آخر الأخبار

أخبار وتقارير - منى لقمان: ليس وقت الجنوب.. العبارة التي اختزلت إقصاء القضايا الوطنية من مفاوضات جنيف

شارك

كشفت الناشطة منى لقمان عن تفاصيل مشاركتها في محادثات جنيف عام 2018، مؤكدة أن التحدي الأكبر آنذاك لم يكن في اختلاف أطراف النزاع فحسب، بل في استبعاد قضايا وطنية كاملة من طاولة التفاوض، وفي مقدمتها القضية الجنوبية والعدالة الانتقالية والملفات الحقوقية والإنسانية.


وقالت لقمان، في مقال بعنوان "حين قيل لنا: ليس وقت الجنوب.. تأملات في محادثات جنيف عندما غابت القضايا عن المفاوضات"، إن مراجعة الماضي ليست ترفًا سياسيًا، بل مسؤولية وطنية، خصوصًا عندما يعاد تقديم الأحداث بمعزل عن سياقها، مشيرة إلى أن ما يدفعها لاستحضار تلك المرحلة هو ما تشهده الساحة من سجالات حول القضية الجنوبية، وكأنها لم تكن يومًا جزءًا من النقاشات التي سعى كثيرون إلى طرحها ضمن مسارات السلام.


وأوضحت أنها شاركت ضمن وفد نسائي يمني حمل معه ملفات القضية الجنوبية، والعدالة الانتقالية، والمحتجزين والمخفيين قسرًا، ودور النساء، وقضايا السلطات المحلية، انطلاقًا من قناعة بأن السلام المستدام لا يُبنى فقط بوقف إطلاق النار أو تقاسم السلطة، وإنما بمعالجة جذور الأزمة اليمنية.


وأضافت أن الوفد النسائي عقد خلال مشاورات جنيف سلسلة لقاءات مع سفراء الدول المؤثرة في الملف اليمني، إضافة إلى عدد من سفراء دول الإقليم، وفي مقدمتهم السفير محمد آل جابر، سفير المملكة العربية السعودية، حيث شكلت تلك اللقاءات مساحة حقيقية للاستماع إلى رؤية نسائية يمنية حول أولويات السلام، وأكدت أهمية توسيع النقاش بشأن مستقبل اليمن ليشمل القضايا الوطنية المختلفة.


كما التقى الوفد بالمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن آنذاك، مارتن غريفيث، وجرى عرض رؤية تؤكد ضرورة توسيع العملية السياسية لتشمل القضايا الوطنية التي لا تقل أهمية عن الترتيبات السياسية والأمنية، مع التأكيد على أهمية إيجاد مسارات تشاورية موازية تتيح الاستماع إلى رؤى المكونات الوطنية والمجتمع المدني بما يعزز فرص الوصول إلى سلام أكثر شمولًا واستدامة.


وأشارت لقمان إلى أن أكثر اللحظات دلالة بالنسبة لها جاءت خلال لقائها بوزير الخارجية اليمني آنذاك خالد اليماني، حيث أكدت للوزير أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكتمل دون معالجة القضية الجنوبية وإشراك المجتمع المدني وإدراج الملفات الحقوقية والإنسانية ضمن العملية السياسية، إلا أن رده كان مختصرًا وحاسمًا بقوله: "ليس وقت الجنوب.. وليس وقت القضايا الحقوقية."


واعتبرت أن هذه العبارة لم تكن مجرد رد على مطالب بعينها، بل اختزلت فلسفة تفاوضية كاملة تقوم على تأجيل كل ما يتصل بالدولة والمجتمع وحقوق المواطنين، مقابل حصر العملية السياسية في التفاوض بين الأطراف المتحاربة وحدها.


وأكدت أن هذا المنطق لم يقتصر على القضية الجنوبية فحسب، بل امتد ليشمل النساء والعدالة الانتقالية والمحتجزين والمخفيين قسرًا وغيرها من القضايا التي تمس مستقبل اليمن، ما حوّل المفاوضات، في كثير من الأحيان، من فرصة لمعالجة جذور الصراع إلى مجرد إدارة له، بينما ظلت الأسئلة الكبرى المتعلقة بالدولة والهوية والشراكة الوطنية مؤجلة إلى أجل غير معلوم.


وأضافت أن العملية السياسية لم تكن تتعامل مع خلاف سياسي عابر، بل مع مشروع تسعى من خلاله جماعة الحوثي إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة والمجتمع وفق رؤيتها، الأمر الذي يجعل من الضروري مناقشة طبيعة الدولة وأسس الشراكة الوطنية وضمانات العدالة والمواطنة، وليس الاكتفاء بالتفاوض حول ترتيبات وقف النزاع.


ولفتت إلى أن نجاح أي مفاوض لا يقاس بقدرته على إدارة الخلاف فحسب، بل بقدرته على إدراك القضايا التي لا يجوز تأجيلها، مؤكدة أن الحياد لا يعني تجاهل المخاوف المشروعة، وأن توسيع دائرة المشاركة ليس تنازلًا سياسيًا، بل شرطًا لتعزيز شرعية أي عملية سلام وضمان استدامتها.


وأشادت لقمان بمشاورات الرياض اليمنية – اليمنية، معتبرة أنها مثلت خطوة مهمة نحو توسيع دائرة المشاركة واحتواء مكونات يمنية متعددة تحت مظلة الشرعية، وهي مقاربة تُحسب لقيادة المملكة العربية السعودية وللقيادات اليمنية التي أدركت أن الشرعية تزداد قوة كلما اتسعت دائرة المشاركة لا كلما ضاقت.


واختتمت مقالها بالتأكيد على أن القضايا الوطنية لا تختفي بتأجيلها، وإنما تعود لتفرض نفسها كلما طال أمد الصراع، مؤكدة أن استحضار دروس الماضي يبقى ضرورة لبناء مستقبل أكثر شمولًا وعدالة لليمن.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا