شهدت محافظة الجوف، شمال شرقي اليمن، تصعيداً ميدانياً وشعبياً لافتاً ضد مليشيا الحوثي الإرهابية، تمثل في اندلاع اشتباكات قبلية عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وسيطرة مسلحين قبليين على إحدى النقاط العسكرية التابعة للمليشيا، بالتزامن مع إضراب تجاري واسع احتجاجاً على الجرائم والانتهاكات المتكررة بحق أبناء المحافظة.
وقالت مصادر قبلية لـ"مأرب برس" إن اشتباكات عنيفة اندلعت في نقطة المهير التابعة للمليشيا، الواقعة على الطريق الرابط بين منطقتي المهاشمة واليتمة في محافظة الجوف، عقب سلسلة من الاستفزازات والانتهاكات التي اتهمت النقطة الحوثية بارتكابها بحق المسافرين وأبناء القبائل.
وبحسب المصادر، فإن المواجهات اندلعت بعد محاولة عناصر حوثية اعتراض مسلحين من قبائل آل جعيدة، قبل أن تتدفق تعزيزات قبلية إلى المنطقة، ما أدى إلى اتساع رقعة الاشتباكات واستخدام مختلف أنواع الأسلحة.
وأكدت المصادر سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجانبين، فيما أشارت حصيلة أولية إلى مقتل ثلاثة من أبناء قبائل آل جعيد وثلاثة من عناصر مليشيا الحوثي، وإصابة آخرين، في حين تحدثت مصادر أخرى عن ارتفاع خسائر المليشيا إلى أربعة قتلى وعدد من الجرحى خلال المواجهات، مع استمرار صعوبة التحقق من الحصيلة النهائية بسبب التوتر الأمني.
وأضافت المصادر أن مسلحي القبائل تمكنوا من السيطرة على نقطة المهير عقب الاشتباكات، في تطور ميداني يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المليشيا في مناطق نفوذها بمحافظة الجوف.
وأوضحت المصادر القبلية أن التحرك المسلح جاء رداً على مقتل ثلاثة من أبناء قبيلة آل محمد وآل جعيد برصاص عناصر المليشيا، في حادثة فجرت موجة غضب واسعة بين القبائل، التي اعتبرت ما جرى امتداداً لسلسلة طويلة من الاعتداءات والانتهاكات التي تستهدف أبناء المحافظة.
وأكدت المصادر أن نقطة المهير تُعد من أكثر النقاط الحوثية إثارةً لشكاوى المواطنين، بسبب ما وصفته بالممارسات التعسفية المتكررة، واعتراض المسافرين، وإطلاق النار على أبناء القبائل، الأمر الذي راكم حالة من الاحتقان انتهت بانفجار المواجهات المسلحة.
وفي موازاة التصعيد العسكري، شهدت مديريتا برط العنان وبرط المراشي شللاً تجارياً كاملاً، بعدما أغلق التجار الأسواق وأعلنوا إضراباً شاملاً، احتجاجاً على جرائم المليشيا، ومطالبةً بتسليم أحد عناصرها المتهمين بقتل أحد المواطنين، وإنصاف أولياء الدم.
وأكد التجار استمرار الإضراب حتى الاستجابة لمطالبهم وتحقيق العدالة، في خطوة تعكس اتساع رقعة السخط الشعبي ضد ممارسات المليشيا، وعدم اقتصار الرفض على المواجهات المسلحة فحسب.
وتكشف المواجهات القبلية مع الاحتجاجات الشعبية والإضراب التجاري تصاعد حالة الرفض المجتمعي لسلطة مليشيا الحوثي في محافظة الجوف، ويعكس تنامي التحديات التي تواجهها المليشيا في واحدة من أهم المحافظات القبلية، في ظل استمرار الانتهاكات التي تغذي حالة الاحتقان وتدفع نحو مزيد من المواجهات.
المصدر:
مأرب برس