون الانزلاق مجدداً إلى أتون القتال. وجاء اتفاف عام 2022 بعد حملة قصف استمرت سنوات ولم تكلل بالنجاح تقودها السعودية والإمارات للإطاحة بالحوثيين، الذين سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء بعيد اندلاع الحرب الأهلية في عام 2014. كما يسيطر الحوثيون على ميناء الحديدة الحيوي على البحر الأحمر.

وحث مسؤولون أمريكيون في الغرف المغلقة على عدم قيام السعودية برد عسكري كبير على هجمات الحوثيين التي تستهدف السفن قبالة ساحلها على البحر الأحمر، وفقاً لدبلوماسيين إقليميين وغربيين.

وتخشى واشنطن، بحسب المصادر، من أن تفاقم الأعمال العدائية بين السعودية والحوثيين سيؤدي إلى إرباك خطوط الشحن العالمية وأسواق الطاقة بدرجة أكبر، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب، وهو ممر حيوي آخر لتدفقات الطاقة. وارتفعت أسعار النفط بالفعل بنسبة 35% هذا العام، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى إغلاق مضيق هرمز.

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على المحادثات الدبلوماسية الخاصة، لكنه أشار إلى أن واشنطن ملتزمة بدعم السعودية ضد الحوثيين وتجري مشاورات وثيقة مع الرياض.

وتخاطر أي حملة عسكرية أوسع باستدراج السعودية إلى عمق الصراع الإقليمي مع إيران. وكان على الرياض الدفاع عن نفسها ضد هجمات صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية خلال ذروة الحرب في مارس وأوائل أبريل. ومؤخراً، أطلق الحوثيون وميليشيات مدعومة من إيران في العراق مقذوفات على منشآت المملكة النفطية، بما في ذلك مصافي التكرير.

وانكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 4.8% على أساس سنوي في الربع الثاني — وهو أسوأ أداء له منذ جائحة كوفيد-19 — حيث أجبرتها الحرب الإيرانية على تخفيض صادرات النفط.

وقال رئيس مركز الخليج للأبحاث، عبد العزيز بن صقر، وهو مركز مراقبة مقره جدة بالمملكة العربية السعودية: "أولوية المملكة هي منع المزيد من التصعيد مع حماية الاستقرار الإقليمي".

وأضاف أن الحكومة لن تستأنف العمليات العسكرية الأوسع إلا رداً على "هجمات غير مبررة" مثل الضربات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.

- تحالفات متداخلة

إن إعلان الحوثيين في 20 يوليو فرض حصار على الموانئ السعودية يمثل تطبيقاً عملياً لتهديد إيران القديم بتوسيع نطاق الحرب إلى طرق التجارة التي تتجاوز الخليج العربي. وبعد ذلك بخمسة أيام، أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيرة على منشآت شركة النفط العملاقة "سعودي أرامكو" في مدينتي جيزان وينبع الساحليتين على البحر الأحمر.

ويُعد الحوثيون جزءاً من "محور المقاومة" الإيراني، وهو تكتل من الميليشيات المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط يضم حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة. وبُعيد بدء الأمريكيين والإسرائيليين بقصف إيران هذا العام، حثت الجمهورية الإسلامية الحوثيين على الاستعداد لحملة محتملة تستهدف السفن القريبة من جنوب البحر الأحمر، وفق ما أفادت به بلومبرغ


وكان الحوثيون قد شنوا هجمات على السفن في تلك المياه وفي خليج عدن منذ أواخر عام 2023، حين اندلعت الحرب في غزة بين إسرائيل وحماس. وقال الحوثيون حينها إنهم يتحركون تضامناً مع الفلسطينيين واستمروا في ذلك حتى إعلان وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025.

ويقل تأييد اليمنيين لشن الحوثيين حملة عسكرية لصالح إيران مقارنة بتأييدهم لدعم الفلسطينيين، وفقاً لمحللي "بلومبرغ إيكونوميكس". ونتيجة لذلك، بررت الجماعة أفعالها الأخيرة بأنها رد على "الحصار" المفروض على اليمن، في إشارة إلى القيود السعودية على موانئ البلاد ومطاراتها. كما أشارت الجماعة إلى ضربة سعودية استهدفت مطار صنعاء الشهر الماضي.

من جانبها، صوّرت إيران اشتباكات البحر الأحمر على أنها نزاع محلي يجب حله عبر الحوار السعودي اليمني، حتى مع احتفاء وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بها باعتبارها جزءاً من "المقاومة".

وقالت ندوى الدوسري، الخبيرة في الشأن اليمني بمعهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن: "التضامن مع إيران محوري في استراتيجيتهم الإقليمية وشراكتهم العسكرية، لكنهم يدركون أيضاً الحاجة إلى الحفاظ على الدعم الداخلي، ولهذا السبب يصيغون أفعالهم باستمرار من منظور القومية اليمنية".
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تخصيص منحة إنسانية بقيمة مليون يورو قدمها الاتحاد الأوروبي لدعم نحو 13 ألف لاجئ وطالب لجوء في اليمن، الذي يعاني من ويلات نزاع مستمر وأزمة اقتصادية حادة.

وأوضحت المفوضية في بيان، أن المنحة المقدمة عبر قسم عمليات المساعدات الإنسانية بالاتحاد الأوروبي ستُوجّه لتسهيل وصول اللاجئين إلى خدمات الحماية الأساسية والهوية القانونية وتوفير الاستشارات القانونية.

وبحسب المفوضية، يستضيف اليمن أكثر من 64 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا وسوريا وإريتريا والعراق والسودان، حيث تحرمهم الظروف الراهنة من وثائق إثبات الهوية والخدمات الضرورية.

واشارت المفوضية الى ان التمويل الأوروبي سيتيح لها وشركائها تقديم خدمات التسجيل والتوثيق للمستفيدين للوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والتنقل بأمان، إلى جانب دعم قضايا الاحتجاز ونزاعات الإيجار وتسجيل المواليد، وبرامج حماية الأطفال والحد من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأكد ممثل المفوضية في اليمن، أرمين يدغاريان، أن هذا الدعم حاسم لتقليل المخاطر في ظل التحديات المتزايدة، فيما أشارت القائمة بأعمال رئيس مكتب المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي في اليمن، آن صوفي لينكهولم، إلى أن الشراكة تهدف لصون حقوق اللاجئين وضمان عيشهم بأمان وكرامة.

مأرب برس المصدر: مأرب برس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا