آخر الأخبار

ترامب يوقف القصف على إيران.. هل فرض استنزاف الذخائر هدنةً غير معلنة ؟

شارك


التقرير أورد أرقاماً تبرز حجم هذا الاستنزاف بصورة لافتة، إذ تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة أطلقت منذ بداية العمليات نحو 1500 صاروخ باتريوت PAC-3 MSE، أي أكثر من 65% من مخزونها المعلن قبل الحرب والبالغ 2300 صاروخ. وفي المقابل، لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية السنوية لشركة لوكهيد مارتن 620 صاروخاً، وهي مخصصة لتلبية احتياجات الجيش الأمريكي وحلفائه في آن واحد، بينما لم يتجاوز عدد الصواريخ البديلة التي تم تسليمها حتى الآن 172 صاروخاً. كما أكدت التقديرات أن استعادة مخزون ما قبل الحرب لن تكون ممكنة قبل منتصف عام 2029، حتى إذا لم تندلع مواجهات عسكرية جديدة.
ولا تبدو منظومة ثاد في وضع أفضل، إذ تشير المعطيات إلى استهلاك أكثر من نصف مخزونها البالغ نحو 360 صاروخاً اعتراضياً، مع استمرار الإنتاج عند 96 صاروخاً سنوياً فقط، وبدون أي تسليمات للقوات الأمريكية خلال عام 2026، ما يعني أن إعادة بناء المخزون قد تمتد حتى أواخر 2029. ويزداد العبء المالي مع بلوغ تكلفة صاروخ باتريوت ما بين 4 و5 ملايين دولار، بينما تتراوح تكلفة صاروخ ثاد بين 12 و15 مليون دولار، في وقت تعتمد إيران على طائرات مسيّرة وصواريخ أقل تكلفة بكثير، ما يخلق معادلة استنزاف تميل اقتصادياً لصالح الطرف الأقل إنفاقاً.
وتستند هذه القراءة أيضاً إلى تأكيدات إيران أن موجات متلاحقة من عمليتي "نصر-2" و"الصاعقة" استهدفت بطاريات باتريوت ورادارات مرتبطة بمنظومة ثاد ومنشآت دعم عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والأردن، مع تعطيل أجزاء من شبكات الرصد والإنذار ومقتل عدد من العسكريين الأمريكيين، إضافة إلى استمرار فرض السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز من خلال اعتراض السفن وتوجيه الطلقات التحذيرية.
كما أشار التقرير إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بنحو 70% من منصات الإطلاق المتحركة وترسانتها الصاروخية مقارنة بما كانت تمتلكه قبل الحرب، في حين استعادت ما يقارب 90% من منشآتها العسكرية الواقعة تحت الأرض على امتداد مداخل مضيق هرمز قدرتها التشغيلية بصورة كاملة أو جزئية. وهذا يشير إلى أن الضربات الأمريكية لم تحقق الهدف المتمثل في شل القدرة الصاروخية الإيرانية، بل دفعت بطهران إلى الاعتماد بصورة أكبر على البنية التحتية المحصّنة تحت الأرض، والتي تسمح بإعادة التذخير وإطلاق الصواريخ بوتيرة مستمرة رغم استمرار الغارات.
ويرى التقرير أن هذه المعطيات تعكس انتقال المواجهة من حرب تعتمد على التفوق العسكري إلى حرب استنزاف صناعي، يصبح فيها معدل الإنتاج والقدرة على تعويض الذخائر عاملاً حاسماً في تحديد موازين القوة. فكل ليلة إضافية من العمليات تزيد الضغط على المخزون الأمريكي وتفرض أعباء مالية وصناعية متصاعدة، في حين تستفيد إيران من انخفاض كلفة وسائلها الهجومية ومن استمرار عمل بنيتها العسكرية المحصنة.
وفي الوقت نفسه، يتسع نطاق المواجهة إقليمياً مع دخول الجبهة اليمنية خط المواجهة بالضغط على خطوط الملاحة والطاقة، حيث تشير التقارير إلى تعرض ناقلات نفط مرتبطة بالسعودية لهجمات صاروخية، إضافة إلى استهداف منشآت تكرير، بينما أدى الرد السعودي في الحديدة إلى تصاعد المخاوف من امتداد الإغلاق البحري إلى البحر الأحمر وباب المندب بالتوازي مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. وتمثل هذه المعادلة تحدياً بالغ الخطورة، لأن المضيقين يشكلان معاً أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، وأي تعطيل متزامن فيهما ينعكس مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا